بعد نهاية معركة الباغوز والعملية الإرهابية في نيوزيلندا سيرى العالم عودة تنظيم الدولة

انتهت معركة الباغوز واستطاعت قسد المدعومة من التحالف الدولي الانتصار في آخر جيب (ظاهر) لتنظيم الدولة وإنهاء ما يسمى الدولة الإسلامية المعلن عنها منتصف 2014 بعد كسر التنظيم خطوط سايكس. لكن النهاية المأساوية في هذه المعركة لا شك أنها ستساهم في عودة التنظيم وبقوة أكبر ولو بغير مسمى وذلك كردّ فعل على هذه النهاية؛ فأعداد القتلى من النساء والأطفال وصورهم المتناقلة عبر وسائط الإعلام ستزيد من حقد ونقمة المسلمين وسيؤثر هذا في تعاملهم مع مفاهيم الديمقراطية والحريات.

لكن ذأعداد القتلى لن تكون الحافز الوحيد فالشيء الأهم والدافع الأكبر سيكون الطريقة التي رسم فيها التحالف نصرَه في هذه المعركة؛ حيث تزامنت هزيمة التنظيم بالباغوز في نفس اليوم مع ذكرى معركة أحد التي هُزم فيها المسلمون ومما لايدع مجالًا للشك أنها ليست صدفة خاصة وأن خسارة الرسول عليه الصلاة والسلام وصحابته في المعركة جاءت بعد خسارة جبل أحد حيث كان يتمركز عليه الرماة وأدى نزولهم من الجبل لخسارة المعركة وأيضاً هزيمة التنظيم في الباغوز جاءت بعد خسارة تلة قرب البلدة مما ساهم في نهاية المعركة بشكل أسرع وتهاوي المقاتلين واستسلامهم.

إعلان النصر على تنظيم الدولة جاء بعد أيام من حادثة نيوزيلندا الشنيعة التي ذهب ضحيتها 50 مصليا أثناء أدائهم صلاة الجمعة في حادثة لا تقل مرارة وإرهاباً من تفجيرات الـ 11 من أيلول/سبتمبر حيث إن القتلى كلهم مدنيون لا ذنب لهم سوى أنهم مسلمون وتبين ذلك بوضوح من خلال العبارات الناقمة على الإسلام المكتوبة على سلاح منفذ العملية والتي دعا فيها أيضاً إلى هدم مساجد إسطنبول وعلى الرغم من قساوة المشهد والهالة الإعلامية التي أحدثتها الكتابات لكن ذلك لم يكن سوى رسالة صغيرة فهمها عامة المسلمين على أنها حرب ضدهم لكن الرسالة المبطنة كانت من خلال اختيار المسجد والمكان حيث إن مسرح العملية هو أول مكان بتوقيت العالم تقام فيه صلاة الجمعة في رسالة أشد وقعاً وتأثيراً على المسلمين أنها لن تكون سوى بداية لعمليات أخرى قد تكون أكبر.

رسائل التحالف الدولي ومنفذ عملية نيوزيلندا قد تكون لها عواقب أكبر في المستقبل القريب بسبب شعور المسلمين حول العالم بالاضطهاد الديني وأن المعارك الجارية في جميع البلدان المسلمة هي حرب صليبية على الإسلام؛ الأمر الذي سعى تنظيم الدولة وبعض المجموعات الراديكالية إلى إيصاله لجميع المسلمين محاولين تجميع أكبرعدد من المقاتلين وشحذ هممهم من خلال إقناع هؤلاء المقاتلين بإنهم يخوضون حرب الإسلام والصليب في معاركهم وعلى الرغم من إمكانية تفسير هجوم مسجد النور على أنه عمل فردي لكن هذه المذبحة لم تكن لتصير لولا خطاب الكراهية الناجم عن صعود اليمين المتطرف في الدول الأوربية . بينما لا يستطيع أحد التغاضي عن نهاية معركة الباغوز وإقرانه بالعمل الفردي فالقرار والنهاية رسمتها دول شجعت وستجشع على المزيد من الاقتتال الديني الطائفي في جميع أنحاء الأرض.

ساهمت أسباب عديدة في تقوية تنظيم الدولة وازدياد أعداد مقاتليه منها في المقام الأول، تشكيل التحالف الدولي مما ساهم بإقناع الكثير بمصداقية تنظيم الدولة وأنه ممثل للجهاد الإسلامي حول العالم بسبب تجمع 128 دولة لمحاربته وجاء بعدها التدخل الروسي لحماية بشار الأسد من السقوط تحت مسمى محاربة الإرهاب في حرب باركتهاالكنيسة الأرثدوكسية مسمّيةً إياها بالحرب المقدسة الأمر الذي أقنع عددا كبيرا من الشباب الراغبين بحماية دينهم، أنها بالفعل حرب صليبية على الإسلام، ومع استمرار الاضطهاد الديني ومحاولة العديد من الدول تصوير الانتصار على تنظيم الدولة على أنه نصر على المسلمين، سيستعيد التنظيم حيويته وقوته وينتشر أكثر ليس فقط في سوريا والعراق بل في بلدان مسلمة أخرى وستزداد وتيرة عملياته الانتقامية التي لن يكون ضحاياها سوى المدنيين ممن لا ذنب لهم سوى أنهم يعيشون في هذه الدول المحاربة للتنظيم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد