(1)

في كتابه الفذ [تاريخ موجز للفكر العربي] اعترف د. حسين مؤنس رحمه الله وبكل ألم وحسرة أنه (ليس لدينا تواريخ كافية لا للفكر العربي أو الأدب العربي) وفي نتيجة محزنة وختامية يؤكد د. مؤنس (أن التاريخ المحترم الوحيد للفكر العربي هو الذي كتبه الألماني كارل بروكلمان)[i].ص6.

إنها فكرة مفتاحية على الرغم من قسوتها وفضائحيتها لكنها تفسر لنا حالة العجز الفكري العام فنحن لم نقم بدراسة تطور الأفكار في العالم العربي والإسلامي ولذلك لم نلحظ تكرار الأخطاء ذاتها؛ وأننا نتوارث العلل نفسها!

  هل نحن خير أمة؟!لماذا إذن نحن في ذيل القافلة نرفع رايات النصر من الله وطلب عونه ونقع في عجز تام !

إن الخلل كان وما زال لا دخل له بالدين، وإنما بالمنظومة العامة التي تحرك المجتمع، والتي وقع في أسرها الدين أيضًا، عوضًا عن الارتفاع بأنفسنا إلى مستوى الدين هبطنا بالدين إلى مستوى غير لائق، انحنت الرقاب وأطاعت وأذعنت لكل قول سابق، ولم نسمح بإحياء المحاكمات العقلية والاجتهاد !

لماذا إذن روى البخاري  أو غيره حديثـًا علينا أن نعمل على تأويله وتوليفه مهما كان الحديث يشتط بعيدًا يمينًا ويسارًا؟
لماذا مطالب الإصلاح والتجديد السياسي والديني مثلاً  والتي أطلقها  السيد جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده والشيخ عبد الرحمن الكواكبي وغيرهم  لم تدرس ويبنى عليها؟!

كانت المهمة الأساسية لمؤلفي هذا الجيل إعادة تفسير الإسلام حتى يكون متوافقًا مع الحياة في العالم الحديث على حد تعبير ألبرت حوراني في كتابه الفكر العربي في عصر النهضة ص6.

تلك المحاولات واللبنات النهضوية قوبلت بالإقصاء والاتهامات واللعنات وباءت بالفشل حقًا وشرع كل فريق في المشهد الثقافي المعاصر  يلعب بها ويتلاعب عليها فعد العلمانيون  المدرسة الإصلاحية والتي رؤوسها  رجال الدين مدرسة علمانية بينما تنصل  الوسط الديني من دعاة الإصلاح  وعدوهم من المشجعين على الخروج على الدين، ولم يتم البناء على أفكارهم وتنميتها بل بالعكس حوربت، حتى وجدنا من يحاول دفنها في وقتها باتهامها بأنها تريد النيل من الإسلام وكرامته، وفي  ذلك يقول الشيخ مصطفى صبري -رحمه الله- في كتابه: موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين (1/57): “عفا الله عن الشيخ محمد عبده: لمّا أراد النهوض بالأزهر، حارب علماءه القدماء، وفضَّ المسلمين (وخصّيصًا الشباب والمتعلمين) من حولهم، حاربهم حتى أماتهم، أو على الأقل أنساهم نسيان الموتى، فأصبح بفضل النهضة التي نادى بها الشيخ محمد عبده يقول رجل مثل زكي مبارك: نزعنا راية الإسلام من أيدي الجهلة (يريد بهم علماء الدين) وصار إلى أقلامنا المرجع في شرح أصول الدين”

لقد دفنت الأفكار الإصلاحية في مهدها وتعاون على ذلك السلطات ورجال الدين الرسميون كما أعانهم التقيد النصي بالمذهب والميل إلى عقلية التقليد على محاصرة الاجتهادات التي تحاول النهوض.

 

(2)

كذلك لم يستمر المسلمون في البحث عن جواب على تلك الصيحة التحذيرية التي أطلقها الأمير شكيب أرسلان لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟!

كل محاولة تفكير حكم عليها بالإعدام وانتهاء الصلاحية، عندما كتب رينيه ديكارت عبارته الشهيرة أنا أفكر أو أدرك إذن فأنا موجود كان يعلم أنه يريد أن يتابع ويبني ويهدم ما وصل إليه من سبقه؟!

(إن رجل الفكر الإنكليزي يشعر شعورًا متصلاً بأنه يواصل عمل شكسبير وستيورات مل وبرناردو شو ويواصل عملهم على طريقته وأسلوبه ومطالب عصره، لأنهم يعيشون فيه، فلماذا لا نشعر نحن بأثر الجاحظ وأبي تمام والمتنبي وابن سينا وابن حزم وبقية الأعلام في نفوسنا؟!) تاريخ موجز للفكر العربي د. حسين مؤنس ص9 .

لماذا لم نطور معارف ابن تيمية والشافعي، ومالك ولماذا لم نختبر وعلميًا وبأدوات التوثيق والتحقيق ما توارثناه من أقوال وشروح؟!

                         هذا التساؤل لم ينبت في بلادنا فقد كان التسليم بالموجود القائم سلطة وثقافة هو الإيمان العام، فالقاعدة العامة: أنت تفكر إذن أنت غير موجود قد استقرت وعاش عليها إحساس الناس (الوجود مع الطغاة أصبح مقصورًا على الطغاة، أما من عداهم فقد ثبت في أذهانهم أنهم كالأنعام أو أضل سبيلاً واعترفوا هم بذ لك حتى قاموا بأنفسهم يقتلون من قال منهم إنه إنسان ذو فكر وكرامة) تاريخ موجز للفكر العربي د. حسين مؤنس ص17 .

لماذا فشلنا في النجاح في العلوم التجريبية؟!  ولماذا لا ننأى عن الشاعرية والوقوف على الأطلال والتقديس للماضي لماذا ندور في هذه الأمراض ومازلنا نعيش ذلك كله.

 

(3)

إن استدامة عوامل التخلف أعانت على الدورات الرديئة، لا شك أن الاستقرار الموهوم، والأمن الكاذب الذي ولدنا فيه هو الباعث والسر وراء كل الشذوذات التي تظهر هنا وهناك؛ لقد تم تدنيس أية محاولة فكرية، وإلقام الحجر لأي مصلح، وإخراسنا جماعيًا بعد ترديد النشيد الخالد: بالروح بالدم نفديك يا أبو الجماجم.

(وأبو الجماجم) هو تلك السلطة السياسية غير الشرعية التي كنا نبايعها  بنعم إلى الأبد، والتي تحولت إلى وثن ركع الجميع في حضرته، فكان المثقف المداح، والفنان النباح، والكاتب المنافق، ورجل الدين المتملق، والمفكر الذي لا يفكر، والراقصة التي تكتب الدستور، والمثقف المعتقل، والحقوقي المحبوس، والمتطرف الحر، والتاجر المافيا وتم شرعنة الفساد بأكمله.

هذه الأحوال تعود لعقود مديدة جعلت مجتمعاتنا لا تعرف التفكير المؤسس على وعي، بل غالب طرائق التفكير لدينا ردود أفعال، وكانت نوعًا من الضياع الذي يعمق التشرذم والضياع.

لم يمض طويل وقت على قول  السيدة نوال السعداوي: الله ليس جسدًا حتى يؤنث أو يذكر، الله هو روح، والروح لا تخضع للمؤنث والمذكر، وعلى الرغم من وجود خطأ معرفي في كلام السيدة نوال السعداوي  فالله ليس روحًا مجردة، والروح من أمر الله  ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) 85)﴾

والله:

اسم علم على الصفات المتكاملة إلا أن السيدة نوال السعداوي كانت أكثر اتزانًا من غيرها  فقد سلكت السعداوي التفسير المسيحي لحقيقة الله تعالى بينما السيدة عفراء جلبي  قالت: (قد لا يروق للبعض أن يكون الخطاب أو التحدث عن الله بصيغة أنثوية، لكن لماذا؟ سيقولون لك، لأن الله ليس له جنس. تمامًا، ولذلك من يصر على الصيغة الذكورية لله فإنه هو الذي يرى بأن لله جنس ويؤكد بأن جنسه ذكوري، فاطر السموات والأرض ليس ذكرًا ولا أنثى بل هي خالقة للذكر والأنثى والسموات والأرض والليل والنهار. لا تدركها الأبصار وهي تدرك الأبصار. إنها الحياة التي دعتنا لنتجلى في بعدها المادي ونفخت فينا من روحها، والحياة ما هي إلا الصيغة المؤثنة للحي القيوم).

ومن ثم تنوه السيدة عفراء أن (هذه ليست إشكالات لغوية فحسب بل هي قضايا مصيرية ومحورية، لأن مشكلاتنا أصلاً تبدأ في اللغة)، ظاهرة التخبط  في كلام السيدة عفراء فهي لا تفرق بين الحياة التي هي  بيد الله سبحانه وتعالى وبين الذات الإلهية كما ورد في القران (وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي) “27” (سورة آل عمران) .

الذات الإلهية لا يمكن أن تحتمل عقدنا وأمراضنا النفسية فهي ذات غير الذوات ولا يمكن قياسها على نوع البشر، وأما أن اسم الله يدل على جنس الذكورة  فهذا غير صحيح هناك في اللغة ما هو معروف أن التأنيث يكون للمؤنّث الحقيقي والمجازي، وهو ليس منهما أي اسم الله، بل الظاهر أنّه مذكّر مجازي، كالقمر،وكذلك لفظ الجلالة مذكّرٌ بالنطق، أي: اللفظ، لا الذات، فتعيّن أن يكون بالضمير المذكّر.

لو عرفت السيدة عفراء أبسط القواعد اللغوية لما فاحت بهذا الكلام المتهافت علميًا فلفظ الجلالة مذكّرٌ بالنطق، أي: اللفظ، لا الذات، فتعيّن أن يكون بالضمير المذكّر كما يقول أرباب اللغة .

وهناك ما يسمى في اللغة الألمانية حيادي وعليها أن تسأل عن هذا الأمر جيدًا .

مجتمع وايز الذي تنتمي إليه عفراء جلبي يدعو لتفسير نسوي جديد، وتقول القائمات عليه إنهن يملكن أدوات التفسير فهن يعرفن اللغة العربية، وحتى الآن يثبتن في كل تفسيراتهن أنهن لا يعرفن شيئًا عن اللغة ولا عن خصائص اللغة العربية، وليس أدل على ذلك من تصور عفراء الأعوج للمذكر والمؤنث في اللغة العربية، ومثلها (لالا بختيار) التي تعرف الفارسية ولأن الفارسية 70 بالمئة منها عربي فهي معناها تعرف العربية وتستطيع ترجمة القرآن للإنكليزية وقد فعلت!

عفراء ونساء وايز يؤكدن أنهن مسلمات مؤمنات بالقرآن وبالرسول، وهن يردن تخليص القرآن من التفسير الذكوري، طيب طالما يؤمن بالقرآن فأين وجدت عفراء تسمية الله لنفسه بالرحمانة الرحيمة أو فاطرة السموات أو الخالقة…إلخ ألا يحتم عليها الإيمان بالقرآن أن تؤمن بألفاظه؟ أم أن اللفظ قابل عندها للتغيير حسب الحاجة؟!

3 ـ سبحانه وتعالى رد على عفراء وأمثالها حين قال: “إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئًا فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ” سورة النجم

سبحان الله، انظر كيف ربط هذا الاعوجاج بالفهم بعدم الإيمان بالآخرة، لأن الإيمان بالآخرة يستدعي الإيمان بالغيب وبما أخبرنا به رب العزة عن طريق القرآن، ثم يربط ذلك بالظن الذي لا يغني من الحق شيئًا، وهذا الظن الذي لا يغني من الحق هو الظن الذي لا يملك معه مدعي البحث إمكانية تأكيد بحثه، لا يملك أدوات، ولا يستطيع ذلك مهما حاول، ثم يقول: فأعرض عمن تولى ولم يرد إلا الحياة الدنيا، سبحان الله سبحان الله (الحياة الدنيا) الحياة المادية الضيقة التي يقصرها عدم الإيمان بجوانب ضيقة بسيطة لا تستحق الانشغال بجدال من هو غارق فيها لأن ذلك مبلغهم من العلم فقط.

سأسأل عفراء وغيرها بماذا ستختلفين عن الذكور الذين احتكروا التفسير وكل شيء كما تقولين عندما ستغيرين كل شيء للأنثى؟ هل تحرير التفسير من السلطة الذكورية يعني أسره تحت السلطة الأنثوية؟ أين الموضوعية؟ وأين العقل؟ وبماذا ستختلف الأمور عندما ترفعين الغطاء الذكوري وتسبغين الغطاء الأنثوي على الأشياء؟ أليس الاعوجاج الذي تتحدثين عنه سيبقى كما هو لكن بصورة أخرى؟

السيدة عفراء لم تتعب نفسها وتخدم فكرتها وأسقطت أمراض الواقع على تصور لغوي محض وهذا يعود لأصل دعوتها التي تتمركز كما يقول د. عبد الوهاب المسيري: (حول الأنثى في إحدى جوانبها الفوارق العميقة بين الرجل والمرأة).

هذه الرؤية لا تنم عن سوية  بل تصدر (عن رؤية واحدية إمبريالية وثنائية الأنا والآخر الصلبة، كأنه لا توجد مرجعية مشتركة بينهما، وكأنه لا توجد إنسانية جوهرية مشتركة تجمع بينهما؛ ولذا فدور المرأة كأم ليس أمرًا مهمًّا، ومؤسسة الأسرة عبئًا لا يُطاق. فالمرأة متمركزة حول ذاتها تشير إلى ذاتها، مكتفية بذاتها، تود “اكتشاف” ذاتها  و”تحقيقها” خارج أي إطار اجتماعي، في حالة صراع كوني أزلي مع الرجل المتمركز حول ذاته، وكأنها الشعب المختار في مواجهة الأغيار، أي أنه بدأت عملية تفكيك تدريجية لمقولة المرأة كما تم تعريفها عبر التاريخ الإنساني وفي إطار المرجعية الإنسانية، لتحل محلها مقولة جديدة تمامًا تسمى “المرأة” أيضًا، ولكنها مختلفة في جوهرها عن سابقتها؛ ومن ثم تتحول حركة التمركز حول الأنثى من حركة تدور حول فكرة الحقوق الاجتماعية والإنسانية للمرأة إلى حركة تدور حول فكرة الهوية، ومن رؤية خاصة بحقوق المرأة في المجتمع الإنساني إلى رؤية معرفية أنثروبولوجية اجتماعية شاملة تختص بقضايا مثل دور المرأة في التاريخ والدلالة الأنثوية للرموز التي يستخدمها الإنسان) .

هذه الرؤية المتعمقة لدعوة التمركز حول المراة ومفهومها يفسر ما ستقوله لاحقًا السيدة عفراء جلبي:

(انظروا حولكم على هذه الأرض، القتل والدمار والتجويع والرعب وأخطر الأسلحة لفرض التحكم وسيطرة الذكور، انظروا إلى نشرات الأخبار اليومية، رءوس رجال شيب يقررون مصائر الناس والشعوب، وإن ظهرت امرأة فهي داخل لعبة قد تمخضت قواعدها الذكورية من آلاف السنين، نحن نعيش في ثقافات تحقر الأنثى والخصائص الأنثوية، بما فيها تصوراتنا المشوهة عن الله، وبالتالي علاقات مشوهة مع “الآخر.” ورغم كل الصفات الأنثوية في الأديان من شخص البوذا الرقيق والمسيح الشافي ومفاهيم الرحمة واللطف في الإسلام وصبر وتأني الرسول (ص) فإن الله سرعان ما يعاد تدجينه عبر التاريخ ليخدم منظومة أقدم بكثير من الأديان التي كانت محاولات لاستعادة التكامل في حياة) إنها كلمات معقدة وتفصح عن  خلل نفسي فهي كما يشير الدكتور عبد الوهاب المسيري:  تصدر عن مفهوم صراعي للعالم؛ حيث تتمركز الأنثى على ذاتها، ويتمركز الذكر هو الآخر على ذاته، ويصبح تاريخ الحضارة البشرية هو تاريخ الصراع بين الرجل والمرأة وهيمنة الذكر على الأنثى ومحاولتها التحرر من هذه الهيمنة).

هذا ما يجلي لنا جذور دعوة السيدة عفراء إلى تفسير نسوي للقران؛ حيث لم تمتلك آليات تؤهلها لذلك وهي تنطلق مما ينادي به دعاة التمركز حول الأنثى بالتجريب الدائم والمستمر، ويطرحون برنامجًا ثوريًّا يدعو إلى إعادة صياغة كل شيء: التاريخ واللغة والرموز، بل الطبيعة البشرية ذاتها كما تحققت عبر التاريخ، وكما تبدت في مؤسسات تاريخية، وكما تجلت في أعمال فنية، فهذا التحقق والتجلي إن هو إلا انحراف عن مسار التاريخ الحقيقي. بل أعيد تسمية التاريخ، فهو بالإنجليزية  History التي وجد بعض الأذكياء أنها تعني “قصته his story فتقرر تغيير اسم التاريخ ليصبح Her story قصتها!

فلا حب ولا تراحم ولا إنسانية مشتركة، بل صراع شرس لا يختلف إلا من ناحية التفاصيل عن الصراع بين الطبقات عند ماركس، أو الصراع بين الأنواع والأجناس عند داروين، أو الصراع بين الجنس الأبيض والأجناس “المتخلفة” الأخرى حسب التصور العنصري الإمبريالي الغربي.

وتصل هذه الرؤية قمتها (أو هويتها) حينما تقرر الأنثى أن تدير ظهرها للآخر/ الذكر تمامًا، فهي مرجعية ذاتها وموضع الحلول ولا تشير إلا إلى ذاتها، فهي سوبروومانsuperwoma؛ ولذا تعلن استقلالها الكامل عنه، وحينئذ يصبح السحاق التعبير النهائي عن الواحدية الصلبة ونصل إلى حالة من الواحدية الأنثوية الصلبة والتمركز اللاإنساني حول الذات الأنثوية، وإلى نهاية التاريخ المتمركزة حول الأنثى، وتسود الواحدية السائلة التي لا تعرف الفرق بين الرجل والمرأة أو بين الإنسان والأشياء. ويتم الإشارة إلى الإله في مرحلة الواحدية السائلة هذه لا باعتباره “هو أو هي” إذ يصل الحياد قمته والسيولة منتهاها، فيشار إليه، كما ورد في إحدى ترجمات الإنجيل الأخيرة، باعتباره ذكرًا أو أنثى أو شيئًا. فالإله هو he/she/it !

ومن الصعب على المرء أن يقرر ما إذا كانت هذه هي نهاية السيولة، أم أن هناك المزيد؟ فالتجريب المنفتح في اللغة والتاريخ والعلاقات بين البشر مسألة لا سقف ولا حدود ولا نهاية لها.

وليس الهدف من كل هذا هو “توسيع آفاقنا وتحطيم القوالب الذهنية التقليدية أو الدينية الجامدة التي يتعامل كل جنس مع الآخر من خلالها وسجنه فيها” كما يقال، وإنما هو ضرب فكرة المعيارية والإنسانية المشتركة في الصميم حتى يتم تسوية الجميع، وليس مساواتهم!.) ا. ه المسيري من موقع إسلام أونلاين.

وفي الختام إن مخاطر العبث الذي تقوده السيدة عفراء، لا يخدم قضية حتى وإن كان مجتمعنا بلا أية قضية وبالأخص السوري المتعمق والمتأزم في مشاكله! كما لا يمكن أن نسمح للجهل أن ينثر رواقه باسم الحرية، أهلًا بعفراء باحثة لا فوضوية أو ناقمة موتورة تمضي بلا وجهة وبلا قِبلة تولّي وجهها  شطرها، إن منهج السيدة عفراء يمثل في الواقع تحديًا أخلاقيًا وفكريًا،  فمما ينبغي على إنسانة تريد النهوض :

اولاً: أن تضارع الباحثين والعارفين بأدوات التعقل واللغة والثقافة من غير أن تقع في الأهواء التي وقع بعضهم فيها  بسبب فقدهم المنهج والوجهة.

ثانيًا: أن تملك السيدة عفراء القدرة المعرفية على إظهار ما تريد التحدث عنه واقعيًا مع الحفاظ على احترام عقل الإنسان ومقدساته.

سيدة عفراء لنتخلص من الذاتية والمبالغات ولنفكر بعلمية وواقعية نخدم الإنسان الذي في داخلنا دون أن نشوه داخلنا ولن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد