هنالك ثلاثة ظواهر رئيسيّة تتعزّ بها الأمّة الإسلاميّة في جميع أنحاء العالم وتنكّس بها رؤوس الكفر والطغياة والحاقدين على الإسلام، سوف يقوم الكاتب بعرض هذه الملامح على حضرة القارئ النجيب، منها: يوم الجعة، وشهر رمضان منه العمرة والحج.

1- يوم الجمعة

يوم الجمعة من الأيام العظيمة عند المسلمين، وفي البلاد العربية والإسلامية لا يوجد أعمال وظيفية في يومي الخميس والجمعة ذلك تقديسًا لهذه الأيام لا سيما يوم الجمعة الذي ذكر في القرآن الكريم باسمه قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) سورة الجمعة الآية: 9 ومن الأحاديث النبوية الشريفة قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (خيرُ يومٍ طلعت عليه الشَّمسُ يومُ الجمعةِ، فيه خُلِق آدمُ، وفيه أُدخل الجنَّةَ، وفيه أُخرج منها، ولا تقومُ السَّاعةُ إلَّا في يومِ الجمعة).

وقال أيضًا: (إنَّ مِن أفضلِ أيَّامِكم يومَ الجُمعةِ، فيه خلَق اللهُ آدَمَ وفيه قُبِض، وفيه النَّفخةُ وفيه الصَّعقةُ؛ فأكثِروا علَيَّ مِن الصَّلاةِ فيه؛ فإنَّ صلاتَكم معروضةٌ علَيَّ) ومن عظم هذا اليوم أنّ سيدنا آدم أخرج من الجنّة في يوم الجمعة وإن يرى بعض العلماء أن هذه السيمة ليست من الأفاضل إلاّ أن بعضهم يرون أنّ وجود الأنبياء والرسل والصالحين من الناس لم يكن ليحدث إلاّ بعد هبوط آدم عليه السلام إلى الأرض، ومن فضائل يوم الجمعة أنّه هو اليوم الذي يقوم فيه الساعة، ومن فضائلها تخفيف فتنة القبر لمن توفى في هذا اليوم العظيم، وهو اليوم الذي يحشد فيه المسلمون نحو بيوت الله المساجد للإستماع إلى خطبة الأئمّة، ممّا تجعل الشوارع العربية والإسلامية فاخرة، بل ولامعة بالمظاهر الجميلة الرائعة التي تنبثق من الثقافة الإسلامية والعربية من حيث اللبس وتبادل التحايا بين المجتمع المسلم، فتتحوّل الأجواء البيئة إلى شمس ساطع نورها ضياءً للمجتمع الإسلامي فقط لا غيرهم.

2- شهر رمضان والحج والعمرة المباركة

ومن دعائم الشعائر الإسلامية شهر رمضان الذي نتواجد فيه في الوقت الراهن وهو شهر عظيم يشعر العوالم كلّها ببركة هذا الشهر حيث قال عزّ وجلّ في محكم تنزيله: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه) سورة البقرة، الآية 185 ثم قال سبحانه وتعالى أيضا: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ () وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ () لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ () تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) سورة القدر، الآية 1-4.

هتان الآيتان كافيتان للاستدلال على أهميّة هذا الشهر العظيم الذي لم يمنّ الله به إلاّ المسلمون في جميع أنحاء العالم، حيث توجد في الاعتقادات الأخرى شعائر دينية مثل الصلوات والصيام الغامض كنهه والأعياد إلاّ والحج إلى أماكن المقدّسات لهم إلاّ أنّ الصيام بشكل واضح ومنظم وباين تعاليه ليس إلا عند المسلمين، وهذا فضل عظيم فضّله الله هذه الأمّة الإسلامية به، كما الشريعة الإسلامية تحث الأمة الإسلامية إلى إكثار الأعمال الطيبة في هذا الشهر، وذلك بمقتضى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (أتاكم شهر رمضان شهر مبارك افترض الله عليكم صيامه ، فيه تفتح أبواب الجنة ، وتغلق أبواب الجحيم… الحديث (99).

وفي هذا الشهر المبارك توجد عبادات كثيرة مثل التراويح، والتهجد، وزكاة الفطر، ناهيك عن الصدقات والإفطار الجماعي، وتكثير قراءة القرآن إذ إنّ المسلمين في جميع أنحاء العالم يحاولون تكملة القرآن الكريم سواء تلاوة أم تفسيرًا في المساجد، جلّها تقام بعد صلاة العصر إلى قريب وقت الإفطار، وفي إفريقيا يظهر المسلمون الرحمة والمودّة والؤلفة بينهم فيطعم الجار جاره، ويحشد الأطفال معًا إلى صلاة التراويح، ويزيدون الإعطاء للفقراء والمساكين.

ولا شكّ أنّ هذا الترابط الإجتماعي الذي يسود الأمّة الإسلاميّة ليس إلاّ سكينًا حادًّا طاعنًا لأضغان أهل الكفر والملحدين، ويكونون مضايقين بممارسة المسلمين شعائرهم بكلّ حريّة تامة ونشاط عظيم لا مانع يمنعهم فيه لأنّه أمر إلهيّ جاء من السماوات وليس لأحد حول ولا قوّة ولا مكر ولا حيلة قانوني أو فلسفي لإيقاف هذه الشعائر العظيمة، حيث إنّ من تخبط فيه إلحادًا لا يستغنم إلاّ الذلّ والإهانة للنفس كرامتها.

ذلك أنّ ضوابط الصوم واضحة منها أعمال الخير وكذلك رفع الحرج على المريض والحامل والمسافر والإنسان العجوز كما أنّ الشعائر الإسلامية مسقوطة على الصبيّ والمجنون، هذا يدلّ على صدق هذا الدّين الحنيف الذي جاء رحمة لعباد الله كما أنّ شعائره تتوافق مع الفطرة والعقل السليم للإنسان السويّ، كما ينتهي هذا الشهر برؤية الهلال في أوّل شهر شوال، فيزيد الطين بلة حيث تضيق أرواح الكفر بحشد المسلمين إلى الساحات أو ميادين الصلاة دون المساجد، فتزدحم الشوارع بالرجال والنساء والفتيات تراهنّ محجّبات وجميلات في ملابسهنّ الإسلاميّة.

في المثل الأفريقي يقال: إن كنت مختارًا لصاحبة في حياتك «يعني بنت للزواج» فلا تختارها في يوم عيد لأنّ جميعهنّ جميلات فيه، هذا  المثل كناية لعظمة يوم العيد الذي يفرح فيه الجميع، وتنبثق من هذا السرور نور تضيء وجوه النّاس عامة والبنات والأطفال خاصة، كما أنّ أطفال المسلمين هم الذين يتمتّعون أكثر بالأعياد الإسلامية، لضمانهم الأطعمة الشهية والملابس الجديدة الواجبة على أكتاف ولاة أمورهم الذكية، كما ترى الشيوخ يتكئون على عصياتهم مطمئنين الأنفس والأرواح بأدائهم فريضة أمرهم الله ورسوله بها وتنشرح صدورهم للشعور بالرّضى من خالقهم وهم متيقنون أنّهم سيلقون ربّهم يومًا ويجدون هذا العمل العظيم الذي قاموا به خلال هذا الشهر العظيم وبعده حسنات كالجبال تثقل بها موازينهم، قال تعالى: (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ () وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ) سورة الأعراف، الآية: 9، وتثير هذه العبادة ثقة في نفوسهم وانشراحًا لصدورهم مما يجعلهم في حالة الاستعداد للعمل قبل الموت فيجدون الموت راحة لهم لما وعد الله لهم من الجنان النعيمة التي لا تقاس أدناها بعشرات هذه الدنيا الفانتة الفانية.

وأهمّ شيء في هذا الشعار الرمضاني العظيم أنّه جهاد سلميّ غير مباشر على طلاسم الطغاة والكفرة، وينكّس به المسلمون رؤوس الإلحاد والكفر، ذلك لتلبية البشرية كافّة دعوة الرسول المصطفى الأمين إلى الإسلام الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهذه الظاهرة وصفها لا تختصر على البلاد الإسلامية فقط، بل حتى في بلاد الكفر هكذا تمامًا، فينظرون إلى المسلمين حاشدين إلى ميادين الصلاة وهم فوق بروجهم أو منازلهم الطويلة يشعرون بالحرارة في أفئدتهم بالأسي والندامة في لو كان هذا الفضل العظيم لهم حتّى يغطرسوا به.

هذا جانب عيد الفطر، كيف تكون الحالة في يوم عيد الأضحى الذي يعتبر أكبر يوم في تاريخ الإسلام؟ وإن كان المظاهر الحاشدة في الشوارع تتواكب مع ظاهرة عيد الفطر إلاّ أنّ هذا اليوم يمتاز بالأضحية ترى البدن من الخراف والأبقار والجمال هنا وهناك يذبحها المسلمون تعزيزًا لشعار الدّين الذي ترتبط جذوره بقصّة سيّدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام لاستجابته وابنه الوحيد إسماعيل أمر الله المختبر لإيمانه، قال تعالى: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) سورة الصافات، الآية: 102.

ولا شكّ أنّ هذا الشعار العظيم له علاقة وطيدة بمناسك الحج الذي يعرف العالم والمتعلّم أنّ المعتمرين لبيت الله قد أدّوه في هذا الشهر المبارك وأنّ الحجاج وقفوا على جبل عرفات يوم أمس رافعين أيديهم إلى السماء لا يطلبون الاستغفار والخير كلّه في الدّنيا والآخرة إلاّ من الله ربّ العالمين، هذا يدلّ على نصرة الله دينه الحنيف الذي حاول الكفرة إطفاء نوره لكنّه ظلّ ومازال ينتشر يوميًا في جميع أنحاء المعمورة بإذن الله سبحانه وتعالى.

ولم يقم ملحد بترويج شيء مصطنع يريد به تلويث الإسلام في العالم إلاّ جعل الله هذه الدعايات في مصلحة الإسلام حيث إنّ ملايين من النّاس كانوا لا يهتمّون بالإسلام بل ولا يعرفون أهميّته وهدفه في الأرض، كما كانوا يعتبرونه سماعة لأسطورة أو قصّة قديمة دارت في الجزيرة العربية، لكن بقدر درجة الترويج تتعجّب العوالم بالظاهرة وتجعل يبحثون عن كنه الإسلام هذا!

ولاشك أن كثيرًا من شعوب البلاد الغربية حاليًا يقبلون الإسلام أفواجًا، والأمثلة على ذلك كثيرة لا تسع المجال لذكرها وأهمّها الحادث المصطنع المعروف الذي وقع يوم 11 سبتمبر (أيلول) 2011 في الولاية المتحدة الأمريكية، وتلاه ضرب العراق الظالم وغير مبرر، ثمّ السينايوهات في ليبيا وغيرها، هذه حوادث تظهر للعالم صدق الإسلام وطغيان أعداء الإسلام غطرسة على الأرض.

وبعد ذلك يعرفون أن اليوم يعني يوم العيد هو بداية يوم التشريق للحجاج بمكة المكرّمة لثلاثة أيّام في مناء يرمون الشيطان ثمّ بعده ويرجعون إلى بلادهم خالين من الذنوب كيوم ولدتهم أمّهاتهم، الله أكبر ما أحلى الإسلام! فكّر أيها الأخ العزيز لولا الإسلام كيف فكّكت قيود قلبك من الخجل والقلق والأسيّ والكئابة والهموم المليئة، وكيف استبعدت نفسك عن الحقد والحسد والنفاق والسرقة والغش والزنا في هذه الحياة الدّنيا؟ بالتنهي الكامل من هذه الرذائل لتدخل الراحة والسرور والإنسانية في نفسك من أجل الشعر برضا الله في جوهرك مهما كانت الحالة التي تجد نفسك فيها في الحياة، بإيمانك الصادق للقدر خيره وشره.

اللهم سبحانه وتعالى ندعو ونستعين من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ذلك أنّ من هداه الله إلى شعائره العظيمة فهو الناجح في الدنيا والآخرة ومن ضلّه عن طريق التقى فهو الضال المفلس الخاسر النادم يوم القيامة لا يغرّنّك تقلّبهم في البلاد متاع قليل.

أقول ما تسمعون وصلى الله على السيد المصطفى الأمين محمّد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وسلّم تسليمًا كثيرًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد