بطل عملية سلفيت.. شاب أعاد إلينا عز أسلافنا

سأبدأ بكلمة لأحد علماء الأمة ومفكريها المعاصرين، يقول: «أنظر لكل شاب من شباب الأمة الإسلامية على أنه مشروع شهادة»، هذه الكلمة ذكرني بها أحد الإخوة مع هذه الملحمة المجيدة التي قام بها بطل الأمة، الشهيد عمر أبو ليلى تقبله الله.

بمجرد تصفح سريع لحساب الشهيد على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، تدرك أنه لم يكن ذا خلفية سياسة ولا جهادية، ولم يكن يتطرق للمواضيع المتعلقة بما سبق، رغم ما يحدث في بلاده وما يعيشه شعبه وأمته، فكان كغيره من شباب الأمة، يعيش حياته العادية، ولا يختلف عن غيره في طموحاته وتطلعاته (ظاهرًا أما في الخفاء فالله أعلم بحاله).

مثل هذا النموذج ينظر إليهم البعض، ممن يرى نفسه أنه من النخبة بزيه ولحيته وسواكه، نظرة دونية تصل إلى درجة الاحتقار، والحكم عليهم بالفساد والميوعة، في بعض الحالات من قبل بعض المتنطعين الذين لبسوا ثياب الزور والغرور، وظنوا أنفسهم حراس الدين والأرض والعرض دون سواهم من عموم الأمة.

استطاع هذا الشاب (العامي) أن يحيي آمال أمتنا، ويشفي صدور المؤمنين الذين خلت قلوبهم من النفاق، ويشعرنا بالعز والشهامة في أسبوع الألم والكمد الذي عشناه مع ضحايا مسجدي نيوزيلندا، وما حدث من مجازر في حق النساء والأطفال في الباغوز السورية، وغارات الاحتلال على غزة.

لقد لفت هذا البطل أنظار الأمة إليه بطريقته البطولية، حيث استطاع أن يهجم على عنصر مدجج بأحدث الأسلحة بسكين الخضر والفواكه، فيرديه قتيلًا، ويغنم سلاحه وينطلق مجاهدًا في بني صهيون، مذلًا لهم وفاضحًا لقواتهم وجندهم، فأظهر جبنهم وضعف عقيدتهم القتالية، فأي قوة وأي عقيدة لدى جيش يستنفر ثلاثين ألفًا من عناصره، وأربعين آلية عسكرية، وأربع طائرات، وثلاث فرق استخبارات… من أجل شاب صغير لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره؟ ولم يتلق أي تدريب أو تكوين عسكري، كل ما لديه، بدنٌ وسكين فواكه، مع الإيمان الثابت واليقين بالله، وقد قالها لهم القائد الشهيد أحمد الجعبري يومًا، قال: «أما نحن فنعد جيلًا يحرص على الموت حرص العدو على الحياة فبهذا الجيل ننتصر»، وهذا ما يثبته الفدائيون اليوم، كما يثبتون أن الجهاد جهاد أمة، غير متعلق بفصيل ولا جماعة ولا تنظيم، فكل هذه المسميات تتلاشى وتذوب في مسمى «الأمة الإسلامية»، وكل أسلوب من أساليب التدافع يؤثر على العدو ويعود بالنفع على الأمة فهو نوع من أنواع الجهاد.

لمثل هذا البطل وغيره ممن يخدمون هذه الأمة بأي طريقة كانت، نرفع تحايا المجد والإكبار والإجلال، ولمثله حق للجماهير أن تنادي: الله على أخلاقك يا عمر، الله على فعالك يا عمر، بمثلك يقتدي المقتدون، وعن مثلك يكتب الكاتبون، ولاسمك كرسي العرش في ديوان الرجال، دخلت التاريخ من أوسع أبوابه، واستقرت ملحمتك في أنصع صفحاته، أثبت للعالم أننا أمة حية، قد تمرض أحيانًا ولكنها لا تموت، وقد تغفوا لحظة ولكنها لا تنام. مهما حاول الأعداء قتلها ودفنها، ومهما حاول الخونة العملاء كبحها أو عرقلة مسيرتها، فإنها سائرة على درب الأولين من أبطالها، أعطيت رسالة قوية لكوشنر وعملائه من العرب، كابن سلمان وأبناء زايد… أن لا رهان لكم على أرض فيها نساء ينجبن أمثالك، وفيها فتيان يقدمون على مثل ما أقدمت عليه، فاذهبوا بصفقتكم التي سميتموها صفقة القرن، إلى أرض فيها غير هذه الأمة، أما نحن فرجال الرعب، نصنع الموت في أعتى جيوش الأرض بسكين فواكه.

يا عمر أبو ليلى: لقد سموك عمرًا تيمنًا بعمر الفاروق رضي الله عنه، فأخذت من اسمه وإقدامه حظًا وافرًا، لقد ذكرتنا بشجاعة علي، وإقدام خالد، وفتوة أسامة بن زيد…، لسان حالك يقول للعالم أجمع: لن ينال العدو ما يبتغي في فلسطين ما دام فيها أحفاد الفاتح عمر، ولن يفلح المطبعون والخونة في بيع فلسطين ما دام فيها من ينتسب إلى أمة القرآن، فلسطين كلها لنا، وليس للصهاينة فيها إلا الموت، مهما طغوا وتجبروا، وحصدوا الأخضر واليابس، وأهلكوا الحرث والنسل، فالنصر قادم بإذن الله ولو بعد حين، وإنا مؤمنون بموعود الله وله منتظرون، الأيام دول، ويوم علينا ويوم لنا، والعبرة بالنهاية والنهاية لنا.

رحمك الله يا عمر وتقبلك في الشهداء، وأسكنك جنان الخلد بجوار نبينا محمد وصحبه والشهداء.

الخزي والعار والمذلة لسلطة التنسيق الأمني العميلة، التي تحمي ظهر العدو، وتنوب عنه في المهمات الصغيرة، وتنسحب لتتيح له مجالات الاعتقال والاغتيال في المهمات الكبيرة، في تبادل أدوار علني ومخز.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد