في الحقيقة جميع الأحلام متشابه..

في الحقيقة جميع الأحلام متشابهة

نحن نبني الحياة بحلم قديم، يُدعى أمل الطفولة، في تلك الغرفة الكبيرة التي تحتوي 50 طالبة في الصف السادس الابتدائي، في مدرسة معسكر دير البلح الابتدائية للبنات المشتركة، حدث وأن منحنا حصة نشاط، بعد غياب مدرسة مساق الرياضيات، وهو اليوم المنتظر من وجهة نظر عدد ليس بالقليل من الطالبات.

في هذا اليوم المنتظر شاركتنا المرشدة النفسية الأسئلة المتعلقة بالطموح، طرحت سؤالًا كان بالنسبة لنا حديثًا عن مستقبل بعيد.

ماذا تحلم أن تكون في المستقبل؟

في الحقيقة جميع الأحلام متشابهة

نحن نبني الحياة بحلم قديم، يُدعى أمل الطفولة، في تلك الغرفة الكبيرة التي تحتوي 50 طالبة في الصف السادس الابتدائي، في مدرسة معسكر دير البلح الابتدائية للبنات المشتركة، حدث وأن منحنا حصة نشاط، بعد غياب مدرسة مساق الرياضيات، وهو اليوم المنتظر من وجهة نظر عدد ليس بالقليل من الطالبات.

في هذا اليوم المنتظر شاركتنا المرشدة النفسية الأسئلة المتعلقة بالطموح، طرحت سؤالًا كان بالنسبة لنا حديثًا عن مستقبل بعيد.

ماذا تحلم أن تكون في المستقبل؟

كنا بعيدين جدًّا عن الآن، والآن بعيد عنا، كان لكل واحدة منا حلم قد بُنِي بالأغلب على أفكار متعلقة بالدائرة الاجتماعية حولنا، فمن المؤكد أن الفئة التي تعتبر نفسها المميزة تعتبر الطب هو أكثر ما يليق بها، ومن تكثر الخربشات على الوريقات كانت تحلم بمرسم فني جميل، ومن ترى بنفسها محامية مثل والدها، والكثير يرون أن مهنة التدريس هي أجمل المهن، الأطفال في هذا العمر هم فقط من يفكرون بتلك الطريقة، كانت الأحلام وردية نقية، الاختيارات يحكمها الطموح والموهبة، لا رغبة عائلية محتومة، وقواعد مجتمعية مهيمنة.

كنت أحلم أن أكون محامية، أذكر أنني قلت ذلك، كانت إجابة كاذبة وهذا طبعي منذ ذلك العمر، لا يحق لشخص أن يطلع على ما يخفى بداخلي، فالحديث عن الغد هو شيء يخصني أنا فقط، فأجبت ما قالت صديقتي، لست وحدي، فكثيرات اللواتي طرحن خطة مستقبلية مشتركة.

لا شيء يشبه حلمي

أنا لا شيء يشبه حلمي؛ لأني لم أطلب من مستقبلي القدوم، وإنما بقيت صامتة حتى وصلت، وفي طريقي اخترت ما أجمعت قدرتي عليه، ولم أكتفِ، ولن يحدث الاكتفاء في الحياة، وجدنا لنقاتل أحلامنا حتى آخر أنفاسنا، سنعلن التمرد على الكسل والخمول؛ لأننا نستحق الكثير.

أو ليسنا نحلم؟ إذن نستحق كل شيء! بلد آمن، ووظيفة كريمة، ومواهب تحتضن، كل شيء يحق لنا الحصول عليه؛ لأننا شباب ونحب العمل، فهذا الزمن لنا، والفأس والأرض مجالنا، مثل الورقة والقلم، لا خلاف على الفكرة، وإن اختلفت الفترات والأزمنة، لكن هي ذاتها القدرات شابة خصبة.

جميلون الأطفال في هذا العصر، تجدهم بالرغم من سلوكهم المتخبط، إلا أنهم يعرفون جيدًا ما يريدون، ويدركون تمامًا ماذا يعني أن أحلم؛ علها التكنولوجيا هي السبب وراء هذا العمق الفكري لديهم.

في الحقيقة الأحلام جميعها متشابهة، بائع العربة وصاحب البدلة الرسمية، لا فروق في الأحلام؛ إذ ما اجتمع على إيقاعها لحن الطموح، حتى وإن لم تكن أحلامًا، فالنجاح وحده رواية أدبية مكتملة الغاية، قوية التأثير.

يعيدني هذا الواقع لكافة التفاصيل والمراحل العمرية، حتى يشعرني أحيانًا بالرغبة بالانسحاب، فما الجدوى من الأحلام والتعليم الذي لا يكفي حاجتنا في الاستقلال الذاتي وصون كرامتنا؟ المتعلم والجاهل لا فرق، جميعهم عندنا يطلق عليهم مصطلح واحد «البطالة».

البطالة هي القمة الشبابية المسيطرة، سابقًا كنا نعددها ضمن قوائم مواجهة التنمية في مجتمعات العالم الثالث، نختزل المعنى، ونناقشه بجدية، وتفصيل وعمق، المصطلح يحتكم قدرنا، ندرس ونطور مواهبنا لنعمل، فهذا المعنى الحقيقي للأمان.

دوامة الشباب

تعلم، ادرس جيدًا، اكتسب المزيد من اللغات، وابق كما يحتكم القدر، البطالة هي مصطلح أم سياسة؟ قضية عالمية أم محلية؟ جميع الشباب يخافها، كيف يعيش هؤلاء؟ وما قيمة الحياة لديهم؟ شباب غير عاملين، مؤسف من شباب عشريني ضمن طابور الحالة الاجتماعية في بلادهم، ما الذي علينا فعله لنركل عبوديتكم جانبًا؟ وبأي ذنب هذا هو الحكم علينا؟

ماذا يعني الشباب؟ وما هو الحلم بالنسبة لنا؟ من نحن؟ وهل الأرض لنا؟ هل نحن منها؟ أم هي منا؟ لا نطالب بالكثير، فقط القليل من الاحترام؛ احترام سياسي، واقتصادي، لنبقى لنعطي البلاد التي نحب، والتي تستحق منا العطاء، بحكم الوجود، فلسطينيتنا أول أولوياتنا، نحيا بتقديسك؛ لذا لا نطالب بالكثير.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد