ازدواج معيارين متناقضين في التفكير لتقييم الأشياء (لعطب في التفكير النقدي)، فيستخدم معيارين متناقضين وهما معيار العاطفة «المبرر» ومعيار العقل «كدليل» للحكم في الشيء الواحد في نفس الوقت.

فما يكون مع رغباته الشخصية أخذ به، وما لا يتفق مع مصلحته ورغباته (هنا يقوم باللعب على الحبلين)

فيأخذ المبرر النفسي (كمعيار عاطفي قد لا يكون حقيقيًا) على أنه «الدليل اليقين» الذي لا يشوبه أي شك.

أو يأخذ «الدليل العقلي» على أنه الكتاب المبين والرأي المعصوم الذي لا يشوبه أي خطأ.

فيتعود «الإنسان» على هذا الميكانيزم في التفكير في التعاطي مع كل أموره، فالإجابة دومًا أحد الاختيارين فقط؛ إما مع أو ضد. إما تسكت على الدوام وإما أن تتكلم على الدوام.

فينتج طالب يفهم أو يحفظ متجاهلًا دمج الاثنين كحل آخر يسهل الحفظ وينشط الفهم. وموظف يستحل الرشوة أو تعطيل مصالحهم بحجة «الصلاة» مثلًا فيذهب ولا يأتي إلا متأخرًا وكأنه يعيش في عصر بلا زمن غير عابئ بأضرار يتسبب فيها وهو حتى لا يدري. وله الحق! فهو ذهب ليصلي وهذا أمر حقيقي ولكن تنفيذه له كيفية فإذا ما تبدلت النية وأصبح الهدف ليس الصلاة وإنما الراحة فوجب هنا التوقف والنظر. وإذ ما كانت الصلاة كمثال هي طاعة لرب أمرَ بتسهيل مصالح الناس وحث عليها فسيكون هناك مظاهر أخرى لهذا الموظف تمامًا. وأسرة تدعي أنها تشتري رجلًا، وتتكلف في أسعار ابنتهم، فهي في حالهم بضاعة مرتفعة السعر؟!

ومن هنا جاءت تداعيات التفكير الأعور وهو «التطرف الفكري»، «وباء عصر العلم الاستعماري». فكل في سباق في أبحاث العلم حتى يدفن الآخر في مقابر الجهل والتبعية. فالبقاء لم يعد حتى للأقوى بل للأشرس والأخبث طبقًا لمنطق المسيطرين. فليس الهدف الانتصار فقط وإنما وجب الكسر والتدمير حتى الإبادة للمهزوم «منطق محموم بأمراض النفس الإنسانية».

سباق شرس من أجل السيطرة بالعلم ولمن له الهيمنة أن يضع شروطه، أو هكذا تحول حسب رغبة المسيطرين وأهدافهم ولهم الحق طبقًا لمنطقهم، فلا أعول عليهم السبب في حال المهزومين. فحال المهزومين هو من جنس أعمالهم – من تقصيرهم – وتخليهم عن أدوارهم الحقيقية في هذا السباق.

فقد كان لهم أن يفوزوا أيضًا والفوز معيار موجود عند المنتصرين والمهزومين معًا. وهو العدل والإنصاف.

فما زالت أمة ما دام العدل فيها. بداية من الصراحة مع النفس «لإنصاف» العدل في النفس وعليها.

ومن الأسباب التي تمهد للتطرف الفكري كأحد تداعيات التفكير الأعور؛ الجهل بكيفية «الاستدلال». كمن يحاول أن يمسك الهواء ليحدد سمكه؟!

والاستدلال يحتاج إلى صبر في البحث، وشجاعة في مواجهة النفس والعقل، وعدم استسهال «التبرير». وهذا كله ينميه عادة القراءة فهي تثقل على نفوس لم تعتدها، وبنورها في العقل تأتي بثمار الشجاعة التي تأتي عن معرفة وحكمة وتجنب الجبن الذي يأتي عن جهل.

الجهل بـ«الفروق» بين الدلائل العقلية والمبررات العاطفية النفسية. (وذاك جهل يشيع في أشخاص لم يعودوا يصارحون أنفسهم بالحقيقة والاعتراف بها باستمرار هذا إن كانوا يختلون أصلًا بأنفسهم!).

فيقعون أغلبهم في «فخ التبرير» لرغبات النفس على الدوام، فيكون لرغباته وأهوائه الغلبة دومًا ولا يعترف

بدلائل العقل إلا إذا جاءت في صفة وصف مصلحته الشخصية.

ويسأل في هذا المرض الإعلام.

«تعقيم العقل» بتجاهل «السؤال» أو طرح السؤال بطريقة تحد من قدرات العقل في خلق «بدلًا من إجابة واحدة إجابات»، أو تخييره بين بديل من اثنين متجاهلًا خيارًا ثالثًا فتكون نظرية «2 chairs theory» في السؤال فتكون الإجابات محصورة في اثنتين بالرغم من أنه من الممكن أن يكون هناك بديل ثالث ورابع وعدد لا نهائي من البدائل. وهذا هو ما يسمى (حدًّا من التفكير التخيلي).

فيكون السؤال: أنت معي أم ضدي؟!

الإجابة: إما مع أو ضد.

وهذه أبسط الأسئلة الشائعة، ومع أنك من الممكن أن تكون في موقف ما محايد فإن هذا يعني أن أي إجابة لك ستكون خطأً.على الأقل طبقًا لمنطق من لا يرى بديلًا آخر عن الإجابتين.

ويسأل في هذا المرض التعليم؛ فهو السبب والعلاج.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد