يخاطب كمال الشناوي إسماعيل ياسين(خد العشرين جنيه دول وهات بيهم الشبكة والورد وانتا جاي)-من فيلم (الحموات الفاتنات)!

في حوار يدور بين تحية كريوكا وشكري سرحان يخبرها فيه أنه يدفع 50 قرشًا للإيجار، ويركب (الأوتوبيس) من القلعة للجامعة بقرش صاغ – وحدة تكوين الجنيه- وبعدها شادية (بتيجي) لشكري سرحان وتقول له: ( لقيتلك أوضة فيها مايه ونور وسخان وبتبص على الجنينة ب 2 جنيه بس)- في فيلم ( شباب امرأة)!

سمير غانم يقترح على أحمد مظهر، أجرة البطلة التي ستقوم بدور الأميرة أن تكون 3000 جنيه- في فيلم (أضواء المدينة)! في فيلم (موعد مع الحبيب) تشتري نجلاء فتحي كيلو الملوخية ب 15 قرش وهي الخادمة التي تتقاضى 4 جنيهات،وكانت تلعب دور الفتاة التي تتقمص دور الخادمة!

طلب الأب من أحمد رمزي مهرًا 500 جنيه على أن يدفعها الأب 300 جنيه والعريس 200 جنيه، وبعد ذلك ارتفع المهر إلى 1000 جنيه لتعجيز العريس- وللتأكد يمكنك الرجوع لفيلم (الابن المفقود)! وفي المقطع الشهير لفيلم ( ملاك الرحمة ) ليوسف وهبي عندما يوجه كلامه للعريس: ( الشَبكة تكون ألماظ حر، مش مزيف زي أسهم قناة السويس).
مئات الأفلام التي توثق الانحدار الذي وصل إليه مستوى الفرد اليوم، بداية من الاقتصادي، مرورًا بالأخلاقي فالصحي والاجتماعي، وحتى على مستوى الخدمة،في أن الهدف الذي أنشأت قناة السويس من أجله، هو رقي المواطن وتقدم الوطن. أعتذر لك عزيزي القارئ فهي لم تكن قناة جديدة، بل كانت تفريعة، فالقناة وحدها يبلغ طولها أكثر من 190 كيلو مترًا، في حين أن التفريعة لم تتجاوز ال 35 كيلو مترًا. والآن وبعد شهور من حفر تلك التفريعة (لنسمي الآن الأشياء بمسمياتها) لم يتحرك الاقتصاد خطوة واحدة للأمام، ولم يشعر أحد بالفرق بعد هذا المشروع من قبله.

بل إن من أيدوه وتغنوا به, يتحاشون المناقشة في موضوعه،أما الأسوأ حالاً فهم أؤلئك الذين أشتروا شهادات الاستثمار لقناة السويس كما روج لها الإعلام. لن نتحدث عن المشاريع الثلاثة التي وعد بها الشعب، أنها ستكون مشاريع قومية، وأول محاور تنمية الإقليم هو محور التنمية في منطقة شرق بورسعيد، وبحسب خطط المشروع التي أعلنت عنها الحكومة في أكثر من مناسبة، فإن هذا المشروع حسبما قالوا للشعب إنه يتضمن إقامة محطة للحاويات والصب السائل، ومحطة تموين لوجستية، بالإضافة إلى محطة للحبوب.

فيما يقع المحور الثاني في منطقة الإسماعيلية الجديدة، ويتضمن إقامة “وادي التكنولوجيا”، ويضم صناعات إلكترونية، وهندسية طبية، وآلات دقيقة، ومعدات اتصال، كما يضم “المنطقة الصناعية لمدينة القنطرة شرق.

 

ويتمركز المحور الثالث، والذي جرت حوله دراسات ومناقشات قبل عدة سنوات، في منطقة شمال غرب خليج السويس، ويتضمن إنشاء مناطق للصناعات الثقيلة، ومركزًا للمعلومات، ومجمعًا للخدمات التموينية، فضلاً عن مجمع طبي، ومراكز أبحاث، وجامعة، ومعاهد تعليمية.

 

ووعد بها وقيل للشعب حينها إن هذ المشاريع تهدف لتنمية محور قناة السويس لخلق حوالي مليون فرصة عمل حتى 2030، وإضافة حوالي 2.4 مليون فرصة عمل أخرى من 2030 – 2050، مع زيادة عدد سكان المنطقة من حوالي 3 ملايين نسمة حاليا إلى 5 ملايين عام 2030، وإلى 11 مليون نسمة في عام 2050، وحتى اليوم لا يوجد أي أثر لهذه المشروعات.
ولن نتحدث أيضًا عن المليون وحدة سكنية التي وعد بها الشباب، وخرج السيسي معترضًا على الفترة التي سيتم فيها المشروع وهي عشر سنوات، (ولا حتى سبع سنين)، ليفاجأ الشعب بعد ذلك بأن المشروع قد تم إلغاؤه تمامًا وشركة (أرابتيك) التي كانت متعاقدة وملتزمة بالمشروع (الفيلم). واليوم، وصلنا للضرائب التي فرضت على الشعب الذي لم يأخذ شيئًا، فرض عليه ضريبة لسفره،فقبل أن تبتعد عن وطنك، عليك أن تمد يدك في جيبك وتخرج ما به قبل أن تخرج، وعندما تعود أيضًا.

وبالطبع لن أتطرق لمشروع جهاز معالجة فيروس سي،المعروف (بجهاز الكفتة) فهذا الموضوع يؤلم بعضهم، ويجعله يشعر أنه يرى بأذنه ويسمع بأنفه. لعل حديثنا بلغة الأفلام القديمة التي أبرزت حال التدهور الاقتصادي، أفضل من الحديث عن صندوق تحيا مصر الذي تم سرقة الشعب المصري في مصر وخارجها، ولا أحد يعلم من أخذ أموال هذا الصندوق ولا ممن أخذها، ولا كيف صرفت.

أما أسهم قناة السويس كما روج لها، فقد طلب من الشعب بعد أن ساهم بعضهم فيهم، عدم المطالبة بالأرباح، فلعبة الأسهم قديمة، قدم يوسف بك وهبي، لعل أحدهم ينتج فيلمًا يجعل هذا الشعب من الساكتين يضحك على حسرته، أو يتحسر على وطنه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد