في العشرين من مارس (أذار) 2013، خلال مؤتمر صحفي، جمع الرئيس الأمريكي «باراك أوباما»، ورئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو»، أكد أوباما مشددًا على أنه يتعين على «بشار الأسد الرحيل عن السلطة في سوريا، وسوف يرحل»، بعد عدة لقاءات ومؤتمرات صحفية له أشار فيها أن هناك خطوطًا حمراء، لا يمكن تجاوزها، ليطل علينا في عام 2016، بعد مضي خمسة أعوام على الثورة السورية، قائلًا «من الخطأ أن ترسل الولايات المتحدة أو بريطانيا العظمى أو مجموعة الدول الغربية قوات برية (إلى سوريا) وتطيح بنظام الأسد، وكأن تأثيرات الشعارات الإيرانية، وعدواها انتقل له بشكل مباشر، خصوصًا، بعد إسقاط إيران لشعارها الشهير «الموت لأمريكا».

وأكد أوباما على ضرورة تحجيم البيئة التي يعمل بها تنظيم «داعش»، في مفارقة وانفصال شديد عن الواقع، أو حتى عن تقارير صادرة عن وكالة الاستخبارات الأمريكية «CIA» تؤكد على العلاقة الوطيدة بين نظام الأسد وتنظيم «داعش» وصفقات تبادل النفط والسلاح المتبادلة بين الطرفين، تزامنًا مع تقارير لعدة صحف مرموقة في الوسط الأمريكي، ومحللين سياسيين بارزين عن مسرحية «تدمر»، التي تم كتابة حبكتها بين الأسد وداعش، برعاية روسية، وإخراج هوليوودي منقطع النظير.

ولم يكتف الرئيس الأمريكي ـ فقط ـ بوضع مبررات لدولة، مثل الولايات المتحدة، بل انتقل هاربًا إلى الأمام، وقال «إن الموقف في سوريا مأساوي، وينطوي على الكثير من التعقيدات، وأنه لا يعتقد أن هناك حلولًا بسيطة له»، داعيًا روسيا وإيران وجماعات المعارضة المعتدلة ـ على حد قوله ـ إلى الجلوس على طاولة الحوار، بغياب شبه واضح عن وقائع جنيف ومجرياته منذ أولى جلساته من جنيف 1 إلى جنيف 3، بعد وضع البيض الأمريكي علنًا في السلة الروسية بشأن سوريا، والجلوس بمجلس المتفرج.

كما يتضح من تصريحات «أوباما» أن للولايات المتحدة الأمريكية ـ في الوقت الحالي ـ أوليات، ومن ضمنها ترحيل القضية السورية للرئيس القادم، والاكتفاء بمواقف تعبيرية مجازية ترفع اللوم عنها في قضية محاربة الإرهاب مع تقديم التزام بمحاربة تنظيم «داعش» ووضعه في الواجهة، وخاصة في ظل قيادتها للتحالف الدولي ضده، برسالة للتدخل الأمريكي، على أن الأمن القومي هو مهم، ومقدم على كل الأرواق المطروحة خارجيًا، وهي سياسية، أزمة متبعة لدى التيار الديموقراطي الذي عمق الهوة بينه وبين الجمهوريين مع ازدياد تنفذ الصقور في الولايات المتحدة، المعروفين بسياسة خارجية مغايرة لسياسة الديموقراطيين مبنية على أسس نفوذ وسلطة الولايات المتحدة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد