قريباً .... سنعود للقدس ...

إن المتابع للأحداث الراهنة عن كثب ودقة لن يألوا جهدًا أو عناءً في ستكشاف عظمة النصوص القرآنية، فقد أنبأنا القرآن عن أخبار الأمم الماضية والحاضرة، وجاءت بعض التفصيلات التي تحذرنا من خطط الماكرين وذوي القلوب الخبيثة من اليهود المتشددين «الصهاينة» الذين فقدوا إنسانيتهم ودينهم وتجبروا في الأرض بغير الحق وصاروا يفسدون في البلاد ويقتلون العباد، قال تعالى: وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (آية64) سورة المائدة.

استطاع الصهاينة الفاشيون بالفعل أن يوقدوا نيران الحروب في كثير من بلدان العالم ويأبى الله أن يحقق لهم غايتهم في تدمير الإنسانية وهلاكها، فكلما يشعلون الفتنة والدسائس بين الناس ويدقون طبول الحرب تتدخل الإرادة الإلهية للتخفيف عن الناس من ويلات تلك الحروب الدائرة والخراب، ولكنهم ما يلبثون أن ينتهوا من إشعال معركة إلا ويسارعون مرة تلو المرة في النفث في النار من جديد لتقوم حرب أكبر من سابقيها … وهكذا، وقد استطاع الإسرائيليون في معركتهم ضد المسلمين وضد الإنسانية أن يجندوا رجالهم وأنصارهم من المنافقين المدعين للإسلام والمسيحية بل واليهودية أيضًا، فليس الإسلام مجرد اسم أو زيّ يرتديه الناس وليس كل من نطق الشهادتين مسلمًا بل هو فعل فالإسلام عمق وجوهر، وكذلك فإن المسيحية ليست مجرد زي ديني أو شعار يقال فالمسيحية محبة وتسامح، واليهودية لم تبن على مجرد شعائر تتلى عند هيكل المعبد بل إن أساسها كان تخليص اليهود من العبودية والذل إلى نور الخير والحرية، ويعرف اليهود المتدينون هذه الحقيقة جيدًا ويرفضون المبادئ المتعسفة لليهود المتطرفين.

لن ينتصر المسلمون في معركتهم ضد اليهود المتطرفين بالجدال والشعارات الرنانة والصوت العالي، فالصهاينة يجيدون سياسة البلطجة والصوت العالي ببراعة لأن تلك هي لعبتهم، فقد اقتحموا الإعلام في شتى بقاع الأرض ومغاربها لتصبح الميديا رهنًا لإشارتهم وإمرتهم، فهم الأكثر نفيرًا أي عدد وعدة وفسرها العلماء في العصر الحديث بقوتهم وذياع صيتهم في الإعلام وذلك تصديقًا لقوله تعالى: «فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا(5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6)

(سورة الإسراء).

الإسرائيليون أنفسهم يعرفون أن نصر المسلمين سيكون يوم أن يتحلون بقوة الإيمان وليس قوة السلاح والأموال، فليس هناك ثمة مشكلة أو عوائق في شراء العتاد والذخائر الحربية بل إن القضية في العقل والقلب، السلاح هو سلاح الوعي والإدراك، ولهذا فإنهم يضغطون على هذا الوتر ويصدرون الرعب في نفوس المسلمين فإن هذا ما يجيدونه بقوة، فهم ينقلون صور قتل الأطفال بوحشية وبلا رحمة ليزرعوا الرهبة داخلنا وينقلون عبر شاشات الفضائيات صور التعذيب غير الآدمي للمعتقلين داخل السجون ومشاهد الإذلال للفلسطينين المرابطين أمام المسجد الأقصى، وهذا يعد جزءًا من استراتيجية الحرب النفسية.

الآن وقد أصبح الصهاينة يحكمون العالم أجمع وتقلد المناصرون لهم أعلى المناصب سواء في بلادنا العربية والإسلامية أو بعض البلاد الغربية، فقد فاز اليمين المتطرف في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2017 لينتصر التشدد والإرهاب على الديموقراطية والتحرر، وكان لهذا الانتصار في الحقيقة وقعًا متفائلًا علينا، فقد استبشرنا نحن المسلمون المؤمنون بنصر الله بأن تلك النصر للعنصرية والبغض اللعين لهو النهاية لدولة إسرائيل.

إن انتصار إسرائيل في هذه المرة ليس نصرًا عاديًا بل هو الفوز الثاني، إنه الانتصار الكبير والعظيم لتلك الدولة المارقة المحتلة التي قامت على الإرهاب وسفك الدماء، إن آيات القرآن تتحقق كل يوم فكلما يزداد الفاجر فجورًا والظالم ظلمًا فإن محبي الإنسانية والسلام يزيدون توحدًا وقوة وإيمان سواء أكانوا مسلمين أو مسيحيين أو يهود لا تفرقة هنا بين الأديان لكن قضية المسجد الأقصى كانت تحمل طابع الخصوصية للمسلمين منذ بدأ ذلك الصراع العربي الإسرائيلي، بالإضافة إلى أن المسلمين يؤمنون بالقصص القرآني الذي يروي أخبار بني إسرائيل من البداية إلى النهاية وكيف سيؤول مصيرهم بعد النصر الأخير الذي يخبرنا به القرآن بشكل واضح جدًا ليس به أي لبس.

إن المسلمين لم يموتوا بعد، بل ينهضوا شيئًا فشيئا، يستيقظون ببطء وصعوبة شديدين يومًا بعد يوم لكنهم ما زالوا على قيد الحياة، وتمر الأيام في رتابة وكرب، ووسط الأحداث العصيبة يتشكل التاريخ من جديد، وفي غمرات الأسى الذي يجري في نفوسنا والحسرة التي نراها في قلوب أمهاتنا لفقدهم الأبناء والأزواج، في خضم الصراعات وإسالة الدماء البريئة على الأرض يرى المؤمنون بارقات الأمل على أرض الزيتون، في فلسطين الحبيبة ترتفع الأشجار تنادينا وتبشرنا بنصر مبين، قريبًا نعود للقدس، وها قد اقترب يوم المعركة الفارقة التي ستفرق بين الحق والباطل، لينتصر لواء الحق ويعلو في السماء ونقول: «الله أكبر. العزة للإسلام». «الله أكبر العزة لله». قال تعالى: «وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوًا كبيرًا. فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادًا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدًا مفعولًا. ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرًا. إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وان أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مره وليتبروا ما علوا تتبيرًا» الآية 4- 7 سورة الإسراء.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد