دقت أجراس الكنائس بجواري في صوت لم يحدث منذ مئات السنين فأصاب الحزن قلبي، وقلت يومًا سنعود.

في ظاهرة عجيبة انتشرت هذه الأيام، وهي الدعوة إلى خلع الحجاب، وبدأت الدعوة تأخذ طريقها في الشارع المصري، وبدأت بعض النساء في خلع الحجاب، حتى وإن كان الحجاب رمزيًّا، بحجج واهية، مثل عدم فرضيته أو التعرض لضغوط نفسية، وهو الأمر الشرعي المنزل من السماء، ولكننا لا نستطيع الدعوة فقلت يومًا سنعود.

تعالت أصوات الملحدين في العالم الإسلامي، وأصبحت مواقع الإلحاد تتصدر كثيرًا من المشهد وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بكثير من المناقشات والجدل الصاخب، وتراوح عدد الناشطين بين عدد المئات والألوف، وضعفت العقيدة في نفوس شباب الأمة، وأصبح الدعاة عاجزين عن التصدى لهم، نظرًا إلى الخوف من البطش، ومن الأصوات العالية التي تقف ضدهم، ومن فقد الوسائل التي تسمح بالرد فقلت يومًا سنعود.

في حالة من الغرابة والدهشة، وفي آن واحد تكلم الكثير من حكام المسلمين ضد الإسلام، ونظروا إلى الإسلام على أنه المسؤول الأول عن الإرهاب والعنف الذي اجتاح العالم، وجعلوا من أداة الحكم وسيلة لضرب الإسلام وللشباب المسلم، وفتحوا كل أبواب الفساد والانحلال مقابل إغلاق المساجد ومراكز الدعوة الصحيحة، ولن يطول هذا فحتمًا سنعود.

حدثت حالة من الانشطار والتردي داخل صفوف الشباب الثوري والداعي إلى التغيير في كل الحركات والاتجاهات، وأصبحت الاتهامات بالخيانة والعمالة هي السلعة الرائجة بينهم، وفقدنا الكثير من الوجود داخل المجتمعات الإسلامية، وأصبح الكل يعيش لنفسه فقط، وماتت أحلام الحرية والثورة داخل النفوس، وأصبح وجود صوت يصرخ ليخرج الجميع من هذه الحالة كأنه معجزة ونحن في انتظارها، ولكنها حتمًا ستعود.

الإرهاب: الإرهاب الشماعة والحجة الواهية التي اتخذها الشرق والغرب للقضاء على الإسلام، على أفكاره وأطروحاته في معالجة الوضع المأساوي للبشرية، وأصبح الإسلام مرادفًا للإرهاب، رغم أن الإرهاب صنع داخل أروقة المخابرات الإنجليزية والأمريكية؛ ولكن يومًا سوف نثبت للعالم أننا دعاة للخير والسلام كما كنا، وذلك عندما نعود قريبًا.

بين جيل مضى وجيل آت، لن يتغير الواقع إن لم يتكون جيل جديد من الشباب المؤمن بقضية الحرية ونشر الفكر، ويكون جيل النصر القادم، وبمجرد تكوينه وبداية عمله، سوف تكون مقدمات العودة إلى قيادة البشرية مرة أخرى.

تصدر المشهد في العالم الإسلامي أشباه الرجال، وبين العمالة والتبعية، تسود حفنة من المنهزمين كراسي الحكم في العالم الإسلامي، وبيعت قضايا المسلمين بثمن بخس، وأصبح المسلم لا يجد من يقف وراءه في صراعه لنيل حريته في سوريا، وفلسطين، وكشمير، وبورما، والفلبين، وتركستان الشرقية، وانتهكت الأقليات المسلمة في كل أفريقيا، ولا تجد من يتكلم عنها ويقف خلفها من أجل هؤلاء لا بد يومًا أن نعود.

لقد اتضحت سياسات القوة المعادية للإسلام؛ فقد قسمت الكيان الكبير أكثر من 70 قطعة، ثم وفرت لكل قطعة من الوسائل المادية والأدبية والسياسية من يجعل الإسلام فيها يذبل ويتلاشى على مر الأيام وقد حدث، والخطة واحدة في كل الدول، وبث الشعور باستحالة الدفاع عن الإسلام والشك في عودته، وهي أكبر هزيمة تعرض لها المسلمون، ونحن لا نكلف الجميع صنع المعجزات، فلينظر إلى اليهود وكيف حلموا بدولة لهم منذ أكثر من 400 عام وأعلنوها. فكيف لنا ونحن نمثل أصدق رسالة لعبادة الله وتكريم البشر لا نعود مرة أخرى، بل حتمًا سنعود.

إن فلسطين لا يحررها إلا جيش مسلم، أما تجمع العرب بلا دين فلن يحرر شبرًا من الأرض، إن هزائم القرن الرابع عشر مهدت الطريق إلى احتلال بلاد المسلمين، وخرج الاحتلال بجيوشه، وظل بفكره وعملائه يعيش بيننا، ونحن نعلم العالم أنه، بل يجب أن تدق طبول اليقظة بعد عهود من النوم الطويل، وسوف نحيا برسالتنا وسنحيا لها، ويومها تكون العودة أقرب من كل تصوراتنا.

إن المليار مسلم أو يزيد الذين ينتشرون الآن على ظهر الأرض يواجهون مستقبلًا غامضًا، وتستوي القلة والكثرة أمام هذا المستقبل؛ لأن الإسلام الذي يجمع بينهما ما هو إلا رابط ثانوي أو رابط مستنكر في أحسن الظروف، وأصبح الولاء للغرب ولمصلحة كل حاكم في الحفاظ على عرشه، وعندما يبدأ أصحاب الدين في التذكير بأن الولاء يجب أن يكون  للإسلام متقدم على كل ولاء تجد التنكيل والبطش والاتهامات، ولكن سنثبت ويكون هذا هو بداية النصر والعودة.

لقد تأملت في أحوال ناس يعملون لعودتنا إلى ما كنا عليه، ويتحمسون لنصرة الإسلام، ولكن يحملون في دمائهم كثيرًا من الفوضى والجهالة، فأدركت أن من قبل هؤلاء تأتي الهزيمة، من أجل ذلك رأيت استثارة الهمم لبدء نهضة فكرية وواعية تعتصم بالوحي وتتأسى بصاحب الرسالة، وتنتفع بتجارب القرون التي مرت بنا.

لعلها كلمات تصل إلى عقول وقلوب تشتاق إلى المجد في الأرض والرضوان في الآخرة، فتجد لها صدى في قلوبهم فتتحرك وتصل إلى ما نريد أن نعود إليه يومًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أفكار
عرض التعليقات
تحميل المزيد