راكمت سلطات الاحتلال خلال السنوات الماضية مجموعة من الأدوات والإجراءات، التي استهدفت منفذي العمليات الفردية وذويهم، في سياق محاولة إيقاف العمليات النوعية، والتقليل قدر ما أمكن من آثارها، خاصة في جانب الخسائر البشرية، وهي إجراءاتٌ لا تقف عند حدّ قتل المنفذ بشكلٍ مباشر في مسرح العملية، وتركه ينزف ساعاتٍ طويلة من دون تقديم أي معونة طبية، بل تصل إلى فرض العقاب الجماعي على عائلة المنفذ، ومن ثم تعم العقوبة كامل الحي أو المنطقة التي خرج منها، في محاولةٍ لوقف العمليات بناء على الأثمان الكبيرة التي سيجري دفعها من محيطه، وهي إجراءاتٌ نجحت – نسبيًّا – في تقليل أعداد العمليات الفردية، ولكنها لم تستطع إيقافها بشكلٍ كامل في عام 2019، ما يعكس إرادة الفلسطينيين الكبيرة للمضي في المقاومة، وفشل سياسات الاحتلال العقابية، على الرغم من حشده خلفها إمكانياتٍ مادية وتقنية كبيرة، وفي هذه الإطلالة متابعة لبعض إجراءات الاحتلال العقابية.

هدم منازل منفِّذي العمليات

وفي سياق فرض العقاب الجمعي، استمرت سياسة الاحتلال في هدم منازل منفذي العمليات الفردية، فبحسب منظمة «بتسليم» الإسرائيليّة هدمت سلطات الاحتلال 14 منزلًا في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، في سياق فرض إجراءاتٍ عقابية، وأدت هذه العمليات إلى تشريد 36 فلسطينيًّ

 

ا، من بينهم 15 طفلًا، في تصاعدٍ كبير عن عام 2018، الذي شهد هدم تسعة منازل. وأشارت «بتسليم» إلى أن المحكمة العليا الإسرائيليّة رفضت الالتماسات التي يقدمها أصحاب هذه المنازل، في مقابل إقرارها بحجج الهدم التي تقدمها أجهزة الاحتلال الأمنية، إذ تستخدم حجة «الردع» لهدم منازل الفلسطينيين من منفذي العمليات أو عوائلهم، ما يُعدّ مخالفةً جديدة من سلطات الاحتلال للقانون الدوليّ.

ولم تكتفِ سلطات الاحتلال بما تقوم به من عمليات هدم، ففي شهر يونيو (حزيران) أوصى جهاز «الشاباك» بتوسيع دائرة هدم منازل منفذي العمليات، لتشمل تلك التي لم تؤد إلى وقوع قتلى في صفوف المستوطنين والجنود. وجاءت توصية «الشاباك» على خلفية طلبه من جيش الاحتلال هدم منزل الشهيد يوسف وجيه، الذي نفذ عملية طعن في البلدة القديمة في 31 مايو (أيار) 2019 ولكنها لم تُسفر عن قتلى، وقد عارض هذا الطلب كل من النيابة العامة الإسرائيلية وجيش الاحتلال، اللذان يصران على هدم منازل منفذي العمليات التي توقع قتلى.

ولا يأتي رفض توصية «الشاباك» من منطلقات قانونيّة أو إنسانية، بل من منطلقات أمنية، إذ تخشى أذرع الاحتلال الأمنية أن ينعكس تصاعد الهدم، على حجم العمليات الفردية، ويؤدي إلى تصاعدها، خاصة أن عمليات الهدم تُشعل مواجهاتٍ مع قوات الاحتلال، في محاولة لعرقلة عملية الهدم، أو على خلفية التعامل الوحشي مع أصحاب المنزل. وفي ما يأتي بيانٌ لأبرز المنازل المهدمة خلال عام 2019:

في 7 مارس (آذار) 2019 هدمت جرافات الاحتلال منزل الأسير عاصم البرغوثي (33 عامًا) في قرية كوبر غرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة، على خلفية تنفيذه عملية «عوفرة»، وقد هدمت سلطات الاحتلال منزله المكون من طبقتين.

في 19 أبريل (نيسان) 2019 هدمت جرافات الاحتلال شقتين سكنيتين للأسير عرفات ارفاعية (29 عامًا)، في منطقة وادي الهرية جنوب الخليل، والأسير متهم بقتل مستوطنة في القدس المحتلة في 7 فبراير (شباط) 2019.

في 24 أبريل 2019 فجرت قوات الاحتلال المنزل الذي تقطن فيه عائلة الشهيد عمر أبو ليلى (19 عامًا)، في قرية الزاوية غرب محافظة سلفيت، والشهيد منفذ عمليتي طعن وإطلاق نار من أبرز عمليات الانتفاضة النوعية في عام 2019.

في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 نفذت قوات الاحتلال عملية هدمٍ جماعية، طالت منازل الأسرى نصير عصافرة (24 عامًا) وقاسم عصافرة (30 عامًا)، إضافةً إلى نصير صالح جابر عصافرة ويوسف سعيد عطية زهور، في بيت كاحل شمال غرب الخليل، والأسرى متهمون بتنفيذ عملية «غوش عتصيون»، وقد هدمت منازلهم بقرارٍ من قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي.

في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 هدمت جرافات الاحتلال منزل عائلة الشهيد علي خليفة المكون من ثلاثة طوابق، في مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، وقد استشهد في قلنديا في أغسطس (آب) 2011.

عملاء وتجسس وتنسيق أمني مع السلطة وتكنولوجيا حديثة

وفي سياق آخر ضمن إجراءات الاحتلال لإيقاف الانتفاضة، أشار مراقبون إلى أن «تصفية» الاحتلال لمنفذي العمليات جاء نتيجة تضافر عاملين لديه، أولهما اعتماده على عملائه الموجودين على الأرض وتقديم معلوماتٍ مباشرة عن المنفذين، من خلال التنسيق الأمني مع الأجهزة الأمنية الفلسطينيَّة، أما الثاني فهو الاعتماد على التجسس واستخدام التكنولوجيا الحديثة، إذ يراقب الاحتلال أجهزة الهاتف للمنفذ وعائلته وأصدقائه، وشبكات التواصل الاجتماعي الخاصة بهم، ويجمع معطيات من كاميرات المراقبة، وأجهزة التنصت التي تزرعها قواته ومخبروه.

ولا تقف خطورة التنسيق الأمني عند تقديم المعطيات والمعلومات الأمنية، التي تؤدي إلى القبض على المنفذين، أو إحباط عمليات والقبض على خلايا المقاومة فقط، بل يضرب هذا التنسيق وجود البنية الحاضنة للمقاومة في الضفة الغربية، فلا توفر السلطة الحماية للمطاردين، بل تشارك في كثيرٍ من الأحيان باعتقال المقاومين واستهدافهم في مناطق نفوذها، أو تعتقل الأسرى المحررين، الذين سجنهم الاحتلال بناء على الجهد المقاوم الذي قاموا به.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الاحتلال

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد