البلطجة الخرقاء صارت هي السياسة المتبعة داخل حدود الوطن؛ فبعد أن قضى النظام على المدخرات البسيطة لشعب أكثر من نصفه يقبع تحت خط الفقر، والاستيلاء حتى على الفكة، ورفع الدعم عن الفقراء. جاء دور البلطجة الخارجية للاستلاء على 2 مليار دولار وديعة تركيا.

 حقًا (ما تخافش من الهبلة وخاف من خلفتها)، مثل شعبي قديم، ولكنه يعتبر أكثر الأمثلة شرحًا وتوصيفًا لما وصل له حالنا من تدن وتدهور عقلي وصل بنا لمرحلة العته ربما.

فلم تعد أزمتنا وما نعانيه من تصرقات خرقاء مقتصره على رأس النظام الانقلابي والذي يمثل (الهبلة) في مثلنا.

بل لقد تجاوزنا هذه المرحلة وأصبحت الكارثة أكبر وأوسع نطاقًا، فكلما تأخرنا في التخلص من الانقلاب، كلما زاد نطاق الكارثة، وكثرت (خلفة الهبلة)، من (مطبلاتية، ومنتفعين) يريدون كسب ود (الهبلة) والتقرب لها بكل ما يتوافق مع فكرها وتوجهها.

فبعد أن أنهكتنا تصرفات (الهبلة) وقرارتها، من تنازل عن كل مقدرات الدولة من غاز ومياه، وبيع لأراضي الوطن، وتهجير قسري لسكانه، وسياسات اقتصادية وزراعية دمرت الأخضر واليابس، إلى إفقار للشعب، وتجهيله، وإمراضه، وحقوق الإنسان المعتقلة خلف قضبان حدود الوطن، يخرج علينا كل يوم واحد من (خلفة الهبلة) بمهزلة جديدة على عقولنا المسكينة أن تحاول أن تتفاداها كي يمكننا المحافظة قدر الإمكان على ثباتنا العقلي والنفسي.

 وكان آخر ما تفتقت عنه تلك العقول هي دعوة قضائية للمطالبة برد أموال مصر التي كانت تدفعها كجزية للدولة العثمانية، كما يدعي صاحب الدعوة، أثناء الاحتلال العثماني لمصر!

وتلك الدعوة في حد ذاتها كارثة عقلية؛ ليس لغرابتها، فلم يعد في بلادنا ما يدعو للغرابة، ولكن الكارثة ألا يعرف صاحب الدعوة أن الجزية في الإسلام لا يدفعها غير من ليسوا على ملة الإسلام، وأن المخول الوحيد لأخذ الجزية من هؤلاء ليس المحتل، وإنما خليفة المسلمين، والأكثر كارثية ألا يعلم صاحب الدعوة أن مصر إسلامية من قبل أن توجد الدولة العثمانية.

 فإن كان صاحب الدعوى جادًا في البحث عن حقوق بلادنا الضائعة، فيمكنني أن أدله على بعضها، وأرنا ما أنت فاعل؟

1- هناك الكثير من قضايا التعويضات التي يمكنك أن ترفعها على الكيان الصهيوني؛ لما ارتكبوه واعترفوا به في قنواتهم ومذكرات قادتهم العسكريين في حق أسرانا الذين دفنوهم أحياء، أو دهسوهم بدبباتهم (مذبجة شاكيد).

2- هناك أرض شنقول التي يبنى عليها سد النهضة.

3- هناك جزيرة باليونان تنازل عنها سيده.

4- وهناك جزيرتان استراتيجيتان يمثلان أمنًا قوميًا للبلاد، إلى جانب آلاف الأفدنة هنا وهناك من أرض الوطن الذي تبحث عن حقوقه.

5- هناك آثارنا التي تهرب، وتعرض بدول أخرى، دون أن يجرؤ أحد أن يطالب بلاد الكفيل بها، هذا بخلاف تلك الآثار التي تهرب وتعرض بمزادات وتكتفي الدولة بإنكار تهريبها، وعندما يثبت المهتمون بالتاريخ أنها قطع أصلية؛ تصمت الدولة صمت القبور.

6- هناك أموال الشعب المهربة ببنوك أوروبا لحساب أباطرة الفساد من رجالات الدولة العميقة والعسكر، التي تغافل الجميع عن المطالبة بها.

هذا قليل من كثير إن كنت حقًا صادقًا في البحث عن حقوق بلادنا المنهوبة، ولست باحثًا عن طريقة قانونية ساذجة لنهب ودائع الدول.

هذه إحدى أنات وطن يتباكى سادته على جزية كاذبة، بينما أرواح شاكيد لا بواكي لها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

مقالات ذات صلة

من يشتري الثورة
شارك 1
سياسة
منذ 10 شهور
منسأة سليمان
شارك 1
سياسة
منذ سنة واحدة