في ظل وضوح الرؤية للعيان بشكل كبير لنقاط الاتفاق الشامل غير المسبوق بين إيران والدول الست الكبار حول برنامج طهران النووي، لكن الشيطان يكمن في التفاصيل التي تخلف الكثير والكثير من الجدل والخلافات وهي التي لم يصل المفاوضون إلى حل لها، في حين أن المهلة النهائية لتوصل الطرفين لاتفاق شامل تنتهي اليوم 30 يونيو.

واليوم 30 من يونيو/حزيران يجتمع وزراء خارجية الدول الست الكبار بالإضافة إلى الممثلة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي مع وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، اجتماعات مكثفة في فيينا من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي شامل حول البرنامج النووي لطهران قبيل انقضاء الموعد النهائي له، وأشار ظريف عند وصوله إلى أن المفاوضات في تقدم مستمر إلا أن المؤشرات توضح بقاء العديد من العقبات التي تحول دون التوصل إلى مثل هذا الاتفاق.
ونشر موقع ألف الإيراني المقرب من قائد الحرس الثوري الأسبق، محسن رضائي، تقريرًا حول الخلافات الرئيسية بين طهران والست الكبار والتي تعيق التوصل إلى اتفاق شامل حول برنامج طهران النووي قبل انتهاء المهلة التي تم إقرارها في اجتماعات لوزان.

1- العقوبات

وهي الهدف الأسمى لإيران من دخولها للمفاوضات، إذ أن تلك العقوبات وضعت الاقتصاد الإيراني تحت ضغط شديد، وتم تجميد ما يقرب من 100 مليار دولار من حسابات العوائد النفطية لطهران في بنوك الدول الأجنبية، وقللت من تواجد إيران في سوق الطاقة، طهران ترغب في الإلغاء الفوري لجميع العقوبات الموقعة عليها بمجرد توقيع الاتفاق، وهو ما ظهر بإقرار قانون المحافظة على المكتسبات النووية الذي أقره مجلس الشورى مؤخرًا بتشديده على أن العقوبات يجب أن ترفع بمجرد التوقيع على اتفاق، لكن الست الكبار علاوة على قبولها رفع العقوبات بشكل تدريجي ومجدول، لديها شكوك حول إجراءات إيران لخفض أنشطة البرنامج النووي.

2- المنشآت العسكرية

أمضى المسؤولون الإيرانيون الأسبوع الماضي للاعتراض على أي شكل من أشكال التفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية للأماكن العسكرية الحساسة، معتبرين ذلك انتهاكًا للسيادة الوطنية لطهران،كما صرح القائد الأعلى لجمهورية إيران، علي خامنئي، أن عمليات التفتيش تلك ما هي إلا جزء من الخطوط الحمراء المقررة للتفاوض، معربًا عن معارضته لإجراء حوارات مع العلماء الإيرانيين وكذلك الوصول إلى الوثائق النووية، وعلى الرغم من هذا تسعى الوكالة الدولية إلى إنهاء عقد من الجفاء بشأن أنشطة طهران النووية المشتبه بها في الماضي، ومن ضمن هذه الأنشطة، الأبعاد العسكرية المحتملة للبرنامج النووي الإيراني، والهدف من محاولات الوكالة تلك، صحة تخمينات التقارير المنتشرة في هذا الشأن التي تقر بتنفيذ إيران حتى عام 2003 واحتمال فيما بعد هذا التاريخ أبحاث نووية عسكرية.
بعض الدول ومنها فرنسا تصر على هذا الموضوع إذ ترى أن موضوع الأبعاد العسكرية المحتملة للأنشطة النووية الإيرانية يجب أن يحدد ويتم إدراجه بشكل كتابي في أي اتفاق.

3- العودة السريعة للعقوبات

تصر الدول الغربية على إيجاد آلية والتي على أساسها ستلغي عقوبات مجلس الأمن خلال أي اتفاق مع طهران، حال نقض الاتفاق من جانب إيران تتمكن بسرعة إلى إعادتها لوضعها السابق مرة أخرى، وهو ما أشار إليه دبلوماسي بقوله إن الدول الست الكبار متفقة حيال هذا الأمر، فيما ذكرت مصادر أخرى أن الهدف من هذه المساعي، تشكيل لجنة من الدول الست الكبار تبحث مواقف النقض المحتمل من جانب طهران للاتفاقية، وخلافًا لمجلس الأمن، لن تستطيع أية دولة أن تستخدم حق الفيتو على أي إجراء لدولة أخرى، فيما يبدو أن طهران غير موافقة على مثل هذا الأمر.

4- مدة الاتفاق

ترغب القوى العالمية في الحد من البرنامج النووي الإيراني لمدة لا تقل عن 10 سنوات، بالإضافة إلى رغبتهم في محدودية لمدة أكثر لأجزاء من البرنامج النووي، وصرح القائد الأعلى لجمهورية إيران، آية الله علي خامنئي، والذي تعد كلمته هي الفصل في قضايا بلاده، “إننا على خلاف الضغوطات الأمريكية، لن نقبل محدودية لمدة 10 أو 12 عامًا، نحن أعلننا لهم قبولنا بمحدودية لعدة سنوات فقط”.

وفقًا لإطار اتفاق لوزان الذي تم التوقيع عليه في الثاني من أبريل نيسان الماضي، يجب على طهران أن تحد من برنامج تخصيب اليورانيوم الخاص بها لمدة لا تقل عن 10 سنوات، فيما يصر آية الله خامنئي على أنه يجب السماح لطهران في هذه المدة الاستمرار في أنشطتها البحثية والتنموية النووية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد