في زمن تكاثرت فيه المحن وتكالبت علينا الأوجاع من كل حدب وصوب، زمن بعدنا كل البعد عن القرب بالله وهدي رسوله، فأصبح كل منا ناقمًا على عالمه، زمن به الانفتاح التام على العالم، بحيث لا يرى كل واحد منا عالمه الخاص بل يضع عالم من حوله صوب عينيه! يضعه ذلك الشخص في تفاصيل حياته وتدريجيًا يصبح كل منا لا يشعر بنفسه أو حتى بنجاحه صغيرًا كان أم كبيرًا.

فلننظر إلى عقلية الأم حديثة الأمومة هذه الأيام، نجد أن اهتمامها يصب في ناحية واحدة وهي نظرة المجتمع، فبها تبدأ بالتفكير عن احتياجات المجتمع لا عن احتياجات طفلها في حقيقة الأمر، على سبيل المثال لا الحصر ينظر المجتمع هذه الأيام إلى كيفية لباس هذا الطفل وما نوع التعليم الذي يتلقاه وطريقة حديثه من الحيث الـ (مودرنس) بمعنى آخر هل هو متحضر أم لا على طريقتهم الخاصة!

 

 

 

لا تعي الأم عن احتياج طفلها الحقيقي حتى من الناحية التعليمية، فمن الممكن أن تفكر الأم عن أفضل نوع من التعليم هذه الأيام لأنه أصبح “الموضة” ولا تعي أنه لا يناسبه. لا تفكر في الناحية النفسية والعاطفية، فتنسى أن من أهم احتياجات هذا الطفل الاحتواء، الحضن اليومي الذي هو أهم بكثير من وجبة الغداء المليئة باللحوم، الكلمات التشجيعية وحتى متابعة اهتماماته! الأهم من أن تحضر له أحدث آيباد هو أن تحضر له اهتمامًا ينمو بثقة في النفس وشعور بالأمان!

من ناحية أخرى في مجتمعنا المليء بالأمراض النفسية العصيبة، ينفر الشباب من كل تفاصيل حياتهم، حتى إن شابًا يكون ناقمًا على البلد التي يعيش فيها وإن كانت غير بلده، فنسمع كثيرًا هذه الأيام “اللهم سفرًا” وفقط! بعضهم لا يعرف لماذا يريد السفر أو إلى أين، وفي الأغلب يكون هذا الكره للبلاد العربية فالبؤس هنا أعمق بكثير! في هذه الحالة يتعين علينا نحن فئة الشباب أن نبدأ بالتفكير من ناحية أكثر إيجابية، ما الذي نفعله وما الذي نريد أن نفعله وما التغيير المطلوب؟

 

 

 

 

نبدأ بالنظر عن احتياجاتنا الحقيقية لا عن الأحلام الخيالية، ادرس فيما تحب لا فيما يتوجب عليك النجاح فيه، حتى وإن كان عن طريق الأون لاين (الإنترنت)، اعمل واكسب من أي عمل شريف وإن لم يكن يليق “بمقامك”، انهل من الفرحة والسعادة ما استطعت وابحث عنها في آفاق البؤس! لا تنظر إلى العالم الخارجي وانظر إلى عالمك الخاص وستجد حتمًا الكثير من الرضا.

انتشر من فترة ليست بالقصيرة صورة “كيت ميديلتون” أميرة بريطانيا بعد خروجها من المشفى حاملة ابنتها على يد واحدة بعد ولادتها، مرتدية فستانًا قصيرًا مع القليل من مساحيق التجميل والكعب العالي والكثير من الثقة والصحة! لم تقعد الدنيا حينها عند الأزواج، فنزل كل رجل بهذه الصورة على حسابه واضعًا تعليقًا يستهزئ بالمرأة عامة وبزوجته أو أمه خاصة! يقارن بها كيف تكون المرأة في بلادنا “المتخلفة” تلك وأنها لا تكون جميلة و”لامعة” مثل هذه الأميرة، ونسي أو تناسى الكثير من الفروقات!

فخروج أميرة بعد ولادتها حتمًا يشكل فارقًا كبيرًا بين خروج امرأة عادية تخرج من مشفى متواضع لا يوجد به اهتمامًا خاصًا بالأميرات، فنظرته لعالم غيره أنساه تمام عالمه الخاص، أنساه كيف يحب زوجته على بساطتها وجمالها “الرائع” التي تحاول هي إظهاره بلا جدوى، فتتكون أفكار شتى لدى الرجال عن هذا العالم اللا متناهي من الخيال، والذي بالطبع لا يتماشى مع عالمه الخاص، فتكون تلك هي نظرة الرجل إلى زوجته، يريدها أميرة وينسى أنه ليس أميرًا، يريدها طاهية محترفة وأمًا عظيمة وامرأة عالمة عبقرية في مجالها ودبلوماسية في تعاملها، وإلا فإنها لا تصلح أن تكون زوجة تستحقه هو الأمير! حب زوجتك كما رأيتها أول مرة، كما ظننت بها وعرفتها حق المعرفة، اغلق عليك قلبك ولا تنظر لغيرها، ستعلم أنها تمثل أميرة العالم بأسره.

ما طرحته من رأيي هي نماذج متكررة في العالم عامة وفي مجتمعنا الشرقي خاصة وبكثرة، فالنظر للعالم الخارجي يفسد لحظاتنا الجميلة التي لم نعتد على رؤيتها، اجلس مع نفسك لبضع دقائق وعدّد ما الذي يجعلك تكمل هذه الحياة! ستجد الكثير من الأصدقاء الرائعين، ستجدين أن لديك حبيبًا يحتويكِ، ستجد بيتًا تأمن فيه ليلًا، ستجد صحة وعقلًا، ستجد ربًا رحيمًا عظيمًا تلجأ له حينما تحزن أو تفرح، ستجد قلبًا ينبض بالحياة الجميلة من حولك ولكن فتش بداخله جيدًا، حتمًا أنت سعيد في هذه الحياة!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أفكار, مجتمع
عرض التعليقات
تحميل المزيد