الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد،

فهذا المقال خلاصة تجربة شخصية في منظومة التعليم العتيق، ثم هو من ناحية أخرى أشبه ببحث ميداني؛ جمعت فيه آراء العديد من الأصدقاء الطلبة في هذه المنظومة، وأيضا ملاحظات مجموعة من الخريجين، والأطر التربوية والإدارية – أذكر أسماء بعضهم في الأخير إن شاء الله – في موضوع: إيجابيات التعليم العتيق وسلبياته بالمغرب.

و نظرا لطول المقال فقد وجب تقسيمه لستة أجزاء تنشر تباعا، بحول الله و قوته، بالطريقة التالية:

  • الجزء الأول: المقدمة.
  • الجزء الثاني: إيجابيات التعليم العتيق.
  • الجزء الثالث: تتمة إيجابيات التعليم العتيق.
  • الجزء الرابع: سلبيات التعليم العتيق.
  • الجزء الخامس: تتمة سلبيات التعليم العتيق.
  • الجزء السادس: خاتمة.

و قد لعبت فيه على الرقم “13” نظرا لما يحمله هذا الرقم من دلالات خاصة تتضح وسط المقال وآخره.

ملاحظة قبل البدء:

المقصود من هذا المقال، ليس مقارنة التعليم العتيق بغيره، أو تحقير صنف آخر من التعليم، وليس المقصود اختلاق أوهام لا وجود لها، أو تنزيل باطل غير موجود، وإنما هو تحليل بسيط للواقع المعاش بناء على التجربة الشخصية، وبناء على استقصاء آراء بعض الأطر التربوية والإدارية المهتمة بالتعليم العتيق، وكذا على آراء أصدقاء مروا أو يمرون بهذه التجربة.

إذن، نفتتح كلامنا حول “منظومة التعليم العتيق” التي نفتخر بالانتساب إليها، وذلك بالتحدث حول أمرين أساسيين لا بد من الإشارة إليهما قبل الشروع في عملية جرد واستقصاء نقاط ضعف وقوة هذه المنظومة قصد الوقوف على إيجابياتها وسلبياتها، وذلك من أجل تشخيص ومناقشة وضعية هذه المنظومة فقط، وليس من أجل إصدار أحكام قيمة عليها.

الأمر الأول: المقصود بالتعليم العتيق.

التعليم العتيق عموما له امتداد تاريخي عميق بالمغرب، بدأ منذ دخول الإسلام إليه مرورا بفترات حكم جميع الدول التي تعاقبت على حكمه، وذلك لما يلعبه من أدوار هامة تتجلى في: نشر تعاليم الإسلام والدفاع عنه وتعليم اللغة العربية والمحافظة على الهوية المغربية والإسلامية.

وقد اعتنى به ملوك الدولة العلوية قديما وحديثا، وقد عرف تطورا بطيئا – رغم أهميته وضرورته – في الفترة ما بعد الاستقلال مع جلالة ـ المغفور لهما ـ الملكين: «محمد الخامس» و«الحسن الثاني».

إلا أن الانطلاقة الكبرى – والتي نقلت هذا الصنف من التعليم من العشوائية إلى كونه «منظومة تعليمية وتربوية» ذات مناهج وبرامج خاصة، والتي وضعت أيضا حدا فاصلا بين “التعليم العتيق القديم” و”التعليم العتيق الحديث” – كانت مع جلالة الملك «محمد السادس» نصره الله، وبالضبط سنة 2002 عندما أصدر ظهيره الشريف رقم 1.02.09 والقاضي بتنفيذ القانون رقم 13.01 «الدلالة الأولى للرقم 13» ، القانون الذي جعل هذا الصنف من التعليم تعليما مؤسساتيا ذا برامج ومناهج خاصة، تعليما مندمجا في المنظومة الوطنية للتربية والتكوين.

إذن نحن نتكلم عن منظومة تربوية وتعليمية عمرها لا يتجاوز 13 سنة «الدلالة الثانية للرقم 13»، ولا نتشعب بالنقاش إلى أبعد من ذلك، في محاولة لتأطير إيجابيات التعليم العتيق وسلبياته زمنيا.

الأمر الثاني: دلالات لفظة «العتيق» في اللغة العربية.

بالرغم من أن دلالة لفظة العتيق في العربية لا تعنينا بالأساس في هذا البحث، وليس لها تأثير ذاتي على المستوى القانوني أو على مستوى عطاءات العتيق أو عوائقه، إلا أننا نجد أنفسنا ملزمين بالانفتاح عليها؛ نظرا لاستغلالها من طرف جهات معينة؛ لإلزام هذا التعليم بعادات معينة، وبفكر خاص؛ ميلا منها إلى الجمود والركود.

كيف ذلك ؟

يتبين ذلك عندما تستعمل كلمة «العتيق» بمعنى منغلق، وهو المعنى: «القديم»، فتؤثر جراء ذلك على بعض القوانين والوثائق المؤطرة لهذا التعليم، وكذا على القوانين الداخلية للمؤسسات العتيقة، بل أحيانا تخلق حدودا حمراء وهمية حول بعض القضايا، وتجعلها «تابوهات» خاصة بالتعليم العتيق.

إذن ، كم من المعاني لكلمة «العتيق» في اللغة العربية؟

  • عتيق: صفة مشبهة تدل على الثبوت.
  • عتيق: أي: معتق (حر) من العتق (الحرية).
  • عتيق: قديم.
  • عتيق: أصيل.
  • عتيق: كريم.
  • عتيق: نجيب.
  • عتيق: ذكي.
  • عتيق: جيد.
  • عتيق: صالح.
  • عتيق: بلغ النهاية.
  • عتيق:جميل.
  • عتيق: …

بنظرة سريعة في هذه المعاني المشهورة لكلمة «عتيق» نلاحظ أن معنى (قديم/أصيل) لا يشكل أكثر من عشرين بالمائة، بينما تشكل المعاني الدالة على الانفتاح والجمالية والتجديد والحرية … حوالي ثمانين بالمائة.

لكن من استبدادية الأقلية (قديم/أصيل) فإنها تستحوذ على حصة الأغلبية في الاستعمال (أو بالأصح يعتمد – بضم الياء – استعماله بهذه الطريقة).

وبعد هذه الإشارة السريعة لمفهوم التعليم العتيق كمنظومة، ولمفهوم العتيق كمصطلح لغوي، ننتقل إلى صلب الموضوع في محاولة بسيطة للإجابة عن الإشكالين التاليين في الأعداد القادمة من المقال التزاما بشروط وضوابط النشر بالموقع في جانبه المتعلق بحجم المقالات وعدد الكلمات المسموح بها في كل مقال:

  • ما أسرار قوة منظومة التعليم العتيق، والتي تعد إيجابيات في حقه، وما المميزات التي أهلته بشكل إيجابي ليشكل واحدة من أمتن المنظومات التعليمية والتربوية بالمغرب؟
  • ما أسباب تخبط منظومة التعليم العتيق في العديد من المشاكل المتفاوتة سلبيتها، والتي تؤثر على السير العادي لهذه المنظومة، والتي تشكل عوائق أو سلبيات تحول دون تطوره؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد