تمهيد:-

من الصعب مجددًا الكتابة وجثمان مقتول ظلمًا ما زالت دماؤه لم تتجلط بعد.

ولكن كما قلنا في مقالات سابقة إن لعبة السياسة بأحد جوانبها هي لعبة “إدارة الموت”، أي أن تختار للقتل والإيذاء من بقتله ستحقق مصلحتك السياسية، وتجلب المنافع وتدفع الضرر عن نفسك، وأن تتعامل مع أرواح البشر بوصفها معادلات منطقية ورياضية، تحدد لك من ستقتل، ولماذا وكيف ومتى.

وتاريخ البشرية بالكامل إن شئت فانظر له على أنه تاريخ لعمليات قتل ومذابح ممنهجة، والخاسر دومًا بأي صراع سياسي لم يكن الأكثر إجرامًا وظلمًا، وإنما من كان إجرامه عشوائيًّا، وليس بخطوات محسوبة. وما زال الدم الفلسطيني الذي أهرق بلبنان من تل الزعتر إلى صبرا وشاتيلا شاهدًا على أن أبشع المجازر التي يمكن أن يتصورها بشر هي بالنهاية تأخذ مسمى أنيقًا لتبريرها وهي أنها “مجرد لعبة سياسية”.

هنا نتناول مقارنة بين بدء إعدامات النظام الناصري، وأول عملية إعدام ينفذها نظام السيسي من أجل محاولة التعرف على لماذا تطبق الأنظمة العسكرية أحكام الإعدام كوسيلة للقمع، وبأي لحظة يكون تطبيقها وما مداها المنتظر؟

أولًا: خميس والبقري:-
خميس والبقري كانا عاملين بمصنع كفر الدوار للغزل والنسيج، وكانا شابين لم يتجاوزا الـ20 من عمريهما (خميس عمره وقت إعدامه 19 سنة وبقري 17)، وبينما كان خميس بالفعل ينتمي للحركة الشيوعية فبقري كان عاملًا عاديًا.

بعد نجاح ثورة 23 يوليو عام 1952 بشهر واحد، قررت إدارة مصنع كفر الدوار تخفيض رواتب العمال ونقل بعضهم لفرع المصنع بكوم حمادة؛ مما اضطر العمال للاحتجاج على هذا، وظنوا أنه طالما نجحت حركة الجيش (لم تكن تسمى ثورة بتلك المرحلة المبكرة) فكل شيء ممكن، وأنه انتهى عهد الظلم والاستبداد، وأصبحت الآن سلطة تناصرهم إذا ما دافعوا عن حقوقهم وطالبوا بها (بالمناسبة بعد ثورة 25 يناير اعتقد عمال المصانع العسكرية بحلوان نفس الظن فنظموا إضرابًا، واتضح أن ظنهم ليس دقيقًا فقدموا للمحاكمة العسكرية وفصلوا من عملهم).

وبالمثل حاصر العمال المصنع فتصدت لهم قوة البوليس وأطلقت عليهم النار، فترددت شائعة أن محمد نجيب لما علم بالأمر قرر زيارة كفر الدوار، وفي اليوم التالي خرج العمال إلى مدخل مدينة كفر الدوا وهم يهتفون بحياة حركة الجيش وقائد الجيش، ولكن الجيش الذي هتفوا بحياته اشتبك معهم فنتج عن تلك الأحداث مقتل ضابط شرطة.

فاعتقلت أعداد كبيرة من العمال حتى وصل الاعتقال والاتهام لطفل صغير بالحادية عشر من عمره، ثم جرت محاكمة هزلية كان القاضي فيها عبد المنعم أمين، وهو أول من تخلص منه عبد الناصر من مجلس قيادة الثورة بعد هذا الحادث بعام، حينما ربط اسمه بتمرد سلاح المدفعية والمدرعات ضده. ثم صدر حكم الإعدام سريعًا أيضًا على خميس والبقري.

وبالرغم من أن مصوغات محمد نجيب وغيره من أعضاء مجلس قيادة الثورة للإعدام حينها أن عبد الناصر ضغط بهذا الحكم المشدد حتى لا تتكرر تلك الأحداث، ويعلم الجميع أن الثورة ليست معناها السماح بالفوضى، ولكن لا أعتقد أن تلك كانت الصورة كاملة، إنما هي كانت صورة مركبة ما بين الداخل والخارج.

حيث إن داخليًّا كان هذا هو الوقت الذي بدأت فيه الثورة مباشرة بقانون الإصلاح الزراعي وتأميم الأراضي الزراعية، ولما كانت الثورة قد بدأت أول عدائها مع الطبقة الإقطاعية فكانت تود أن يتحد الجميع في عداء ضدها، فعمدت إلى مهادنة رأس المال الصناعي والتجاري، وهي المهادنة التي استمرت حتى بداية عام 57 وبدء سياسة التمصير، فهنا كان مالك المصنع أحد رجالات الصناعة بالعهد الملكي، وأحد أهم مؤيديه، فلم ترد الثورة أو لم يرد جمال عبد الناصر استعداء تلك الطبقة وهم بحالة عداء بدأت فعليًّا مع طبقة ملاك الأرض، فأهدى عبد الناصر روح الشابين إلى تلك الطبقة طمأنة لهم أنه لن ينقلب عليهم!

خارجيًّا، كان عبد الناصر يدير توازنًا دقيقًا مع الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف أن تساعده تلك العلاقة بتحقيق جلاء الإنجليز عن مصر، حيث كانت تلك الفترة أيضًا التي ترث فيها أمريكا النفوذ البريطاني بالشرق الأوسط، فوقتها كان عبد الناصر حريصًا كل الحرص على الإثبات للأمريكان أنه لن تتحول مصر إلى الشيوعية، والنظام الذي يتكون بمصر لن يسمح للشيوعيين بمتنفس داخل مصر.

فكما أن محمود رمضان الآن أعدم بسبب لحيته، وأنه ظهر بالفيديو يحمل راية العقاب، بالرغم من أن الفيديو يوضح أنه لم يلمس الشاب الذي سقط، فكذلك لا يوجد إلى الآن أي دليل يربط خميس أو البقري بالضابط الذي قتل في مواجهة المظاهرات، وإنما أعدم خميس لأنه كان فقط ينتمي للحركة الشيوعية وأعدم البقري بالرغم من أنه لم يكن فعليًّا شيوعيًّا، وإنما كان من قادة المظاهرة وهذا كافٍ لإثبات تهمة الشيوعية عليه!

وهذا هو ما قصدناه من أن إزهاق الأرواح يتحول لمجرد معادلة منطقية لتحقيق المكاسب ومنع الخسائر!! كانت ردود الأفعال من شركاء الثورة من المدنيين مخزية، فشهيد الظلال سيد قطب كان حينها أشد مؤيد للإعدام، بل ويطالب بتطبيق حد الحرابة على العمال، وينظر على أن أي ثورة من حقها أن تضرب وتقمع حتى تحقق أهدافها.

وللأسف الشديد فصاحب الظلال كانت حينها رؤيته للقضايا العمالية شديدة السلبية، بل إن أول توتر بينه وبين العسكر كان بسبب اعتراضاته على قيام اتحاد للعمال، حيث رأى سيد أنه لا يمكن قيام هذا الاتحاد إلا بعد تطهير النقابات العمالية من الشيوعيين، وهو ما تسبب بإضراب عمالي آخر واختلاف وجهة النظر بينه وبين خالد محيي الدين الذي كان حينها بالفعل شيوعيًّا، فرجح عبد الناصر كفة زميله بمجلس قيادة الثورة على كفة سيد قطب، من هنا كان أول توتر بين قطب ونظام يوليو وأول تباعد!! (ذكر هذا الاعتراض خالد محيي الدين نفسه بمذكراته، وفصلها الباحث محمد دياب بكتابه “سيد قطب الخطاب والأيديولوجيا”).

والغريب جدًا أن هذا كان مناقضًا للأيديولوجيا التي كان يعتنقها سيد قطب حينها، واتضحت بمؤلفاته “معركة الإسلام والرأسمالية” و”العدالة الاجتماعية في الإسلام”. والكتاب الأخير تحديدًا كان أهم الروافد الفكرية التي أثرت على فكر عبد الناصر نفسه، وكان أحد الروافد الدينية التي أثرت على الميثاق الاشتراكي الذي أصدره ناصر عام 61!

نورد هذا التناقض لكي نبين نموذج تكرر كثيرًا وما زال يتكرر للمفكر حينما يخوض غمار السياسة، فيجد نفسه في تناقض مع مبادئه هو نفسه، وأفكاره التي خطتها يمينه، فيبرر هذا التناقض أنه بسبيل تحقيق الغايات العليا، فسرعان ما يجد من يفكر أن تحقيق تلك الأهداف العليا يتطلب الإطاحة به هو نفسه!

وبالرغم من أن حينها لم يكن سيد قطب عضوًا رسميًّا بالإخوان المسلمين، إلا أن موقفه كان معبرًا عنهم بشكل أساسي، خاصة وأن أطروحة سيد حول تطهير النقابات العمالية قبل تكوين اتحاد للعمال كان تطرح البديل في عمال الإخوان! فمجددًا لأن روح خميس وبقري التي أزهقت كان توصم بالشيوعية لم يعارض الإخوان، بل أيدوا أحكام الإعدام عليهما.

فلما كانت تلك هي أول كسر وتعدي لحاجز الإعدام، كانت النهاية المنطقية لهذا الخط هي إعدام من أيدوا تلك الإعدامات، بداية من الشهيد عبد القادر عودة والشيخ الفرغلي محمد الفرغلي قائد كتائب الإخوان في حرب فلسطين، ويوسف طلعت قائد الجهاز الخاص للإخوان والذي بمرحلة ماضية كان هو من قاد قافلة الإمدادات لكتائب الجيش المصري المحاصرة بالفالوجا بحرب 48، والذي كان الرئيس عبد الناصر أحد المحاصرين فيها!! ثم انتهاء إلى إعدام الشهيد سيد قطب بعدها بـ12 عامًا.

وباستعادة تلك الأحداث بالرغم من عدم وجود خط للربط مباشرة بين إعدام خميس والبقري وإعدامات الإخوان، إلا أنه لم يكن لتتم تلك الإعدامات إذا كان موقف الإخوان مغايرًا حينها ورفضوا أي محاكمات خارج نطاق القانون، مثل تلك المحاكمة الهزلية.

وهو للأسف ما لم يحدث وتكرر عدم حدوثه عندما كان المتهمين حينها خصوم الإخوان، مثل محاكمة إبراهيم عبد الهادي بقضية اغتيال الإمام البنا، والذي أخذ حينها حكمًا بالإعدام، ثم لما تصادم الرئيس عبد الناصر مع الإخوان تم إلغاء الحكم على إبراهيم.

فمن خلال هذا الاستعراض لخط سير الأحداث يتبين لنا كيف أن الإعدامات حينها وليس القتل خارج نطاق “القانون” كالقتل أثناء المظاهرات، أو القتل بدون محاكمات أداة لتثبيت الأنظمة القمعية، إذ إن النظام القمعي إذا ما استطاع تنفيذ حكم إعدام أمام ما يسمى بمحاكم الثورة، أو أمام أي مسار غير المسار القانوني المتعارف والمستقر عليه، فهو هنا يثبت قواعد جديدة للعبة، وتصبح الأدوات الاستثنائية هي الأصل والقاعدة، فمحاكمة خميس وبقري كانت أول محاكمة من قبل ضابط وليس قاضيًا، بعد ارتضائها أصبحت كل المحاكمات يجريها ضباط، وأصبحت تلك المحاكمات تأخذ اسم “محكمة الشعب”، وهي نفس المحكمة التي أصدرت أحكام الإعدام على الإخوان.

وطالما ارتضى الجميع حينها التغاضي عن العدالة من أجل تحقيق الأهداف العليا، ولم يتم التحديد على وجه الدقة من الذي يقرر ما هي الأهداف العليا وطرق تحققها، فستكون تلك هي القاعدة لمحاكمة أي أحد يمثل تهديدًا مستقبليًّا، وعلى رأسهم من ارتضوا الأمر بأول مرة!

ثانيًا: محمود رمضان

شاب خرج بمظاهرات سيدي جابر بعد نجاح الانقلاب العسكري بمصر بيومين، فيما عرف بقضية خزان سيدي جابر وأحداث المنطقة الشمالية العسكرية، ومهما قيل عن ما حدث يومها فلا يوجد أي إثبات من خلال مقاطع الفيديو المصورة على أنه له أي دور بإلقاء الأطفال أو قتلهم.

ولعل هذا التحقيق المصور بعنوان “من أطلق شرارة العنف” يوضح الكثير من حقائق هذا اليوم، والتجييش الذي حدث به بالشكل الذي جعل محمود ينال حكم الإعدام حتى قبل أن يتم اعتقاله!

إذن، لا يوجد أي إثبات أو تصوير إن محمود له يد بقتل أحد، بل إن العكس هو المرجح، أي أنه ساعد من ألقوا من فوق الخزان، فلمَ قتل محمود؟

قلنا أعلاه أنه لعل ذنب محمود الأوحد أنه ذو لحية كثة، وكان يحمل راية العقاب التي تحولت بعد تلك الأحداث بسنة إلى علم تنظيم داعش، فتلك المصادفة المأساوية هي التي سهلت تمييزه عن غيره بمقطع الفيديو، وهي التي جعلته “المادة الإعلامية” المطلوبة للتجييش والحشد، لأنه يمثل الصورة الذهنية والنمطية للإرهابي المطلوب صنعه كعدو للشعب، والشيطان المطلوب رجمه.

فلو أن محمود لم يكن شكله مميزًا إلى هذا الحد ربما كان المقتول الآن شخصًا آخر غيره، ولكن علينا للأسف الشديد مجددًا تذكر موقف الإخوان حينها، الذي كان مخزيًا.

فحينها كان رهان الإخوان على السلمية حتى قبل أن يقول مرشدهم من على منصة رابعة كلمته الشهيرة “سلميتنا أقوى من الرصاص”، كان ظن الإخوان حينها أن حركة احتجاجية غير عنيفة تشل جميع مرافق الحياة العامة وتصمد لمدة شهر ستكون قادرة على إعادة الأمور لنصابها، فهنا لم يكن مسموح لأي شيء أن يشذ عن نغمة السلمية، أو أن يخالف الرواية السائدة وتصدير الظلومية والخطاب الكربلائي.

فإن صدر الإعلام محمود رمضان على نمط الإرهابي قاتل الأطفال، إذن فهو ليس منا، وهو يضع لحية مستعارة، وهو لديه عضوية حزب وطني، ومتواطئ مع الأمن ليلصق بالإخوان تهمة قتل الأطفال.

محمود رمضان

ثم تكرر نفس السيناريو بحادثة البقري وخميس، تأكيد تهمة الإرهاب عليه هي تأكيد لتهمة الإرهاب للإخوان جميعًا، ولأي شخص لديه السمت الإسلامي، وأنهم جميعًا قتلة أطفال.

والآن نحن أمام نفس اللحظة التي حدثت منذ 63 عامًا، لدينا محكوم عليهم بالإعدام بقضية كرداسة، ولدينا محكوم عليهم بالإعدام من قيادات الإخوان وعلى رأسهم مرشد الإخوان، ولدينا محكوم عليهم بالإعدام من المنيا.

تم كسر حاجز تنفيذ الإعدام، وأثبت النظام أنه جاد ويستطيع أن ينفذ إعدامات على نطاق واسع، وكما قلنا نكرر محمود رمضان بحد ذاته ليس مهمًا بالنسبة للنظام، والنظام قتل على مدى واسع في الشوارع وارتكب عدة مذابح خارج أي إطار من القانون، وارتكب مثله من قتل تحت التعذيب، وقتل بأماكن الاحتجاز لغياب الرعاية الصحية كحالة الدكتور طارق غندور، بل وصل الجنون أدناه لقتل شخص مقيد في سرير طبي لأنه “أخرج الضابط عن شعوره” على حد وصف بيان وزارة الداخلية.

فالسؤال هنا إذن ما الجديد؟

الجديد هنا التوقيت، فليس خافيًا الآن أن النظام الحاكم يعرض مصالحة على الإخوان، وليس لأنه مدفوع لها برغبة ذاتية منه، وإنما لأن السعودية راعيه الرسمي تدفعه إليها مرغمًا، لأن لديها ملفات ذات أولوية عن حرب السيسي والإخوان، فبالتالي تريد أن تنتهي من هذا الملف سريعًا حتى تتفرغ لما هو أهم.

فلذا لكي يكون النظام من جهة امتثل للإرادة السعودية، ومن جهة أخرى لم يخسر أو يعطِ مكاسب للإخوان من تلك المصالحة المدفوع إليها دفعًا، فعليه أن يضغط على الإخوان لكي يقبلوا تلك المصالحة وفق شروطه ووفق مصلحته.

فما كروت الضغط التي يملكها النظام؟

كبداهة أهم كروت ضغط يملكها النظام هو ما يزيد عن 40 ألف معتقل، وهذا هو العرض الذي كان يقدمه النظام دومًا ويتراجع عنه، المصالحة تعني إطلاق سراح المعتقلين وحريات نسبية مقابل اعتراف الإخوان بالنظام الحالي، واندماجهم فيه، ولا يقبل النظام أي حديث عن الترتيب السياسي أو العودة لما قبل 30 يونيو.

فالآن بادر النظام بإطلاق سراح بعض المعتقلين، وأعد قوائم بمن سيساعد إطلاق سراحهم في الدفع للمصالحة، وهذا هو الترغيب. ولكي يثبت أنه جاد في تهديده، وأنه إن لم يستجب الإخوان لعرضه الواحد والوحيد للمصالحة بإمكانه أن يؤذي المعتقلين لديه كأنهم رهائن يهدد بهم في صفقة تفاوض، كان لا بد من ترهيب. وكان إزهاق روح محمود رمضان هو الأداة لهذا الترهيب! وهو ذاك الإثبات أنه جاد في تهديده للمعتقلين!

والآن الكرة بملعب الإخوان إذا لم يستجيبوا لدعوة مصالحة لا تحقق شرطهم السياسي، ربما سيبدأ النظام بالتنفيذ جديًّا لأحكام الإعدام بمعتقلي كرداسة كمرحلة تالية، ثم بالمرحلة الثالثة يبدأ بالتنفيذ لمن يرى النظام أو يشخص أن وجودهم هو من يسبب تعنت في المضي بتلك المصالحة، وأنهم طالما بقوا على قيد الحياة فهم يمثلون خطرًا حتى وإن كانوا وراء الأسوار!

هل سينتهي هذا السيناريو المفزع؟ العلم عند الله.

ولكن طالما ليس مطروحًا في الظرف المصري لأسباب متعددة أن يكون هناك تحول ممنهج وجماعي للعنف يحدث ردع عند من يقتل ويعدم بشكل مباشر فيعطل ماكينة القتل، وطالما للأسف الآن بعد سنتين ما زال الحراك لا يراوح القضية الإخوانية، ولم يتحول لحراك جماهيري شعبوي فيبقى الأمل معقود على الملف الدولي والإقليمي، فقط إذا كان العالم من حولنا سواء العربي أو الغربي يرى بوجود الإخوان بمصر حالة مفيدة ومحققة لمصالحه (أعني حرب داعش والتصدي للخطر الإيراني) بحيث يضغط بشكل كافٍ وجدي على النظام بحيث يستجيب النظام له، هنا من الممكن أن يقف هذا السيناريو.

وفقط إذا ما مني النظام بفشل اقتصادي حاد ازدادت انقساماته على أساسها فأصبح يحتاج فعلًا لمصالحة يعقبها شراكة، فهنا من الممكن أن يقف هذا السيناريو.

وفي كل الأحوال فلننتظر ولنرَ!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد