في الذكرى الثانية لوفاة فيدال كاسترو! هل بدأت مرحلة نسيانه واردة

في الخامس والعشرين نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 تمر سنتان بالظبط على وفاة فيدل كاسترو، فهل بدأت مرحلة نسيانه أم أن أثره لا زال قائمًا؟ فيدل أليخاندرو كاسترو، ثوري، مناضل، زعيم، قائد، دكتاتور، سياسي محنك، شيوعي متشدد، رئيس كوبا كثيرة هي الأسماء التي أطلقت على شخصه، أسماء عديدة هي، لكنها تقودنا إلى نتيجة واحدة هو بالإجماع المتفق (الأسطورة فيدل كاسترو).

هل الحديث عن ميلاده ونشأته، حياته وانجازاته ونضالاته هي أمور كافية لإيصال رسالة كاملة وواضحة عنه، أظن أن الأمر الأن بات في غاية الصعوبة، خصوصًا بعد وفاته، بعد أن أصبحت هذه الشخصية الفريدة من القرن العشرين في عداد الغائبين اليوم، الآن وبعد مرور سنتين، كثيرة هي التساؤلات التي تراودني وحتى تؤرقني أحيانًا، هل سيتذكر العالم فيدل كاسترو بعد سنين عدة؟ هل سيسلك أحد خطاه؟ هل سيكمل أحد ما باشر به هو؟ هل ستشوه صورته الملونة في نظري ليطغو عليها سواد داكن؟ هل سيحدث ذلك يومًا ما حينما يتم نشر حقائق جديدة في توقيت ما عنه لم تنشر قبل وفاته، مثلما حدث سابقا مع شخصيات عدة من خلال ابراز جانبها الخفي بعد اختفائها.

أنا أعلم جيدًا أن الكثيرين لطالما أحبوا فيدل كاسترو، كما أعلم أن الكثيرين لطالما كرهوه أيضًا، لكنني أعلم أيضًا أن كلا الجانبين لا يمكنهم إنكار السحر الذي نشره فيدل كاسترو في العالم، ولا زال مفعوله ساريًا، كما أنني أعلم أن لكل إنسان مر على وجه الأرض، سواء كان سياسيًا أو حتى إنسان عاديًا لم يسمع عنه الكثيرون، قد ترك بصمته في مكان ما قبل ذهابه، سواء بطريقة إيجابية أو حتى سلبية، سواء بطريقة ضئيلة أو حتى بارزة.

لطالما أردت ولازلت أريد أن أترك بصمة عميقة محفورة في مكان ما في هذا الكون كتلك البصمة التي تركها فيدل كاسترو في أعماقي منذ سنين ولا زالت موجودة اليوم، عند حبك لشخصية ما وإتباعك لتوجهها أو أفكارها وإلهامك بها تذكر قبل الشروع في ذلك أن تطرح على نفسك هذا السؤال أولًا: لماذا هذا الشخص بالتحديد؟

أظن أنني وجدت أجوبة عديدة لتساؤلتي التي طرحتها على نفسي بشأن فيدل كاسترو، فلا حاجة للحديث مرارًا وتكرارًا عن ما تركه من أثر في العالم لأنه قد أصبح أمرًا بديهيًا، فالأغلبية اليوم تعرف من هو فيدل، لكن ليس الجميع يمكنهم تذكره أو لديهم القدرة على التأثر به، فالإنسان بطبعه ينسى ما هو قديم ويحب الجديد ويبحث عن التجديد وكثير النسيان أو التناسي أيضًا وكثير الحكم المسبق كذلك والملل غير المنطقي أيضًا.

إن كانت 638 محاولة اغتيال قد فشلت في النيل من روح فيدل، فإنني أؤمن، بل متأكدة أنه سيظل خالدًا في ذاكرة الكثيرين حتى لو حاول بعض الأشخاص اغتيال تاريخه وكيانه مرارًا وتكرارًا، فإنهم كما لم يفلحوا ويتمكنوا من النيل من روحه، لا أعتقد أنهم سيتمكنون من النيل من بصمة روحه الفريدة التي تركها مغروسة في مكان لتنبت مجددًا، في مكان لا يعلمه غيره.

قال فيدل: المقاتل قد يموت، ولكن فكرته تبقى خالدة، وأقول أنا: أفضل طريقة لتخليد شخصية ما هو عدم نسيانها. وهنا أجيب على السؤال المطروح أعلاه، إمكانية الدخول في مرحلة نسيان فيدل كاسترو غير واردة، فالشخصيات المؤثرة في العالم يدوم أثرها عبر أجيال عدة، حتى تبقى كإرث محفوظ، ومهما انخفض عدد الأشخاص الذين يتذكرون هذه الشخصية فحتى بعد قرون سيأتي من يقوم بإحيائها مرة أخرى، فالشخصيات الفريدة مهما انخفض توهجها فإن فتيلها لا ينطفأ أبدًا.

فيدل أليخاندرو كاسترو لا زال ضوؤك مشعًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

تاريخ
عرض التعليقات
تحميل المزيد