تملّك الحزن والضيق والبؤس من نفوسنا في الآونة الأخيرة، نتيجة للظروف التي تمر بها الأمة الإسلامية في شتى ربوع الأرض!

هذا الهم الذي كان من أعظم أسبابه: الظلم الواقع على الأبرياء، والاستبداد المنتشر في البلاد، ثم الرضا بالدون وعدم الأخذ بالأسباب، وأخيرًا غياب الروح الإيجابية لدى بعض الدعاة إلى الله في التصدي لهذه الظاهرة المؤلمة.

لقد تمادى الأمر حتى غدونا أسرى همومنا وأحزاننا.. حالنا المؤسف الذي نعيشه هل نأمل أن يتغير للأفضل؟

أبشر أيها المُبتلى

أبشر أيها العبد المؤمن فإنك مجاز:

1. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حَزَن وَلاَ أَذًى وَلاَ غمٍّ، حتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُها إِلاَّ كفَّر اللَّه بهَا مِنْ خطَايَاه».

2. دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة، فقال: يا أبا أمامة؛ ما لي أراك جالسًا في المسجد في غير وقت الصلاة؟ قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله، قال: أفلا أعلمك كلامًا إذا أنت قلته أذهب الله – عز وجل – همك وقضى عنك دينك؟ قال: قلت: بلى يا رسول الله، قال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال، قال: ففعلت ذلك فأذهب الله عز وجل همي، وقضي عني ديني.

3. قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«مَا يَزَال الْبَلاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمؤمِنَةِ في نَفْسِهِ وَولَدِهِ ومَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّه تَعَالَى وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ».

4. عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى الْمَنْزِلَةُ فَمَا يَبْلُغُهَا بِعَمَلٍ، فَمَا يَزَالُ يَبْتَلِيهِ بِمَا يَكْرَهُ حَتَّى يُبْلِغَهُ إِيَّاهَا».

يجب عليك

يجب عليك أخي المُبتلى أن تلتزم بعدة أمور، وهي:

1. عدم اليأس من رحمة الله، فأنت مؤمن بالله عز وجل القادر على تبديد حزنك وبلواك.. ومن حسن الاعتقاد والإيمان أن الله يُريد بنا الخير واليسر لا الشر والعسر، وفقًا لهذا فما يصيبك، إنما هو لحكمة علمتها أم لم تعلمها، قد تكون لتصفية نفسك واختبارك لقياس رضاك من جزعك ومعرفة صبرك من غضبك. الواجب عليك أن تصبر، وأن تُحسن الظن بالله القادر على كل شيء، فإن الله قال:

«مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ».

2. أن نكون كما كان شُريح عندما يقول: «إني لأصاب بالمصيبة، فأحمد الله عليها أربع مرات: أحمد إذ لم يكن أعظم منها، وأحمد إذ رزقني الصبر عليها، وأحمد إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو من الثواب، وأحمد إذ لم يجعلها في ديني».

3. معرفة أن الدنيا بالنسبة للمؤمن ليست غاية، وإنما هي وسيلة للحياة الأبديّة، ومن طبيعة هذا أنها دار بلاء وابتلاء؛ قال ابن الجوزي: «أما بعد؛ فإني رأيت عموم الناس ينزعجون لنزول البلاء انزعاجًا يزيد عن الحد، كأنهم ما علموا أن الدنيا على ذا وضعت! وهل ينتظر الصحيح إلا السقم؟ والكبير إلا الهرم؟ والموجود سوى العدم؟ وقال أيضًا: «ولولا أن الدنيا دار ابتلاء لم تَعْتَوِرْ فيها الأمراضُ والأكدار، ولم يضق العيش فيها على الأنبياء والأخيار.. ولو خُلِقت الدنيا للذة لم يكن حظّ للمؤمن منها».

يا صاحبَ الهمِّ إنَّ الهمَّ مُنْفَرِجٌ .. أَبْشِرْ بخيرٍ فإنَّ الفارجَ اللهُ

                   اليأسُ يَقْطَعُ أحيانًا بصاحِبِهِ .. لا تَيْئَسَنَّ فإنَّ الكافيَ اللهُ                   

اللهُ يُحْدِثُ بعدَ العُسرِ مَيْسَرَةً .. لا تَجْزَعَنَّ فإنَّ القاسمَ اللهُ
إذا بُلِيتَ فثقْ باللهِ، وارْضَ بهِ .. إنَّ الذي يَكْشِفُ البَلْوَى هو اللهُ

لقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن حالة السوء التي نعيشها حين قال: «تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ الله ُأَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيًّا، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، ُثمَّ سَكَتَ».

فما نعيشه حاليًا يشبه الملك الجبري الذي هو أساس كل انحطاط ورذيلة، وسوف ينجلي بأمر الله عز وجل حين يأذن الله، الواجب علينا أن نصبر لنكون من الذين قال الله عنهم: «إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ»، «لَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ».

فمع شدة ما نتعرض له من اضطهاد، إلا أن هذا ليس بحجم الابتلاء الأول؛ عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى النبي وهو متوسد بردة في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة، فقلنا: ألا تدعو الله؟ فقعد وهو محمر وجهه وقال: «كان الرجل فيمن كان قبلكم يُحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بمنشار فيوضع فوق رأسه فيشق باثنين فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون».

وأخيرًا اجعل هذه الرسالة نصب عينك:

«لا يتَمنينَّ أَحدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ فاعلًا فليقُل: اللَّهُمَّ أَحْيني مَا كَانَت الْحياةُ خَيرًا لِي، وتوفَّني إِذَا كَانَتِ الْوفاَةُ خَيْرًا لِي».

«وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد