برع الكاتب الأمريكي (دان براون) في روايته (ملائكة وشياطين) التي سبقت روايته الشهيرة (شيفرة دافنشي). تدور أحداث رواية (ملائكة وشياطين) حول حربٍ بين العلم متمثلاً في الطبقة المستنيرة، والدين متمثلاً في الكنيسة الكاثوليكية. الرواية من ترجمة مركز التعريب والترجمة – نشر الدار العربية للعلوم.

في البداية شدَّ (دان براون) القارئ بمدخلٍ سرد فيه جريمة قتل لعالمٍ فيزيائي يعمل في مركز الأبحاث السويسري اسمه (ليوناردو فيترا) تمَّ اقتلاع عينه ووسمه في صدره بالنار بوسم الطبقة المستنيرة.  ثم بعد ذلك استنجد مدير المركز (ماسيميليان كوهلر) بالأستاذ (روبرت لانغدون) المتخصص في تدريس الأيقونات بجامعة هارفارد، والمهتم بشأن الطبقة. اكتشف (روبوت لانغدون) أن سر اغتيال (فيترا) هو بسبب اختراع المادة المضادة التي تعمل عمل القنابل بقوة أكبر بمساعدة ابنته (فيكتوريا فيترا) العالمة في علم الفيزياء.

 لاحقًا تلقى المركز اتصالاً من القاتل أخبر فيه (كوهلر) أن موقع المادة المضادة في مدينة الفاتيكان. أرسل كوهلر فيكتوريا ولانغدون ليبحثا عن المادة المضادة وعند وصولهما وجدا أن الفاتيكان مشغول بتنصيب بابا جديد نظرًا لوفاة البابا السابق. في حين كان الكرادلة الأربعة المرشحين للمنصب مفقودين. استعان الفاتيكان بهذين الاثنين ليخوضا مغامرات متتالية مليئة بالإثارة والمفاجآت ومحاولات فكِّ شيفرة الطبقة المستنيرة بالاستعانة بقصيدة موجودة في كتاب (البيان) لغاليلو. وعلى أثر رموز القصيدة يتبارى لانغدون وفيكتوريا وطاقم من الحرس السويسري مع القاتل، لمحاولة إنقاذ الكرادلة الأربعة بعد تلقي السكرتير البابوي خبرًا من القاتل باستيلاء الطبقة المستنيرة على هؤلاء الكرادلة وقتل البابا السابق.

في كل مرة كان القاتل يقوم بوسم كاردينال من الكرادلة الأربعة بوسمٍ مختلفٍ من أوسمة الطبقة المستنيرة بعد أن يختار مذبحًا من مذابح العلم الذي يمثل ذلك الوسم (التراب – الهواء – النار – الماء). وعند وصول لانغدون وفيكتوريا إلى مذبح النار حاول القاتل قتل لانغدون الذي نجا بعد عناء بأعجوبة، ولكن تمكن القاتل من خطف فيكتوريا، وأخذها إلى مقر الطبقة المستنيرة.

في نهاية الأمر قتل لانغدون القاتل في موقع الطبقة المستنيرة (كنيسة التنور)، بعد أن أنقذ فيكتوريا فيترا من بين يديه بدون أن ينجح في أخذ معلومات من القاتل عن المادة المضادة. غير أنه أخبرهما بأن رئيس الطبقة المستنيرة سوف يقتل الحرس البابوي بعد وسمه. ليواصل لانغدون من جديد مسابقة شبح آخر من الطبقة المستنيرة، ويُفاجأ بأن كوهلر المتوقع بأنه هو الذي يدير الطبقة المستنيرة قادم لمقابلة السكرتير البابوي. وعند وصول لانغدون إلى مكتب السكرتير وجده موسومًا بشعار الطبقة المستنيرة وهو مغمى عليه، والسيد كوهلر يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد اعتداء الحرس السويسري عليه لاعتقادهم أنه هو من قام بوسم السكرتير. وقبل أن يموت سلَّم لانغدون شريط فيديو.

حمل لانغدون السكرتير بمعية بعض الحرس البابوي بنقالة المرضى لإسعافه في مستشفى خارج الفاتيكان. وفي طريقهم إلى الهليكوبتر استعاد السكرتير وعيه وردَّد كلمات توحي بمعرفته بمكان المادة المضادة وأخبر الجميع أن الله قد كلمه! ثم هرول إلى داخل الكنيسة الكاثوليكية ونزل إلى باطن الأرض، حيث مقبرة الموتى القديمة، يتبعه كل من لانغدون وفيكتوريا وبعض الحرس وكاميرا قناة (بي بي سي) لتنقل الحدث مباشرًا على الهواء. وصل السكرتير إلى مقبرة أحد الباباوات الأوائل وأخرج من القبر علبة بلاستيكية صغيرة بداخلها ومضة ضوئية خضراء، تشير الأرقام الموضوعة عليها إلى أن الزمن المتبقي للانفجار سبع دقائق.

 أخذ السكرتير البابوي العلبة وهرول نحو الطائرة المروحية المعدّة لنقله إلى المستشفى وصعد عليها ومعه لانغدون وارتفع بها لأميال، وترك المروحية تعمل أوتوماتيكيًا.بعد خمس دقائق انفجرت الطائرة مكونةً بقعة ضوء كبيرة في السماء، متمددة خطفت الأبصار وبعثت حرارة عالية في الأجواء. خيم السكون والحزن على الحشد الذي كان حاضرًا في لحظة الانفجار، وملأ احساس الفجيعة فيكتوريا على لانغدون.

بعدها بلحظات هبط السكرتير أعلى الكنيسة بمنطاد مع صلوات الحشد لله يطلب حماية الفاتيكان. فهتف الجميع باسمه واستبشروا لنجاته، بينما سقط لانغدون في نهر (التيبر) فاقدًا وعيه لينقذه أحد أطباء مستشفى (تيبرينا) ويقوم بمعالجته. قدَّمت الممرضة للانغدون الأوراق وشريط الفيديو الذي وجدته في سترته المبللة فاستمع لمشادة كلامية وطلب منهم نقله إلى (الكابيلا) الكنيسية وقامت الممرضة بنقله إلى هناك.

عرض لانغدون الفيديو أمام مجمع الكرادلة المجتمعين في الخلوة الانتخابية فكشف لهم أن الطبقة المستنيرة ما هي إلا أخوية بائدة وأن ملاك الكنيسة (السكرتير البابوي) هو نفسه شيطانها من خلال الفيديو المسجل. بعدها برر لهم السكرتير البابوي سبب فعلته وقتله لأبيه بالتبني (البابا القتيل) وباقي الكرادلة، ثم أحرق نفسه أمام الملأ بزيت المصابيح الذي دهن به جسده وأشعله، فلقي حتفه بهذه الطريقة وأخرس الأفواه. ختم دان براون روايته بزواج روبرت لانغدون بفيكتوريا فيترا التي كان مولعًا بها منذ البداية وقدَّم لهما البابا الجديد شعار الطبقة المستنيرة كشكر وتذكار لمساهمتهما في إنقاذ الفاتيكان وحفظ سره.

الجدير بالذكر أن الرواية مزودة بخريطة للفاتيكان وأن دان براون قد عكس كمية العمارة في تلك الدولة المكتظة بالمعالم التاريخية. بحيث إنك تجد نفسك أمام سراديب وممرات تحكي عن عبقرية الطبقة المستنيرة وتكشف عن كثير من أسرار الكنيسة وآثارها. ما يتميز به أسلوب دان براون هو التشويق والإثارة وشدِّ انتباه القارئ لرسم فكرة معينة ثم يأتي لدحضها في لمح البصر. رواية (ملائكة وشياطين) تحتوي على حبكة جهنمية تنبئ عن عقلية دان براون الجبَّارة التي تجرُّك جرًّا للسير في أغوارها وكشف أسرارها والاستمتاع بها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد