default-avatar
مصطفى توفيق
default-avatarمصطفى توفيق

احتلال مدينتي سبتة ومليلية مرفوض ليس من طرف المغاربة فحسب، بل أيضًا من طرف المجتمع الدولي. المحتل محتل مهما طال الزمن أم قصر، والتاريخ يشهد أن مدينتي سبتة ومليلية السليبتين يعود أصلهما للمغرب إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

يعود احتلال مدينة سبتة من قبل البرتغال، وحدث ذلك قبل أن تسقط آخر الممالك الإسلامية غرناطة، حيث يعتبر الاحتلال انتقامًا من العالم الإسلامي وحضارته العريقة.

على الحكومة الإسبانية أن تراجع مواقفها تجاه احتلال سبتة ومليلية والجزر الجعفرية، وتأخد موقفًا شجاعًا لاسترجاع هذه البقع المحتلة للمغرب، وتعترف بأن الاحتلال مرفوض وغير مرغوب فيه.

لقد سبق للمغرب مرارًا وتكرارًا وفي كل المناسبات المطالبة بالمدينتين السليبتين، لكن الحكومة الإسبانية اتخدت سياسات اللامبالاة وبقي الملف عالقًا إلى يومنا هذا.

بإمكان الحكومة الإسبانية أن تتراجع عن الاحتلال، خصوصًا أن المجتمع الدولي بمختلف شعوبه وحكوماته لا يقبل أن تقدم أي دولة في العالم مهما كانت قوتها العسكرية والاقتصادية على احتلال أراضي دولة أخرى.

كان الاحتلال يحدت خلال الحروب الصليبية وخلال المواجهات المباشرة بين العالم الإسلامي والكاثوليكي، وبالرجوع إلى هولاكو الحاكم المغولي وعدائه للإسلام وغزوه للأراضي الإسلامية الذي يعتبره المجتمع الدولي  احتلالًا مرفوضًا وغير مقبول في عصرنا الحديث، سيما وأن قانون الغاب الذي كان ساري المفعول في العصور الغابرة أكل عليه الدهر وشرب.

كل المحاولات التي أقدم عليها الحكام المغاربة لاسترجاع سبتة ومليلية لم تعط ثمارها وباءت بالفشل، إلا أن هذا الفشل يبقى موقتًا حتى يأتي التحرير عاجلًا أم آجلًا.

في القرن السادس عشر حاول مولاي إسماعيل استرجاع سبتة، وفي عهد مولاي محمد بن عبد الله حاول هو الآخر استرجاع مليلية، وحتى الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي كان باستطاعته تحرير مليلية إلا أنه لم يقدم على ذلك ربما كان ينتظر الفرصة لاسترجاع المدينة المحتلة سيما وأن تحرير المدينتين السليبتين لم يكن سهلًا.

احتل النظام الإسباني سبتة ومليلية والجزر الجعفرية ووضع العلم الإسباني فوق المدينتين المغربيتين السليبتين رغم مطالبة المغرب في عدة مناسبات باسترجاعهما للمغرب ويعد يوم 13 مارس (آذار) من كل سنة يومًا وطنيًا للمطالبة بوقف الاحتلال واسترجاع المدينتين السليبتين إلى الدولة المغربية.

وفي شهر أغسطس (آب) من السنة الجارية تداولت مختلف المنابر الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك  واليوتيوب فيديوهات ولقطات صور الشرطي المغربي عبد الله تانشفوت المنحدر من أزور الذي أحرج المسؤولين الإسبانيين أمام الصحافيين وأمام عدسات الكاميرا، حين رفض الشرطي مصافحة خوان فيفاس أثناء زيارته للمعبر الحدودي المحتل.

اكتفى الشرطي المغربي بنظراته الثاقبة وبوقفته الثابتة والصامدة تجاه حاكم سبتة الإسباني خوان فيفاس،  ولم يقدم أي شرح أو تفسير عن امتناعه رد التحية واكتفى بترك يديه للخلف والاستمرار بنظراته التأملية.

ودعا نشطاء التواصل الاجتماعي إلى تكريم هذا الشرطي المغربي البطل الذي ألمح  للحاكم الإسباني بطريقة واضحة ومباشرة لا أصافحك أيها المحتل فاعلم أن سبتة ومليلية مدينتان سليبتان يعود أصلهما للمغرب وليست لك.

أما أنا بدوري أقول إن احتلال سبتة ومليلية أطول احتلال أفريقي في التاريخ، والسؤال المطروح متى تستجيب الدولة الإسبانية لإنهاء الاستعمار وإعادة سبتة ومليلية وباقي الثغور المحتلة للمغرب؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك