الجيش يدخل الخط فهل ينجح الحل في الازمة الجزائرية؟

كل جيوش العالم لها اليد الطولى في رسم بعض السياسات، أو على الأقل إبداء الرأي فيها، والجيش الجزائري ليس استثناءً عن غيره، وكما كان منتظرًا، فقد جاء التدخل على لسان قائده الفريق أحمد فايد صالح للفصل في جزء مهم وكبير من المشكلة، وإن كان لم يحل المشكل تمامًا، فقد طالب بتفعيل المادة 102 من الدستور التي تقضي بإعلان شغور منصب رئيس الجمهورية بسبب المانع، وهو في هذه الحالة المرض الخطير، المادة نفسها التي أراد الجنرال توفيق أو محمد مدين قائد جهاز الاستعلامات سابقًا تفعيلها فأقيل على إثرها. وراجت شائعات سابقة أشارت إلى أن الجنرال توفيق قال إنه معارض لقرار الرئيس بوتفليقة وسعيه لولاية رئاسية رابعة في أبريل (نيسان) الماضي، على الرغم من أنه -توفيق- لم يعرب علنًا بالطبع عن آرائه، لكن أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني سابقًا، عمار سعداني، اعترض في ذلك الوقت على ما وصفه بتدخل المخابرات في شؤون الحزب، ونقلت أنباء عن قوله: «يتعين عليهم أن يركزوا في قضايا الأمن. مكان الجيش في الثكنات».

الجيش الجزائري الذي استخدم سابقًا مصدر قوة في كل فترات الحكم، وفي بعض الفترات كان هو القوة في أواخر عهد الراحل الشاذلي بن جديد -حسب تصريح الجنرال خالد نزار- بعد أن فوض الرئيس الجيش في ضبط شؤون البلاد في مظاهرات 5 أكتوبر (تشرين الأول)، التي تشبه اليوم إلا من غياب أحزاب وشخصيات سياسية محركة، فالانتفاضة اليوم شعبية تمامًا، ليجد الجيش نفسه ملزمًا بالتحرك لصالح الشعب الذي لا ينافس أحدًا على السلطة، ولا يريد تغيير التوجه السياسي للدولة الجزائرية، مثلما كان الحال مع الجبهة الإسلامية سابقًا.

اليوم تدخل الجيش بأريحية تامة بعد أن تريث وأعطى الوقت الكافي لكي تنضج الأمور، ويصبح لتدخله شرعية شعبية لكي لا يتهم من أي طرف بأنه يتدخل في السياسة، ووجد أن المخرج بعيد جدًا عن المتناول، بالرغم من المحاذير التي تواجه المادة 102:

أولًا: المادّة 104: لا يمكن أن تُقال أو تعدّل الحكومة القائمة إبّان حصول المانع لرئيس الجمهوريّة، أو وفاته، أو استقالته، حتّى يَشرَع رئيس الجمهوريّة الجديد في ممارسة مهامه. هذه المادة في محتواها تشكل مطلبًا مضادًا من الشعب الدي يريد رحيل كل الحكومة، والحكومة التي عجزت الحكومة الحالية عن إخراجها من المشاورات الهزيلة التي يمكن أن نقول إنها أجرتها مع نفسها لاسترضاء المتظاهرين، لم يسعفها تدخل المؤسسة العسكرية وقتًا لإخراجها للنور، إما ربحًا للوقت أو محاولة تحريك الشارع في اتجاه القبول بما سمي خارطة طريق بوتفليقة. فهل تكفي المادة 102 لحل الأزمة؟

ثانيًا: الأطراف والأحزاب السياسية التي طالما طالبت بتدخل الجيش -في رئاسيات 2014 وبعدها- وكان الرد دومًا بأن الجيش حامي البلاد وفقط، هده الأحزاب المرفوضة تمامًا من الشعب ستحاول الاستفادة بعرض خدماتها على المؤسسة العسكرية بقبولها التام للمادة من أجل القفز على ظهر المتظاهرين، أو وضعهم في مواجهة مع الجيش والظفر بمكان في المشهد القائم تمهيدًا لما هو قادم من استحقاقات قد يقاطعها الشعب بحكم أنها لا تأتي ملبية لشعور أساسي بعدم الثقة في كل الأحزاب دون استثتاء.

ثالثًا: مشكل الشرعية للانتخابات التي ستجرى بعد مدة دون الحديث عن المطالبات بتعديل الدستور، وقانون الانتخابات قبل إجراء الانتخابات الرئاسية مع عدم وجود ضمانات من أي طرف دي شرعية سياسية يلتزم فعلًا بإحداث التغييرات التي تضمن عدم القفز مرة أخرى على الدستور، أو عدم إيجاد إطار قانوني وتشريعي لمراقبة أداء الرئيس الذي من الممكن إذا انتخب من دون دستور ملزم له أن يماطل، أو يضيق الخناق على الأحزاب، أو على الحريات السياسية؛ مما قد يؤدي لحصول نكوص فوري للشارع والخروج مجددًا للشارع.

هذه بعض الانشغالات المطروحة بإلحاح من أجل الحل النهائي الدي سيجعل من قرار الجيش التاريخي تاريخيًّا فعلًا، وحتى لا يجد نفسه موضع اتهام كما في السابق.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد