لأي مرحلة تاريخية إنسانية نموذج أخلاقي حاكم على منظومة القيم والمعارف والسلوكيات، وحتى نبتعد عن الطوباوية نؤسس لمقالتنا بالقول إن الأخلاق الإنسانية هي «أخلاق الغالب لا أخلاق المغلوب»، كما قرر إمام علم العمران البشري ابن خلدون -رضي الله عنه- ولذا تجد ولع المغلوب بتقليده في هيئته وخطته في العمران، والسبب في نظري هو غياب النموذج البديل لأي حضارة إنسانية مغلوبة؛ بسبب سيطرة الغالب، والحال في عصرنا بسلطة الإعلام والارتهان السياسي، والهيمنة الاقتصادية، ثم ما يتبعه من اهتلاك قيمي في المنظومة التربوية، وتطبيع اجتماعي منمط بشكل محدد يجعل –هذا النمط– المعلم الأساس لأي ماهية تقدم أو تحديث، والعالم في عصرنا محكوم بالأنموذج الغربي «الأوروبي الأمريكي» على وجه الخصوص بسبب استحقاقات ما بعد الحرب العالمية الثانية، وفي مقدمتها مؤتمر (Bretton Woods) الاقتصادي، ومؤتمر باريس للسلام، إذ عززت الارتباط الاقتصادي والهيمنة السياسية عن طريق تلك الاتفاقيات، ورهنت اقتصاد وسياسة دوله المستقلة حديثًا بمصير الإمبراطوريات الإمبريالية القديمة، تعد الولايات المتحدة وريثتها.

في هذه المقالة سنقارب المشهد الأخلاقي الغربي في فضاءات زمانية ومكانية، وحوادث مختلفة من تاريخه الحديث والمعاصر، ثم نختم المقالة بمجموعة تساؤلات، ولذا فإنني سأحاول على قدر الجهد تقمص لغة الأرقام، والروايات التاريخية، وشيء بسيط من الدراسات الاجتماعية، مع الابتعاد عن التنظير الفلسفي نوعًا ما؛ لأن وضع الأخلاق يحتاج إلى الانطلاق من الواقع لمحاكمته ودراسته بموضوعية، أضف إلى ذلك أن لغة الأرقام والحقائق المجردة أبلغ في تشكيل التصورات وإصدار الأحكام القيمية وعليه.

إليك أيها القارئ الكريم بعض الحقائق التاريخية عن المشهد الأخلاقي في الغرب خلال القرنين الثامن والتاسع عشر، ومطلع القرن العشرين.

1- اغتصاب الألمانيات بعيد الحرب العالمية الثانية

تقول المؤرخة الألمانية ميريام غيرهارد: «لا يوجد عدد محدد لعدد الألمانيات اللاتي اعتدت عليهن قوات الحلفاء، إلا أن التقديرات تقارب العدد من نحو مليوني ألمانية، ويوجد لدينا أكثر من مليون ونصف رجل وامرأة غير شرعيين، وقد نال الجيش الأحمر أكبر نصيب من الاعتداءات؛ بسبب أنه استطاع دخول برلين قبل بقية القوات الأمريكية،
والفرنسية، والبريطانية».

أما بخصوص حجم الولادات، فتقول المؤرخة: «يقدر عدد الأطفال الرضع الذين عثر عليهم في قارعة الطريق سنة 1946 بنحو 500 طفل، ليتضاعف العدد بعد خمس سنوات أي عام 1951 إلى 3 آلاف طفل، وهم من جرى إحصاؤهم في برلين الشرقية وحدها».

وقد سأل أحد الصحفيين المحليين الروس رئيس الاتحاد السوفيتي في وقتها جوزيف ستالين، عن تزايد حالات الاعتداء على النساء في ألمانيا، فرد قائلًا: «جندي روسي سار مسافة طويلة بين موسكو وبرلين، تحت صوت المدافع وأزيز الطائرات، بلا شك أنه متعب، دع جنودنا يتسلون قليلًا».

وتضيف المؤرخة الألمانية مريام غيرهارد: «وليس الأمر أفضل مع الجنود الأمريكيين والفرنسيين والبلجيكيين، فهم أيضًا اغتصبوا رجالًا ونساءً وأطفالًا ومسنين، وقد وثق 45 ألف اعتداء قام به جنود بريطانيون و50 ألف اعتداء قام به جنود فرنسيون، بينما كان الرقم الأمريكي مقدرًا بـ190 ألف اعتداء».

وقد صرح الكاتب والمحقق الجنائي الأمريكي روبرت ليل بقوله: «تلك الروايات التي تصرح بحجم جرائم الاغتصاب التي قام بها جنودنا في ألمانيا حقيقية، وأقدر الرقم بأنه يقارب 11100 حالة اغتصاب، واستند في ذلك إلى تقارير للمحكمة العسكرية الأمريكية بقيت في الأرشيف السري مدة طويلة».

وفي ما يلي بعض القصص الإنسانية التي تلخص المشهد وحجم المعاناة:

تقول المؤرخة الألمانية ميريام غيرهارد «من بين الضحايا التي رويت لي قصتهن، قصة ابنة شقيقة أوغست مولر من هانوفر، وعمره اليوم 88 سنة، إذ قال لي إنه حاول إنقاذ ابنة شقيقته، واشتبك رغم حداثة سنه مع أربعة جنود أمريكيين، لكنه لم يتمكن من إنقاذها وقد تناوب عليها الجنود الأربعة، مما دفعها إلى الاختفاء عن الأنظار مدة طويلة، حيث انتقلت إلى الريف ووضعت جنينها هناك».

وتضيف الكاتبة: «ومن النساء اللواتي اعتدي عليهن كلارا مولر من ماغدبورغ، إذ قالت لي إنها كانت تجر عربتها المحملة بأغراضها بعد تدمير بيتها من جراء القصف، وحين وصلت نقطة تفتيش للجنود السوفييت قام أحدهم بدفعها وطرحها أرضا ليعتدي الباقون عليها، وتقول الضحية لم تفلح الاستغاثات ولا البكاء في إنقاذها، حيث مرت عدة عربات لجنود أمريكيين وبريطانيين ولم يفعلوا شيئًا».

وقد قدمنا أن تلك الاعتداءات خلفت أكثر من مليون رجل وامرأة غير شرعيين – غير معلومي الأب– ومن هؤلاء قصة هاربرت هاك، إذ تروي المؤرخة غيرهارد «وقد أعطاني أحد هؤلاء الأبناء غير الشرعيين وقد شارف على التقاعد اليوم، وهو متزوج وله ولدان، نسخة من رسالة أرسلها لإحدى الصحف المحلية الأمريكية في خانة البحث عن أشخاص، وهذا نصها – اسمي هاربرت هاك، ولدت في شفاينفورت في شباط/ فبراير عام 1952، وكان والدي جنديًّا أمريكيًّا أدى خدمته في هذه المدينة، ثم ما لبث أن ترك أمي لمصيرها، بعد أن علم أنها حامل، وحسب وصف أمي فاسمه تشارلز، ولون شعره أسود مثل شعري، أتمنى أن أطلع على شكله وأراه– انتهت رسالته، وهذه الرسالة تشير إلى حقيقية أخرى، وهي مشكلة العلاقات غير الشرعية التي كانت بين الألمانيات والجنود الأمريكيين».

2- العبودية في الولايات المتحدة الأمريكية

يقول هوارد زن أحد المؤرخين الأمريكيين عن فصل العبودية في القارة الجديدة: «انتشرت ممارسة الرق في جميع أنحاء المستعمرات الأمريكية خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلادي، وقد ساعد العبيد الأفارقة في بناء الأسس الاقتصادية للدولة الجديدة».

يقول المؤرخ هوارد زن: «لا يوجد إحصاء حقيقي حول عدد العبيد الأفارقة المستجلبين، إلا أن التقديرات تشير إلى 7 ملايين شخص، وهؤلاء جرى استيرادهم إلى العالم الجديد خلال القرن الثامن عشر من الجنوب الأفريقي، والكونغو، وبوتسوانا».

يضيف الباحث «تقدر الإحصاءات أن عدد السود الذين ماتوا داخل السفن في الحالة الطبيعية هو 20 أسود في كل رحلة، وفي الحالات الاستثنائية يكون عدد المتوفين هو 35 إلى 40 أسود، بسبب الظروف القاسية جدًّا، إذ كان العبيد يكدسون في المخازن السفلى للسفن دون طعام أو ماء لأسابيع».

أما عن الأعمال التي كان يشتغلها العبيد، فيقول الباحث: «أغلب أعمال السخرة كان يقوم بها العبيد، هي العمل في مزارع القطن، وحمل مواد البناء على الأكتاف لمسافات طوال، وحفر المناجم، أما الأطفال والنساء السود كانوا يستعملون للتسلية والعرض في السيرك المحلي، مقابل قطعة خبز وكأس ماء يتلقاها العبد في اليومين، حتى لا ينقص نشاطه أثناء العمل، وفي حال تقدم السن بالأسود فغالبًا ما يترك دون ماء وأكل أو علاج ليتوفى، ثم يعالج جسده المتحلل ليستعمل كنوع من أنواع السماد الطبيعي».

3- حدائق الحيوان البشرية

هذه الظاهرة الغريبة لها خلفية معرفية وفلسفية في الفكر الغربي؛ فنظرية التطور الداروينية كانت تصنف غير العنصر الأبيض «الأسود والأصفر» تحديدًا من السلالات العليا للإنسان الأنديرتالي، والتي يفترض أنها الشكل المتوسط لتطور الكائن الإنساني، وفي هذا الصدد تقول باحثة الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع الفرنسية كلوديا دولاكسي :

«حدائق الحيوان البشري، أو معارض الأعراق البشرية، أو مستعمرات الزنوج، انتشرت في باريس، ولندن، وفيينا، وواشنطن، وغيرها من الحواضر الكبرى من مطلع القرن السابع عشر، وامتدت إلى بدايات القرن العشرين، وهدفها كان دائمًا بيان أوجه التفوق للعنصر الأبيض عن بقية الأصول الأخرى، خصوصًا العنصر الأفريقي، والذي كان يعد امتدادًا طبيعيًّا للجنس العلوي للقردة الأندرتالية، وهي كائنات متوسطة الرتبة».

تقول الباحثة الفرنسية كلوديا دولاكسي: «في فرنسا تم معرفة حدائق الحيوان البشرية في منتصف سبعينات القرن التاسع عشر، فبين عامي 1870 و1871 أقدم سكان باريس على افتراس الحيوانات التي كانت في الحدائق بسبب المجاعة؛ فقررت بلدية باريس تعويض الحيوانات بالآدميين الذين جلبتهم من مستعمراتها».

وتضيف الباحثة «في صيف عام 1897 أمر ملك بلجيكا ليوبود الثاني بافتتاح أول حديقة حيوان بشرية في مدينة بروكسل، حيث نقلت نحو 260 من الكونغوليين إلى حدائق الحيوان، وحسب بعض المصادر وصل عدد زوار حدائق الحيوان البشرية أكثر من 1.3 مليون زائر خلال عام واحد».

أما في الولايات المتحدة الأمريكية «وعلى غرار حدائق الحيوان البشرية في أوروبا التي شهدت وجودًا مكثفًا للعنصر الأفريقي، فإن حدائق الحيوان الأمريكية شهدت وجودًا مكثفًا للعنصر الفلبيني فعلى أثر الحرب الأمريكية الإسبانية عام 1889، والتي انتهت بسيطرة الأمريكيين على جزر الفلبين استجلبت ما لا يقل عن 5 آلاف فليبيني نحو حدائق الحيوان البشرية، أغلبهم نساء وأطفال لا يتجاوز سنهم السبع أو الثماني سنوات»

تضيف الكاتبة «قد استضافت باريس تظاهرة في دولية سنة 1889 عرض فيها 400 رجل أفريقي، وقد حضر هذا المهرجان ما لا يقل عن 18 مليون شخص من مختلف دول أوروبا وأمريكا».

4- قنبلة هيروشيما وناكازاكي

بسبب رفض الإمبراطورية اليابانية الاستسلام، فضل الرئيس الأمريكي الجمهوري هاري ترومان استخدام القنبلة الذرية، وهي السلاح الأخطر في تلك المرحلة؛ لمعرفته أن تلك الأسلحة ستجبر اليابان على الاستسلام ومنه تقليص حجم الخسائر البشرية الأمريكية في الشرق الأقصى، وفي 6 يوليو (تموز) 1945، ألقت الطائرات الحربية الأمريكية قنبلتين من أصل ثلاثة استهدفت الأولى «الولد الصغير» مدينة هيروشيما واستهدفت الثانية «الرجل البدين» مدينة ناكازاكي، وكان يفترض أن تستهدف الثالثة مدينة طوكيو العاصمة، لكن حال استسلام اليابان بعد أسبوع دون ذلك.

تصنف تفجيرات هيروشيما وناكازاكي من أبرز أحداث القرن العشرين، وقد غيرت مفاهيم كثيرة وأدت إلى اندلاع سباق التسلح النووي بين القوى المنتصرة بعد الحرب العالمية الثانية، والذي يعد أهم –أي سباق التسلح– تجليات الحرب الباردة، وقد خلفت هذه التفجيرات المروعة نتائج نحاول تلخيصها في الآتي :

– مقتل نحو 140 ألف شخص في مدينة هيروشيما مباشرة بسبب كرات البلوتونيوم الانشطارية الناتجة عن انفجار القنبلة وحوالي 10 آلاف قتلوا نتيجة التلوث الإشعاعي، وقد سجلت 2323 حالة وفاة بسبب السرطانات الناتجة عن التلوث، وأكثر من 5 آلاف حالة تشوه خلقي، خصوصًا بين الأطفال والنساء.

– مقتل 80 ألفًا في ناكازاكي قتلًا مباشرًا، ونحو 60 ألفًا بسبب التلوث الإشعاعي كذلك.

– من لم يتضرر بالإشعاع المباشر، ظهرت عليه بعض الآثار الدالة على التسمم، ومنها «إسهال مصحوب بالدماء- تغيرات في أشكال كريات الدم- أغشية مخاطية في الحلق والرئتين والمعدة- غثيان وقيء شديدين- خسارة الوزن- التهابات في اللثة والفم والبلعوم- تساقط الشعر بشكل زائد عن العادة».

– تدمير المدينتين تدميرًا كاملًا، إذ اضطرت اليابان إلى إعادة بناء المدينتين بعيدًا عن موقعهما القديم المليء بالتلوث الإشعاعي الذي دام تأثيره المباشر من سنة 1945 إلى سنة 1971، إذ لوحظ تناقص في التلوث خصوصًا في المياه والتربة.

– تشريد حوالي 5 آلاف شخص نحو المدن اليابانية الأخرى، مما أدى إلى انتقال الأمراض والأوبئة مع هؤلاء، وإلى تلك اللحظة لم يكن يدري اليابانيون ما يجري على وجه الدقة؛ لأن هذا النوع من السلاح لم يستعمل إلا في تلك المرحلة، وعليه فإن الأضرار كانت مضاعفة «هناك دراسات تشير إلى أن حجم التفجير الذي أجرته السلطات الفرنسية في رقان الجزائرية أقوى من تفجيرات هيروشيما وناكازاكي، استنادًا إلى مقارنة حجم الطاقة المنبعثة من جراء الانفجارين، وحجم الخسائر البشرية بين الشعبين، إلا أن السلطات الفرنسية تتكتم حول الموضوع».

– إلحاق أضرار نفسية كبيرة جدًّا بالشعب الياباني، خصوصًا الفئات الهشة «الأطفال والشيوخ والنساء»، إذ لوحظ تزايد حالات الانتحار، وحالات الخوف الشديد المصاحب لاضطرابات سلوكية عنيفة، كما لوحظت حالات اكتئاب حاد، خصوصًا في أوساط النساء الأرامل.

– ما تزال هناك بعض حالات التشوه الخلقي في المجتمع الياباني، إذ قدرت منظمة الصحة العالمية أن ولادة من كل عشرين ولادة تحمل تشوهات خلقية من الفئة المتوسطة أو العليا.

إلى هنا أصل معك وبك أيها القارئ الكريم إلى شطر المقالة الثاني، واسمح لي الآن بشيء من التساؤلات المهمة حول الأنموذج الأخلاقي الغربي.

أولًا: لمَ يصمت الغرب عن هذه الصفحات في تاريخه القريب، ولولا شيء من الأصوات الحرة لهؤلاء الكتاب والباحثين لربما كانت كثير من الحقائق قد طمست، هل الغرب لا يمتلك شجاعة أدبية لمحاسبة الذات، أو أنه لا يراها جرائم تستحق المراجعة أصلًا، فهي مجرد تسلية كما وصفها ستالين أحد الزعماء الذين ساهموا في رسم التاريخ الحديث.

ثانيًا: مبادئ «الأخوة والمساواة» العامة المعلنة في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، وهو يعد المعلم الأساس الذي يتمحور عليه أي خطاب حداثي اليوم، تحت أي نوع من نماذج أخلاق الحداثة يمكن إدراج حدائق الحيوان البشرية «التي ضمت في جنباتها أطفالًا ونساء من أفريقيا، والفلبين، وأمريكا الجنوبية»، وهل يمكننا عده مشهدًا أخلاقيًّا شاذًّا مع حجم تلك الأرقام والإحصاءات؟

ثالثًا: هل يمكننا الاعتماد على التطورية «والبعض اليوم يروج لنسخة معدلة منها» في التأسيس لنموذج أخلاقي حداثي، هل الداروينية حقيقة معرفية حقًّا؟ أم يراد لها أن تكون كذلك من أجل ضمان استمرار هذه النزعة العنصرية التفوقية على الشعوب الأخرى؟

رابعًا: هل يمكن أن ندرج الاعتداءات الجنسية المدمرة على المرأة الألمانية بعد الحرب العالمية الثانية ضمن الحقوق التي اكتسبتها بسبب فلسفة الحرية التي بشر بها جون بول ساتر، وجون جاك روسو، وجيريمي بنتام، وغيرهم من فلاسفة الحرية وعصر الأنوار.

خامسًا: هل يمكن لمن قتل الملايين في الأرخبيل الياباني في تاريخه المعاصر المحكوم بمعطيات حقوقية وفلسفية هو أقرها وارتضاها خطة أخلاقية إنسانية أن يحاكم تاريخًا وسيطًا محكومًا بمعطيات مختلفة تمامًا ويبتز دولًا على هذا الأساس وعلى سبيل المثال: «كيف يحاول الاتحاد الأوروبي اشتراط اعتراف تركيا بمذابح الأرمن على يد السلطنة العثمانية -على خلاف تاريخي في صحة تلك المذابح- كمقابل لانضمام تركيا للاتحاد» ثم قس عليه محاكمات تاريخية يجريها -من يعترف بكمال الأنموذج الاخلاقي الغربي وصحته– وينادي بتعميمه إنسانيًّا، أي حق يخوله محاكمة فترات وأطوار في التاريخ الإسلامي كان لها ما لها وعليها ما عليها بمعطيات الراهن.

سادسًا: لم لا يصارح الغرب نفسه والعالم بتعريفه للإنسانية، ومعنى الأخلاق دون مواربة من أي قوة منافسة، فهو ما يزال يسيطر على المشهد العالمي «على الأقل في هذه اللحظة».

أكتفي بهذه الأسئلة مجتنبًا الإطالة، إلى هنا ينتهي دوري أيها القارئ الكريم، وينطلق دورك في المقال، فكر بجدية عزيزي القارئ في هذه الأسئلة التي طرحتها وأسئلة أخرى قد تنقدح في ذهنك وأنت تطالع المقال، مستصحبًا معك مطلق الحرية في إصدار الأحكام القيمية التي ترتضيها، فإن كنت ترتضي خطة الغرب الأخلاقية «انطلاقـًا من مخرجاتها الواقعية» فلك مطلق الحرية، وإن رفضتها فلك مطلق الحرية أيضًا، المهم أن تفكر بجد حول هذا الأنموذج الأخلاقي الغربي الذي يراد ترويجه في العالم اليوم تحت مبررات ووسائل ووسائط مختلفة، وفقك الله أيها القارئ لما يحب ويرضى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عندما جاء الجنود - مريام غيرهارد هوفنر - ترجمة فيصل عدسة
التاريخ الشعبي للولايات المتحدة - هوارد زن - ترجمة شعبان مكاوي
فكرة الداروينية الاجتماعية - كلوديا دوكلاكسي - ترجمة جوزيف سيف
عرض التعليقات
تحميل المزيد