مع اقتراب ذكرى أحداث 20 سبتمبر 2019 تتجدد الدعوات لخروج مظاهرات تطالب بسقوط النظام الحالي، وتأتي تلك الدعوات بالتوازي مع حملات هدم المنازل لآلاف السكان وتشريدهم في الشوارع بدون توفير بديل مناسب لهم وهدم المساجد، وتصدر وسم ارحل يا سيسي لأيام على مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك وتويتر». وترتفع تلك الدعوات خصوصًا مع تفشي ظاهرة «ثورة اليوم الواحد».
وهي ظاهرة تؤمن بقدرة الشعب على إسقاط النظام بين ليلة وضحاها في يوم محدد دون الحاجة للتنظيم، اعتقادًا بأن الجيش سينقلب على الرئيس فور نزول الشعب للميدان ويعطي الحكم للمدنيين ويترك السياسة ويعود إلى ثكناته، ظنًا بأن الجيش ملكنا وليس جزءًا من النظام، وإهمال – قصدًا أو جهلًا – حقيقة أن الجيش مالكنا وليس ملكنا، وهو الداعم الرئيسي للنظام الحالي وأنه لن يخلع الرئيس الحالي إلا ليسوق عسكريًّا آخر (راجع مقال جمهورية الضباط والحكم العسكري).

ظهرت جليًا هذه الظاهرة إبان مظاهرات 20 سبتمبر، مع ترويج المقاول محمد علي أن الجيش سيدعم المتظاهرين في حالة النزول بإلاضافة لتضخيم السوشيال ميديا وإعادة نشر مقاطع لمظاهرات قديمة على أنها جديدة، انتهت المظاهرات بحلول اليوم التالي وتم القبض على الآلاف وتفشت حالة من اليأس وخيبة الأمل في الشارع نتيجة الأحلام الكبيرة والنهاية السيئة.

الاعتقاد بأن نظامًا جاء بانقلاب على أجساد الآلاف من الضحايا والمصابين في مجزرتي رابعة والنهضة وسجن عشرات الآلاف سوف يرحل بوسم على مواقع التواصل الاجتماعي أو يسقط بين ليلة وضحاها أشبه بمحاولة الطيران بأجنحة بطريق.

الثورة ليست قفزة عشوائية يقوم بها الشعب وتنتصر مصادفة، ولكنها تغيير سياسي واجتماعي يحدثه الجماهير، وتنتج من تكاتف عدة عوامل منها: إدراك الشعب للظلم الواقع عليه وأن حياته تحت ذلك النظام تسير من سيء لأسوأ، وعن ذلك يقول الكواكبي «الأمة التي لا يشعر كلها أو أكثرها بآلام الاستبداد لا تستحق الحرية». وقدرة الشعب على تنظيم نفسه واستعداده لتقديم تضحيات عظيمة. ولا يمكن التنبؤ بيوم معين لها.

الثورة بحر لا تهدأ أمواجه، ولا تنتهي موجة حتى تتبعها أخرى. انتهت ثورة 1905 في روسيا بالهزيمة فتبعتها الثورة البلشفية 1917 بالنصر. يقول تروتسكي في كتاب الثورة الدائمة «إن الثورة عملية دائمة بالرغم من الانتكاسات والانحسارات الآنية». سواء كانت ضد نظام مستبد محلي أو ضد نظام رأسمالي عالمي.

قد تكون فشلت موجة يناير وانتهت بصعود السيسي بانقلاب لحكم مصر وتلك النهاية هي أيضًا إعلان عن ضرورة البدء من جديد في الإعداد للموجة القادمة من الثورة، ثورة تنهي الظلم والقمع، بطش النظام واستبداده، وتعيد حق الشعب في حياة كريمة آمنة.

وبقاء السيسي في السلطة ليس نتيجة نجاح الثورة المضادة والقضاء على المعارضة فقط، ولكن القضاء على الحياة السياسية منعًا لمحاولة خلق أي بديل مدني له بالإضافة إلى زيادة امتيازات العسكر ورفع مرتبات الجيش والقضاء والشرطة، وأي محاولة لإسقاط النظام يجب عليها إدراك الصدام الحتمي مع تلك المؤسسات، في الشارع وفي ميدان السياسة.

أصبح الآن لزامًا علينا أن ندرك أخطاء الماضي ونتجنبها، ونتعلم من الثورة السودانية قدرتها على التنظيم، ومن الثورة التونسية عزلها الجيش عن السياسة، ومن الثورة اللبنانية تجاوز الطائفية، فالأهم من دعم ثورة أخرى هو التعلم منها، كيفية حدوثها، أسباب هزيمتها وانتصارها.

السؤال الذي يجب أن يطرح الآن، إلى أي مدى نحن مؤهلون لإسقاط النظام وكسب حريتنا؟ وهل نمتلك الوعي الثوري الذي يمكننا من هزيمة الثورة المضادة؟ وليس متى تضع مصر حملها؟! أو هل 20 سبتمبر ستكون ثورة جديدة؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد