أشخاص ذوو إعاقة، هو لفظ شائع في عالمنا، لأناس موجودين بيننا، نشعر بهم وبصعوبات يواجهونها يوميًا، يتعايشون مع الألم وعدم المقدرة، عانوا من فقد ربما دون القدرة على منع هذه المعاناة، ولكن النتيجة أن هناك حدثًا يحد من بعض القدرات لديهم، والتي تساعدهم على الحياة والانسجام مع ضروريات الحياة والاحتياجات.

وخصص يوم للأشخاص ذوي الإعاقة، كما ذكر في عدة مواقع إلكترونية في عبارات يمكن تلخيصها كالتالي:

وهو يوم عالمي خصص من قبل الأمم المتحدة منذ عام 1992 لدعم الأشخاص ذوي الاعاقة، يهدف هذا اليوم إلى زيادة الفهم لقضاياهم والوعي بها من أجل ضمان حقوقهم ودمجهم في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية.

مفهوم العالم إلى الأشخاص ذوي الإعاقة، الموضح في الأسطر التالية، التي تضم المصطلح وغيره على أحد المواقع الإلكترونية، مما دعاني إلى قطف جزء منه كالتالي:

تختلف الرّؤية والمفهوم للأشخاص ذوي الإعاقة عند الأطباء عنه عند التربويّين، أو حتّى عند مُقدِّمي الخدمة المُجتمعيّة، حيث ينظر كلّ منهم للموضوع من ناحيةٍ تخصصيّة بحسب العلم المَعنيّ به، لكن هناك اتّفاقا عامّا على أنّ هذا المُصطَلح استخدم كتسميةٍ لمجموعة الأشخاص الذين لا يستطيعون مُمارسة حياتهم بشكل طبيعيّ، دون تقديم رعايةٍ خاصّة لهم؛ نتيجةَ وجود قصور فكريّ، أو عصبيّ، أو حسيّ، أو ماديّ، أو مزيج من هذه الحالات كلّها بشكلٍ دائم، بالإضافة إلى حاجتهم لخدمة تفوّق الخدمة المُقدّمة لأقرانهم من نفس العمر.

تخيل – واسأل نفسك – أنك حرمت من قدرة كنت تمتلكها، ولا تستطيع أداء الكثير من الوظائف إذا حرمت منها، كيف سوف يكون شعورك؟ وما إذا بعد ذلك تعافيت من هذا الحرمان؟

من المؤكد أنه شيء كبير من الحزن واليائس والشعور بعدم الرضى، وأيضًا الشعور المصاحب في أنه كيف يعيش هؤلاء الناس، وما يخطر ببالك أنهم يمتلكون القدرات وربما قدرات أكبر من الأناسي الآخرين، لكن دون القدرة على استغلال هذه القدرات، ولاحظت أنهم يوجهون القدرة المفقودة لديهم في اتجاه انتاجي كبير، وأيضًا تخيلت في شعورك أن الله عافاك من هذا العجز الذي تخيلته أنه أصابك… هل ستشعر بهؤلاء الناس واحتياجاتهم؟

ربما فترة الابتلاء تكون قصيرة، وتشعر بهم، وربما لا تشعر بهم، وربما تكون فترة أطول من وصفها بالقصيرة وتشعر بهم، وربما لا تشعر بهم، ولكن أود بتذكير الجميع أن يتذكروا كل لحظة قد قضيت في التفكير في هذا البلاء حتى تحيي الشعور الدائم لأناس من الأشخاص ذوي الإعاقة التي كان ذلك لهم بقدر الله.

أعد التخيل والتساؤل لنفسك أنك حرمت من قدرة كنت تمتلكها ولا تستطيع أداء الكثير من الوظائف، إذا حرمت منها كيف سيكون شعورك لفترة طويلة؟ وما إذا بعد ذلك تعافيت من هذا الحرمان؟

هنا الابتلاء طويل، ولكن عافاك الله، هل ستكون عونا لحقوق إخواننا من الأشخاص ذوي الإعاقة؟ هل سيحيي بك الإنسانية لمساعدتهم؟

تساؤلات كثيرة، وجميعها تدعو إلى المساواة في الحقوق التي لا تعتبر ملك الناس من غير أشخاص ذوي الإعاقة، ومنها العدل في توزيع الأعمال (أي الوظائف من منشآت حكومية وغير حكومية) وغيرها من الحقوق التي من الممكن الوصول إليها من خلال شبكة الإنترنت وغيرها من مصادر المعرفة لهذه الحقوق التي منها التعليم والصحة لهؤلاء الفئة من الناس.

وبنظري وبتعريفي الخاص، فإن الأشخاص ذوي الإعاقة هم أناس ربما خلقوا أو أصيبوا بعجز، وتحول هذا العجز إلى قوى إنتاجية، ربما فاقت أناسا دون الأشخاص ذوي الإعاقة، وهذه القدرة الإنتاجية تفيد عددا كبيرا من البشر من الأشخاص ذوي الإعاقة، ومن غير الأشخاص ذوي الإعاقة.

وهو ليس تعريفي ونظري، وإنما هو ما يحصل على أرض الواقع، وسوف أسرد مثالا في هذا المقال لاحقا يوضح ذلك.

إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في الأنشطة وقدراتهم على الإنتاج

بالنظر إلى الأعمال في عالمنا، ربما تظهر جميع التصورات الموجودة لدينا أن الأعمال تقوم بأناس من غير الأشخاص ذوي الإعاقة، ولكن الواقع ليس كذلك، وسوف أسرد الآن حالة واحدة فقط من حالات أشخاص ذوي إعاقة، وهي موضحة في العبارات التالية:

اتضح في حلقة من برنامج على إحدى القنوات التلفازية، حيث يشرح مقدم مادة البرنامج عن صحافي إنجليزي/كندي وهو مالكوم جلادويل، أن هناك أشخاصا ذوي إعاقة كسروا القاعدة واستغلوا القدرات الذي بداخلهم، وحوَّلوا – الاحتياج الخاص إلى مهارات أخرى ربما نتج عنها إبداع أو مشابه من المسميات.

فهنا المثال الجديد عن أحد الحالات التي تعد من الأشخاص ذوي الإعاقة، كما سرد الكاتب في كتابه: داود وجالوت، عن شخص يدعى كريستي براون، وكما سرد دكتور وليد الفتيحي في برنامج في إحدى القنوات التلفازية عن هذا الشخص أنه:

أصيب بشلل دماغي ولم يستطع أن يتحرك لأعوام أو يتكلم، واعتبر متخلفا عقليا، ولكن والدته استمرت بالتحدث إليه وتعليمه، حتى أنه في يوم، وفجأة، خطف طبشورة من أخته بقدمه اليسرى، وبدأ يخط بها ويتواصل مع أهله؛ ليصبح من أفضل الكتاب والشعراء والرسامين في أيرلندا.

وربما حالة كريستي براون من الحالات المعقدة في حالات الأشخاص ذوي الإعاقة التي استطاع من حالته أن يصنع قدرة توصف بالإبداع أو الفن أو الابتكار أو غيرها من المسميات في هذا السياق، لم يستطع الكثير من غير الأشخاص ذوي الإعاقة أن يصنع ما صنع كريسي بتوفيق من الله.

إذًا هنا المعادلة أن الناس من الأشخاص ذوي الإعاقة قادرين على تخطي نقاط الضعف وتحويلها إلى قوة، وذلك لأنهم كانوا على ثقة من قدراتهم، والنتيجة أن أشخاصا ذوي إعاقة يحاولون نقاط ضعفهم إلى قوة قد تصل إلى العطاء من هذه القوة إلى قدر مساو لأناس من أشخاص ليسوا ذوي إعاقة، وربما أكبر من ذلك.

لكن هل يكفي يوم للمعرفة والوعي بحقوق واحتياجات وقدرات الأشخاص ذوي الإعاقة هذا من كل عام؟

ربما لا يكفي يوم، ولكن هذا اليوم دعانا ويدعونا إلى التفكير في هذه القضية لمعرفة الاحتياجات والقدرات للأشخاص ذوي الإعاقة وتوظيفها في المكان المناسب.

وإذا خصصت الأمم المتحدة يوما للأشخاص ذوي الإعاقة، فأنا والكثير بعد القراءة والاطلاع، وأيضًا الناس الذين تتعايش بصورة مباشرة مع حالة مثل حالة كريسي براون التي تنبهنا إلى تعيين أيام للأشخاص ذوي الإعاقة، فقط بالنظر إلى حجم إنتاجهم، وأيضًا إلى قدراتهم على إتقان الأعمال في كافة المجالات، لذلك يجب أن يكون أيام وأيام للأشخاص ذوي الإعاقة لإظهار مهاراتهم وقدراتهم على العطاء في أيام متتالية حتى تستطيع كل المنشآت لكل بلد، سواء الحكومية وغير الحكومية، أن تقيم قدراتهم وتعيينها في المناصب التي تتناسب مع حجم قدراتهم.

في النهاية، أساس تقدم أي بلد هو المساواة والعدل ونشر القيم التي تدعو إلى التطوير الذي يؤسس الأعمدة الصانعة لمسميات التقدم والنجاح والأعمال، ومن المثال السابق يتضح لنا أن أصحاب الإعاقة قادرون على الإنتاج بنسب ربما تفوق الناس من غير ذوي الإعاقة، لذلك يجب النظر إلى إعطاء الأشخاص ذوي الإعاقة حقوقهم الكاملة؛ لأنهم أثبتوا ويثبتون أنهم قادرون على الإنتاج في مجالات عديدة بقدرات مميزة تعتبر قدراتهم داعمة لأي بلد، ولو تركنا الأشخاص ذوي الإعاقة بدون تقييم، وبدون استغلال قدراتهم، فسوف نخسر في عدة اتجاهات منها:

1- عدم استغلال قدرات ربما تفوق قدرات أناس من أشخاص ليسوا ذوي إعاقة.

2- بناء جيل جديد من أشخاص ذوي إعاقة غير منتجين، مع أنهم أثبتوا ويثبتون أنهم منتجون في الوظائف المرشحين إليها بجدارة تفوق في بعض الأحيان أشخاصا ليسوا ذوي إعاقة.

3- اكتشاف قدرات ومهارات جديدة باستغلال قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة المتوافرة لديهم.

وأنا هنا تحدثت عن اتجاهات، وكتبت منها، وليس جميعها، ولو نظرنا إلى إنجازات أشخاص ذوي الإعاقة، لوجدنا أكثر مما ذكرت، لذلك دعونا ننصف في حياتنا، حتى ننتج قدرة ممن أنصفنا من البشر، وليس ذلك فحسب، فتتجمع هذه القدرات لهؤلاء المنتجين؛ لتصنع قوة وعمادا للتقدم والرقي لأي مكان في العالم، يوجد به مثل هؤلاء المنتجين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد