فطرت النفس البشرية على الحرية، لذا فهي أغلى ما يملك الإنسان، مستعد هو أن يضحي في سبيلها بحياته إن تطلب الأمر منه ذلك، فلهذا يعتبر السجن وسيلة عقابية ذات أثر بليغ في نفسية الإنسان. إذا كان السجن وسيلة تأديبية في حق المجرمين، فقد أصبح في البلدان ذات الحكم الاستبدادي وسيلة قمع لكل صوت مخالف ومعارض للسلطة. في هذه الأعمال الأدبية يستعرض لنا كتابها الأهوال والمآسي التي تجرعوها بين جدران السجن.

1- مذكرات من البيت الميت لفيودور دوستويفسكي

«أعد الأيام يومًا يومًا، ويفرحني حتى حين يكون قد بقي على أن أمكث في السجن ألف يوم أخرى، سأستطيع أن أقول لنفسي في الغداة: إنه لم يبق لي سوى تسعمائة وتسعة وتسعين يومًا»

أدب السجون

تعتبر هذه الرواية من أهم وأجمل ما كتب في أدب السجون، الرواية إنسانية جدًا، أبدع «دوستويفسكي» من خلالها في وصف معاناته الشخصية في سجون سيبيريا للأشغال الشاقة، ونقلنا لجحيم السجن البارد والكئيب، كذلك تصوير الأساليب غير الإنسانية التي يتعرض لها السجين، كالجلد والكي. كما تمكن دوستويفسكي ـ كعادته ـ من سبر أغوار النفس البشرية، من خلال التحليل العميق لنفسيات أكثر المجرمين فتكًا وضراوة.

2- تلك العتمة الباهرة للطاهر بن جلون

«أعلم أن الصبر هو سبيل الخلاص ومفتاحه، ففي آخر المطاف أنت تعلم جيدًا أن الله مع الصابرين»

أدب السجون

تحكي الرواية بقلم الروائي المغربي «الطاهر بن جلون» عن تجربة «عزيز بنبين» في أكثر المعتقلات سرية وعزلة، والذي ظلت السلطات الرسمية تنكر وجوده لعدة سنوات. الملازم الأول عزيز بنبين دفع ثمانية عشر سنة من حياته في زنزانة، أو إن صح التعبير في قبر في سجن «تزممارت»، ذنبه الوحيد أنه وجد نفسه متورطًا في محاولة انقلاب قام بها مجموعة من الجنرالات ضد الملك.

تم إعدام كل من دبر للعلمية، أما بقية العسكر الأدنى رتبة فتم إرسالهم إلى غيابة السجون، حيث ذاقوا كل
أنواع العذاب الجسدي، دون أن يشفع لهم عدم تورطهم في العملية في شيء. الرواية سوداوية اعتمد الكاتب أسلوبًا جعلنا من خلاله نعيش على أعصابنا، ونحبس أنفاسنا نشعر بكآبة عزيز بخوفه بآلامه بآماله وبإيمانه بالله وبفرجه.

3- تزممارت الزنزانة رقم 10 أحمد المرزوقي

«أسألك: هل من المعقول أن يُعاتب إنسان يحترق في الجمر إن أطلق صرخته؟»

أدب السجون

تزممارت مرة أخرى! حرص الناجون من وادي الغي على تدوين معاناتهم والانتهاكات التي حصلت لهم على يد زبانية السجن بمباركة السلطة. تختلف هذه التجربة عن سابقتها في أنها سيرة سردية، وليس رواية، لذلك جاءت اللغة أقل إتقانًا غير أنها كانت بالقوة الكافية لإيصال مظلومية «أحمد المرزوقي» وفجاعة ما تعرض له هو ورفقائه الثمانية والخمسين.

لن تجد سوى دموعك؛ للتعبير عن تعاطفك معهم، وعن ازدرائك لسادية ووحشية سجانيهم. من الأحداث المؤثرة في الرواية لحظة التقاء أحمد المرزوقي بوالدته، كما تطرق الكاتب لصعوبة الاندماج في الحياة، بعد عزلة قهرية دامت لأكثر من عشرين سنة.

سمير القنطار- قصتي – لحسان الزين

“يضرب عن الطعام من لا سلاح لديه إلا جسده. الطعام ليس سلاحا إلا في يد
السجّان والظالم وحين يرفضه الأسير يقول ان هناك شيء أهم”

أدب السجون

قد نختلف مع موقفه من الثورة السورية، لكن لا يمكن إنكار حقيقة عشقه لفلسطين وترابها، هذا العشق الذي كلفه ثلاثين سنة من حياته في سجون الاحتلال الإسرائيلي؛ مما أكسبه لقب عميد الأسرى. يتناول الكتاب في بدايته التحاق الشهيد بالمقاومة عن عمر السابعة عشر، ثم عملية نهاريا التي أسر على إثرها، تفاصيل حياته في السجن، مقاومته من أجل تحصيل أكبر حقوق ممكنة للسجناء، تفاعله مع الأحداث والهزات التي شهدها الوطن العربي خلال فترة سجنه، لتنتهي الرواية بنجاح المفاوضات وتحريره. ما يثير الدهشة والاستغراب أن سجون العدو الإسرائيلي أكثر إنسانية من سجون الأنظمة العربية، فالشهيد خرج من السجن بشهادة بكالوريوس في العلوم الاجتماعية، بعد استفادته من التعليم عن بعد المتوفرة في جامعة تل أبيب، في المقابل يتم الزج بخيرة النخب العربية في السجون لينكل بهم؛ ليخرجوا منها أنصاف مجانين.

5- يا صاحبي السجن لأيمن العتوم

«أخطر ما في السجن أن تفقد احترامك لذاتك؛ لأنك إن فعلت صارت رقبتك بيد جلادك، وصرت تتقبل منه الصفعة في وجه الكرامة على أنها قبلة في خدّ الرضى»

أدب السجون

يروي لنا الكاتب أيامه في السجن؛ بسبب قصيدة ألقاها في إحدى الندوات، واتهم أنه قد تجاوز الخطوط الحمراء. سنة من الحبس، من البعد عن الأحباب، من الألم، من مراجعة الذات وتأملها، تحدث الدكتور «أيمن العتوم» عن كل هذا مستعملًا لغة متقنة قوية متأثرة بالنص القرآني، والذي يتجلى في عنوان الرواية، مرورًا بالفصول الستة عشر. الرواية تستحق القراءة والتأمل باعتبارها تجربة إنسانية قاسية وعميقة، وباعتبارها تحفة أدبية في قمة الروعة والجمال.

6- رسائل من السجن لابن تيمية

«والعبد مأمور بالصبر في السراء أعظم من الصبر في الضراء»

أدب السجون

تأتي هذه الحزمة من الرسائل بكلماتها الرقيقة لتظهر لنا جانب قد نجهله في شخصية ابن تيمية لنكتشف من خلالها الجانب السمح لأكثر علماء الدين إثارة للجدل. هي رسائل خطها ابن تيمية من سجنه لكل من أهله وتلامذته وبعض من السلاطين. هذه الرسائل كتبت في السجن مع ذلك هي بعيدة كل البعد عن جوه فقد كانت كلماتها تحمل معاني الحمد والشكر لله، حتى العفو والحلم عمن تسبب في سجنه. هذه القراءة قد تساهم في تغيير وجهة نظرك لابن تيمية ومحاولة التعرف عليه أكثر.

7- مذكراتي في سجن النساء لنوال السعداوي

«لا يموت الانسان في السجن من الجوع أو من الحر او البرد أو الضرب أو الأمراض أو الحشرات. لكنه قد يموت من الانتظار».

أدب السجون

كما يدل عنوان الرواية، فإن الدكتورة «نوال السعداوي»، تسرد لنا فترة حبسها في سجن القناطر للنساء خلال فترة حكم الرئيس «أنور السادات»، الذي زج بها في السجن؛ لإسكات كتاباتها اللاذعة والمعارضة لسياساته.

ما يثير الاهتمام في هذه الرواية هو مقاومة الدكتورة لما يرمي إليه كل سجان، وهو أن يفقدك إنسانيتك، ومناعتك فقد أبقت على معنوياتها مرفوعة من خلال استيقاظها في كل صباح لممارسة الرياضة وبرمجة عقلها على التأقلم مع البيئة المفروضة عليها. تعتبر الرواية كذلك توثيق لعهد الرئيس أنور السادات والانتهاكات والقمع الذي أرخى بضلاله خلال هذه الفترة.

8- أيام من حياتي لزينب الغزالي

«وتنهال السياط تسطر على قدمي وجسدي أبشع ما عرفته الجاهلية من قسوة وحيوانية. ويشتد الجلد ويشتد الألم»

أدب السجون

عندما تؤمن بعدالة قضية ما، فإنك على أتم الاستعداد على حمل وزرها ووزر النضال في سبيلها، هي قصة السيدة «زينب الغزالي» التي عانت الويلات لمدة ست سنوات في سجون عبد الناصر وذاقت على يد من قست قلوبهم وتجردوا من كل إنسانية واذاقوا المعتقلين رجالًا ونساء جميع أنواع التعذيب من صلب وجلد. الكتاب بالإضافة لسرده تجربة زينب الغزالي في السجن فهو ينقل حالة الصراع والعداء بين نظام «عبد الناصر» وجماعة «الإخوان المسلمين» من جهة وتنكيل السلطة آنذاك بكل من خالفه الرأي.

8

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد