(1)

“عُمر” طفل مثله الكثير من الأطفال هرب من منزله بسبب القسوة والعنف وأصبح مأواه الشارع الذي يجد فيه المزيد من الحرية،

 

 

يجوب عمر الشوارع حاملًا بضعًا من عُلب المناديل ويترجَّى أحد الأثرياء أن يشتري منه علبة واحدة فقط والتي لا تعد شيئًا بجانب ما ينفقه في وجبة عشاء ولكن هذا الرجل يحتقره ويبعده عن سيارته بأبشع الألفاظ، وينظر إليه بنظرة متدنية للغاية كأنه هو الذي اختار حياته بيده، واختار بأن يكون “طفلًا بلا مأوى”.

 

 

 

(2)
على الجانب الآخر من هذا الكوكب هناك لارا طفلة بريطانية لم تتجاوز الحادية عشرة من عمرها تهرب من منزلها بسبب ما تعانيه من عنف جنسي وجسدي وقسوة وعنف وازدراء، وتختار بأن يكون مأواها الشارع رغم المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها فيه، جدير بالذكر أن هناك 100.000 طفل مثلها يهربون من منازلهم كل عام لمثل هذه الأسباب.

 

 

 

 

(3)
تعثر الشرطة على عمر ويعاني السب والضرب والإهانة ويلقى به في الأحداث ويصبح بلطجيًا، أما عن لارا فتعثر الشرطة عليها وتعيدها إلى بيتها وإذا لم تود أن تعود إلى منزلها يتم توفير المسكن لها وتعمل على توفير الجو الآمن لها حتى لا تعود إلى الشارع.

 

 

 

إن هؤلاء الأطفال ليسوا مجرمين بالفطرة، بل إن الكيفية التي نتعامل بها مع هذه القضية هي التي تحدد من سيصبح عمر ومن ستصبح لارا!

 

 

 

 

الأطفال هم أكثر فئة يمكنهم التأثر بالبيئة المحيطة فإذا نشأوا في بيئة تساعد على الإجرام صاروا مجرمين أما إذا مُدت لهم يد العون صاروا عناصر فعالة في المجتمع.

 

 

 

 

 

 

(4)
تقوم جمعية تدعى (Railway Children) بمساعدة الأطفال الهاربين كالطفلة لارا عن طريق تحسين حالتهم وإحداث فرق في حياتهم وإقناع الحكومة البريطانية بتوفير الحماية والأمان لهم، ففي العام الماضي هذه الجمعية استطاعت أن تشرك حوالي 48.454 طفل في ورش تعليم وقائية.
ولتنفيذ ذلك فهي تعمل على ثلاثة مستويات:

 

 

 

 

 

أولًا: على مستوى الشارع

جعل غير المرئي مرئيًا، في هذه المرحلة يقومون بالعمل على تلبية الحاجات الفورية للأطفال المعرضين للخطر وهذه هامة للوصول إلى الأطفال والشباب قبل أن تصبح حياتهم راسخة في الشوارع.

 

 

 

 

 

ثانيًا: على مستوى المجتمع المحلي

يعملون على إظهار الأطفال للمجتمع وتوعية الناس بالأسباب التي تدفع الأطفال إلى الهرب والمخاطر التي يواجهونها في الشوارع، حيث أن هناك أناسًا يجدون صعوبة في تصديق أن هناك أطفال في الشوارع.

 

 

 

 

 

ثالثًا: على المستوى الحكومي

يقومون بإقناع صناع السياسات بأنه يجب توجيه العناية الأكبر لهؤلاء الأطفال وأن يكون لهم النصيب الأكبر في جدول الأعمال السياسي.

 

 

 

(5)
أما بالنسبة لأعداد أطفال الشوارع في مصر فحدث اختلاف حوله بسبب اختلاف تعريف أطفال الشوارع ولكن طبقًا لدراسة أجراها المجلس القومي للبحوث الاجتماعية وعلم الجريمة (National Center  for  Social and Criminological Research) فإن عددهم قد وصل إلى 2 مليون طفل،

 

 

 

 

 

20% منهم ضحايا الاتجار يتم استغلالهم من خلال طرف ثالث، وقد أوضحت الدراسة أن النسبة الأكبر قد نالها الاستغلال الجنسي حيث أن 36% منهم يتاجر بهم من أجل أمور تتعلق بالاستغلال الجنسي، و28% من أجل التسول، أما السرقة فقد نالت 25% وتأتي في المرتبة الأخيرة تجارة أو بيع المخدرات 11%، وقد أظهرت الدراسة أيضًا أن الأطفال الذين مروا بتجارب جنسية كان منهم 55% بسبب الاغتصاب أما الـ 45% فبسبب الدعارة.
 

 

 

إن وجود هؤلاء الأطفال في مصر في الشوارع يعرضهم للكثير من الأخطار الكارثية كالاستغلال الجنسي والاتجار بالمخدرات أو إدمانها والإصابة بالأمراض، وقد أشارت دراسات أجرتها منظمة الصحة العالمية إلى أن أطفال الشوارع يعانون من مشاكل صحية تتراوح بين الكوليرا ومرض السل وفقر الدم، وهذا بسبب ما يتعرضون له من مجموعة متنوعة من المواد السامة، سواء في طعامهم أو البيئة من حولهم، كما أنهم عرضة لأنواع مختلفة من سوء المعاملة.

 

 

 

 

وهذا كان يحتم مشاركة الجمعيات الخيرية والمؤسسات غير الحكومية في توفير المأكل والملبس والرفاهية من أجل هؤلاء الأطفال، ولكن، هل هذا كاف للقضاء على هذه الظاهرة؟

 

 

 

 

نحن نعلم جيدًا أن هذه الظاهرة لا يمكن أن يتم القضاء عليها تمامًا بين يوم وليلة ولكن يجب أن تكون هناك إجراءات جدية وحاسمة تتخذ من قبل الحكومة التي يجب أن يكون لها الدور الأكبر في حل هذه الأزمة وليست الجمعيات الخيرية وحدها.

 

 

 

 

 
على المؤسسات الحكومية أن تقوم بتفعيل قوانين حماية الطفل ومراقبة مدى تطبيقها، وتوفير مراكز الرعاية الصحية لهم لعلاجهم من الأمراض التي تعرضوا لها وهم في الشارع، ومحاولة نشر الوعي بقدر الإمكان بخطر هذه الظاهرة وأضرارها وبأن هؤلاء الأطفال لم يختاروا أن يكونوا مجرمين أو بلطجية،

 

 

 

 

 

 

وعلى الدولة في الجانب الآخر للحد من هذه الظاهرة أن تقوم بتوفير مستوى معيشة مناسب للأسر الفقيرة وخدمات صحية واجتماعية حتى لا يستمر الناس في اللجوء إلى الشارع، أيضًا يجب بناء مراكز لإعادة التأهيل للحالات المتأخرة منهم الظاهرة في النمو أكثر من ذلك وبالطبع هناك حلول أخرى تستطيع الدولة توفيرها ولكننا نفتقر إلى الإرادة في التنفيذ.
 

 

 

 

دائمًا يقولون بأن الأطفال هم المستقبل، ويتحدثون عن الازدهار والتقدم وأننا سوف نصبح خلال عشرين عامًا من أهم الدول العالمية، كيف؟ كيف سيحدث ذلك وهناك ملايين الأطفال ملقون في الشوارع يعانون الجهل والفقر والمرض؟ إذا أرادوا حقًا تغيير هذا المجتمع وجعل المستقبل أفضل فلينزلوا إلى الشوارع وليروا المستقبل!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد