خرج العراقيون السلميون بتظاهرات حاشدة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) بعد التظاهرات السابقة التي كانت في بداية شهر أكتوبر التي راح ضحيتها أكثر من 149 شهيدًا وأكثر من 6 آلاف جريح إلى ساحات التظاهر في أحياء العاصمة بغداد ومدن الجنوب، ليعيد سكان البلد الذي يملك ثروات هائلة من النفط والموارد المختلفة، المطالبة بمكافحة الفساد الحكومي المالي والإداري ورحيل رئيس الوزراء حكومة عادل عبد المهدي، ورئيس الجمهورية برهم صالح، والذهاب إلى انتخابات مبكرة بأشراف اممي، وتحسين الخدمات الأساسية وطرد النواب كافة بما في ذلك رئيس البرلمان محمد الحلبوسي ورؤساء الكتل السياسية، فضلًا عن العمل على عدم السماح للبلاد الخارجية بالتدخل في شؤون البلد.

التقرير الحكومي!

تظاهرات 1 أكتوبر خلفت الكثير من الشهداء والجرحى بطريقة وحشية من قبل أجهزة الأمن ومكافحة الشعب والمندسين الخارجيين، وخرجت الحكومة العراقية بتقرير نهائي عن إحصائيات التظاهرات التي حصلت بعدما طالبت المرجعية العليا في النجف الأشرف، المتمثلة بالسيد علي السيستاني، لتبين أن الاستخدام المفرط للقوة كان سببًا في سقوط ضحايا بين المتظاهرين، وهناك أدلة على أن رصاص قناصة استهدف محتجين من مبنى بوسط بغداد والتقارير الطبية أظهرت أن 70% من إصابات المتظاهرين كانت بالرأس والصدر، لكن الأمر الغريب أن النتائج لم تبين من اطلق النار والرصاص الحي على المتظاهرين ولم يكشف عن القناصة الموجودين فوق المباني، ولن يكشف عن الأسماء الحقيقيين المتورطين في المجازر التي حصلت، ومن الواضح أن اللجنة التي تشكلت افتقرت للمنهجية في التعامل مع الأحداث والمناطق، واعتمدت على إجراءات الوحدات الأمنية نفسها، فغاب التناسب بين عدد المحالين إلى مجالس تحقيقية مع عدد الشهداء والجرحى، وتناول التقرير موضوع استهداف القنوات الفضائية والاعتداء عليها، وحصر ذلك بذكر أسماء خمسة أشخاص تم إطلاق سراحهم بكفالة، مع العلم أن هناك تسجيلات للسيارات والأشخاص الذين هاجموا القنوات بهدف إسكات صوتهم وعدم نقل الجرائم التي ترتكب بحق المتظاهرين، ولم يجب التقرير عن هوية هؤلاء وانتماءاتهم، ومن أصدر الأمر في الاعتداء على وسائل الإعلام، فضلًا عن أن الاستخدام المفرط للرصاص الحي وتكرر الممارسات في بغداد والمحافظات الأخرى، وعلى مدى أيام يثبت أنه عمل منهجي لم يلق من يمنعه على أقل تقدير؛ ما يثير اسئلة جدية عن النتائج التي توصل إليها التقرير، والأمر المخزي أن رئيس اللجنة هو وزير التخطيط الذي ليس له علاقة بالأحداث الأمنية، وهذه أدلة على ان هذا التقرير الهزيل رسالة سيئة لذوي الشهداء والجرحى وعموم الشعب الغاضب من الأداء السيئ.

رسائل المرجعية الأخيرة

بعد المجازر التي حصلت في التظاهرات السابقة خرجت المرجعية لتقول للمتظاهرين، وتجدد التأكيد إلى أن التظاهرات الشعبية في بغداد، وعدد من المحافظات، هي تظاهرات سلمية ودعت إلى الالتزام التام بسلمية التظاهرات، وعدم السماح بانجرارها إلى استخدام العنف وأعمال الشغب والتخريب، وأوصلت أيضًا رسالة إلى الحكومة قالت فيها إن التقرير المنشور عن نتائج التحقيق فيما شهدته التظاهرات السابقة من إراقة للدماء وتخريب الممتلكات لم يحقق الهدف المترقّب منه، ولم يكشف عن جميع الحقائق والوقائع بصورة واضحة للرأي العام، ودعت إلى تتشكل هيئة قضائية مستقلة لمتابعة هذا الموضوع، وإعلام الجمهور بنتائج تحقيقها بكل مهنية وشفافية، والأمر الواضح أن المرجعية دائمًا ما ترسم خارطة طريق للأزمات والمشاكل، وتقضي على كل من يريد إثارة الفتن والفوضى في البلاد والمنطقة، وهذا ما يحسب لها في أوقات كثيرة.

رسائل عبد المهدي إلى الصدر والعامري؟

بعد استمرار الاحتجاجات لأيام طويلة دون توقف خرج عادل عبد المهدي ليقول إلى زعيم التيار الصدر مقتدى الصدر والقيادي في الحشد الشعبي، رئيس تحالف الفتح هادي العامري: اتفقوا على تشكيل حكومة بدلًا عن دعوتي لإعلان انتخابات مبكرة، لكن ساحات التظاهرات في جميع المحافظات العراقية دائمًا ما تردد «شلع قلع كلهم حرامية»، أي أن المتظاهرين لا يريدون أي أحد من الذين حكموا العراق سابقًا، ولا يتراجعون عن هذا القرار إلا باستقالة الحكومة برمتها، وتشكيل حكومة نزيهة ووطنية تعيد كرامة البلد وحقوقه المسلوبة، وتعيد أيضًا هيبة العراق في العالم بعد أن تراجعت كثيرًا في الأعوام السابقة.

إذادًا يا من يحكم العراق كفوا عن نهب ثرواته وأمواله ونفطه وكرامته وعزته وحضارته، فالشعب العراقي لم، ولن يرضى بما حصل له سابقًا، ولن يعودوا إلى منازلهم ما دمتم أنتم في السلطة الحاكمة تسرقون وتنهبون بدجسد وروح العراق، ولا تنظرون إلى الدماء التي سقطت في ساحات التظاهر، وفي الحروب التي أنتم السبب فيها، اخرجوا من الحكم بكرامتكم، وإلا فإن الشعب العراقي لن يسكت بعد الآن.. نريد وطن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد