عندما تقرر البدء بالتخصص بقراءة الروايات – وهنا أتحدث عن الروايات العربية والروايات المترجمة إلى اللغة العربية – سيتهمك البعض بإضاعة الوقت والتقليل من قيمتها، وقد يغالون متهمين الروايات بإفساد الذوق والخلق، متجاهلين قصدًا أو بغير قصد أن الرواية فن أدبي مستقل، إلى حد ما قد لا يلامون مع انتشار الروايات التجارية التي تحمل أفكارًا سوقية، وما هي إلا إضافة إلى عالم الفنون الهابطة، الأمر الذي جعل مهمة القارئ الجاد في اختيار رواية قيمة تثري تجربته وتهذب فكره أمرًا صعبًا.

البعض يصف قراءة الرواية بالقراءة الترفيهية، وأنها يجب وضعها في آخر أولويات القارئ، أتفق مع هذا الرأي وأضيف إليه ضرورة الاعتدال في قراءتها، فالانغماس في قراءة الروايات يكشف جوانب سلبية في شخصية القارئ، أو يضيف لها سلبيات معينة، مثل الحزن وعدم الواقعية، وللتوسع في هذا المجال أنصحك بقراءة مقال:«”مرة أخرى… كيف تفسد الروايات حياتك!»، للدكتور خالد سليمان.

ما الرواية؟

الرواية هي سلسلة من الأحداث تسرد بسرد نثري طويل، وهي فن أدبي ظهر في أوروبا بالقرن الثامن عشر، وهي أنواع مختلفة، منها الرواية العاطفية مثل رواية «لحظات لا غير» للكاتبة فاتحة مرشيد، والرواية التاريخية مثل «عندما التقيت عمر بن الخطاب» للكاتب أدهم الشرقاوي، والرواية البوليسية مثل «الرمز المفقود» للكاتب دان براون، والرواية السياسية مثل «الحرب والسلام» لليوتولستوي، والرواية الاجتماعية مثل «آدم الجديد» لنقولا حداد، والرواية التعليمية مثل «أليس في بلاد العجائب» للويس كارول، ورواية السيرة الذاتية مثل «بنجامين فرانكلين» لعباس محمود العقاد، ورواية الخيال العلمي مثل «عشرون ألف فرسخ تحت الماء» لجول فيرن، والفانتازيا مثل «سيد الخواتم» لجون رونالد تولكين، والرواية التجارية مثل «امرأة في النافذة» لـ آ.ج.فين.

اختر من بين هذه الأنواع ما يروق لك ويعمق فكرك، ويفتح لك آفاقًا جديدة في عوالم قد لا تعيشها بحياتك الخاصة، ولكنها تزيد وعيك ومعرفتك بطبيعة مختلفة من البشر، فقراءة الروايات هي إضافة تجارب إنسانية إلى تجربتك مع الأخذ بالعلم أنها لا تغني عن الاختلاط بالمجتمع والتعامل مع طرق الناس المختلفة وأجناسهم وألوانهم المتنوعة، ومن الضروري عدم التأثر الكبير بشخصية الكاتب وتطبيق تفاصيل الرواية على حياتك، وإذا كنت شخصًا حساسًا تتألم بشدة وتتأثر بمآسي غيرك فابتعد عن الروايات العاطفية والاجتماعية التي تحمل مآسي وأوجاعًا أنت في غنى عنها، فما تراه وتسمعه في المجتمع كاف لا تضيف إليه حزنًا روائيًّا.

كما أن الروايات ملخص تجربة وخيال إنساني كتب على ورق، والعديد منها تحول إلى أعمال تليفزيونية أو سينمائية أو الاثنين معًا مثل رواية «عائد إلى حيفا» للروائي الراحل غسان كنفاني، الرواية هي كارت أخضر لدخول حياة أخرى تعيش في صفحاتها وكأنها جزء من حياتك.

ماذا لو رغبت في التخصص بقراءة الروايات؟

الروايات لن تعطيك الثقافة التي تريد، فهي محدودة بتجربة وخيال المؤلف وفهم القارئ ووعيه، فاليوم تشاهد الكثير من قراء الروايات ولربما مؤلفيها لا يمتون للثقافة بصلة، إنما أسباب نهم القارئ بالرواية هو المتعة بعمل فني جمالي أو البحث عن شيء لا تجده في حياتك يوجد في الروايات أو حب الاطلاع، ولكنها لا تصنع مثقفًا واعيًا ومدركًا لجوانب الثقافة المختلفة، ابحث في ذاتك ترى ما هي الروايات التي أريد التخصص في قراءتها، والسبب وراء ذلك، والفائدة التي سأحصل عليها وهل سأقرأ معها أنواعًا مختلفة من الكتب والآداب الأخرى، كالقصة القصيرة، والمسرح، والشعر، عندما تفكر في هذه النقاط الأساسية ستتأكد من رغبتك في التخصص بقراءة الروايات وستكون قراءة شيقة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد