من الجميل أنه أصبح للكثيرين من منتسبي مهنة التمريض غيرة على صورتها في وسائل الإعلام العامة والخاصة، وحتى في وسائل التواصل الاجتماعي. فكلما قُدم الممرض كأنه محتال في أحد الكاميرات الخفية أو في مقارنة مهينة في أحد المسلسلات، يستنكر الجسم التمريضي ذلك.

لكن المشكل ليس في تصوير الممرض أو الممرضة على أنه مرتشٍ أو محتال، فللكتاب وللمخرجيين الحرية في اختيار شخصياتهم التي تتغذى بالصور النمطية، لكي يسهل تقبل رسائلها، لكن المشكل يكمن عندما تكون أغلب المشاهد والشخصيات المتخيلة مهينة، أي لا صور أو مشاهد للممرض على أنه مواطن يقوم بعمله النبيل بمهنية في خدمة صحة المواطنين، مما يجعل الصورة غير متوازنة.

فالأمر يشبه إلى حد بعيد صورة المرأة في الإشهارات وارتباطها بالطبخ والغسيل، فالأمر فيه جزء من الواقع، وجزء من صورة يراد بها تكريس وضع قائم. فصورة الممرض لدى الناس تتسم بالنمطية، ويمكن ملاحظة الأمر من خلال عملي في القطاع، إذ هناك جزء من المواطنين يرون في الممرض سبب الفساد في القطاع، فتكثر الاعتداءات وتتردد الإدارة في العمل على تحسين هذه الصورة.

ومع تكرر الاعتداءات، تترسخ لدى الممرضين عقدة أنهم منبوذون في المجتمع، مما يؤثر في تقديرهم للذات ومردوديتهم، ويزيد من تطلعهم إلى تغيير عملهم، حسب دراسة علمية أجريت في جامعة أسترالية*. ومنه فإن تحسين صورة التمريض، وتقدير الممرضين والممرضات، سيكون له أثر كبير على واقع القطاع ومستقبل المهنة. وأقترح مجموعة من النقط للعمل على تحسين صورة الممرض:

دراسة صورة التمريض

يتخيل العاملون في القطاع الصحي مع توالي الاعتداءات أن الشعب كله يكرههم، في حين أن الصورة معقدة، وتحتاج إلى بحث ودراسات لفهم كيف يرى الناس هذه المهنة، وانتظاراتهم منها، وصورهم النمطية حولها، حسب مستواهم المعرفي وشرائحهم، وقد يعمل على مثل هذه المواضيع طلبة التمريض في السلك الأول والثاني، وحتى الدكتوراه.

فصل التمريض عن الطب

المقارنات بين واقع التمريض والطب لا تخدم التمريض في شيء. فالممرض ليس شبه طبيب، فالتعبير يحمل دونية مبطنة، فلكل مجال عمله ودوره في خدمة صحة المواطن. ولا حاجة للممرضين والممرضات لصراعات لا طائل منها، أو بث الكراهية بين العاملين في قطاع الصحة.

العمل على الإنتاج العلمي

فرصة استكمال الدراسة للممرضين في السلك الثاني والدكتوراه، هي جزء مهم في تغيير صورة الممرض على أنه أقل تعليمًا، ولا يستطيع المساهمة العلمية في تطوير القطاع، ويمكن للممرضين العمل على أبحاث بمنهجية علمية تحلل واقع القطاع، وتعمل عل فك مشاكله المستعصية، وعندها سنفتخر بممرضين ينشرون أعمالهم في مجلات علمية معترف بها، مما ينعكس إيجابيًّا على المهنة ككل.

أن يكون للممرضين والممرضات صوت

كلما كان للممرضين والممرضات صوت مسموع في الساحة الإعلامية، فهو سيسهم في تغيير صورتهم لدى الجمهور، عوض عن التباكي على سوء تمثيلهم في الإعلام. ومن المهم العمل على صياغة رسائل إعلامية مبسطة لعموم المواطنين، باستعمال وسائل التواصل الاجتماعي؛ لكي تمثل المهنة نفسها بنفسها، ولتغيير الصور النمطية التي تتكاثر مع الجهل.

العمل النضالي الذي يقوم به الممرضون والممرضات لانتزاع حقوقهم أمر ضروري، فقد تحققت الكثير من المكاسب، لكن في المقابل يجب العمل أيضًا على تغيير صورة المهنة أمام العموم، لفسح الطريق أمام مكاسب أخرى، وتحسين مردودية العاملين، وتشجيع الأجيال الصاعدة على الإقبال على هذه المهنة الشريفة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد