وجود هدف في حياتك تعمل من أجله، هي حالة من المتعة، بل ماهي الحياة دون هدف نناضل من أجله؟ الشيء الأكثر أهمية هو أن يكون لديك دستور للحياة، أن تعرف كيف تعيش، اعثر لنفسك على ميناء تتوجه اليه.
سألت أحدهم على حين غفلة: هل لك هدف فى الحياة؟ لم يكن رده سريعًا، تعجب من سؤالي وقبل إجابته طرح هو الآخر مجموعة من الأسئلة. قبل أن يجيب عن سؤالي، بادرني بالسؤال نفسه، لم يكن لدي جواب، ماذا سيكون جوابك؟ ستنظر إلى الأرض وتحك رأسك، ستحاول البحث عن إجابة أنت كذلك.

ما الهدف من حياتك؟ كنت أحمل مجموعة من الأجوبة، كانت أجوبة مُسَلَمًا بها، كنت أبحث عن أجوبة أخرى بعيدة كل البعد عن إنسان عادي، لا يجوز أن نموت ونحيا بلا هدف. هدفك العمل؟ الزواج؟ هذه وسائل لأهداف وليست أهدافًا في حد ذاتها.. إن الشخص الوحيد الذى يحيا حياة سعيدة لها طعم، ومعنىً هو صاحب الهدف الواضح. وحتى إن افترضنا أن كل شخص يعيش دون هدف، وأنه يسير كما يقول بالقدر فقط، فالمجتمع الذي تعيش فيه لن يرحمك.

دور الذي يلعبه المجتمع هو دور سلبي، الدور الذي يقوم به هو التأثير في حياة الشخص، وبالضبط الشخص الناجح.. ليس بضرورة الحديث عن النجاح المادي أو الاجتماعي أو العملي، يكفي فقط أن تكون مُتبني فكرة العيش البسيط، تستيقظ صباحًا للبحث عن لقمة عيش، لا تسعى إلى حياة الغنى والفحش والبدخ، ما عليك إلا أن تكون راضيًا بما قسمه الله لك، حياة جميلة، تحمل أفكارًا إنسانية نقية بعيدة عن الشر، هدفك الوحيد هو السلام والحب مع محيطك، تسير مع حياة دون الولوج إلى تعقيداتها، بعيدًا كل البعد عما يريده الآخر أو ما يطمح إليه الجميع، المال والسلطة والنساء.

في هاته الحياة لا يريد الآخر أن تعيش هاته الحياة البسيطة ويبحثون فقط عن الأسباب التي تدمرك، هدفهم التحطيم فقط، يريدون أذيتك فقط لا لشيء سوى أن النفس البشرية تميل إلى فعل الشر، حتى ولو كلفهم الأمر البحث في دفتر ذكريات وسيرة حياتك أيام مراهقة.. أو لخواطر بسيطة جدًا كنت قد كتبها من قلبك. وإن فشلوا في إيجاد شيء من مساوئ في حياتك الخاصة أو ماضيك، هنا أنتظر الأسوأ، سيمرون إلى مرحلة ثانية، مرحلة يتبرأ منها الشيطان نفسه.

سيبحثون ويبحثون، ويبدأون بصناعة أخطاء خطيرة، سيقومون بنصب فخاخ و يجرونك بالمكر والخداع، وابتسامة صفراء، سيستعملون أدمغتهم الشيطانية، حتى يتمكنوا من إسقاطك في الزلة، ثم يقومون بالإمساك بك حيًا، وإذا كنت ممن وضع الله بينك وبينهم حجابًا، واستطاعت الخروج بلحمك من مكرهم، فسيمرون إلى المرحلة الثالثة.

يقومون بصناعة قصص وأساطير وأخبار لا أساس لها من صحة.. سيبدعون في تأليف أمور لا تعلم أنت من أين اتوا بها، ستظهر أنيابهم وسيبرز السم الذي تطلقه ألسنتهم أنه أخطر من سم ثعبان الكُبرى، سيتقنون الدور ببراعة، مجتمعنا المغفل سيصدق كل شيء فنحن البشر لدينا قابلية لتصديق كل ما هو سلبي و شرير، يكفي أن تكذب فقط على الشخص دون دليل، يكفي أن تقول إن فلانًا يجلس بمقهى متواريًا عن الأنظار يدخن، سيجيبك بكل بساطة، نعم كنت أشك فيه، وإذا غيرت مجرى الحديث وأخبرته ان الشخص الذي يتوارى عن الأنظار من أجل الابتعاد عن عبثية هذا المجتمع ومساوئه، فلن يصدق، وسيجيبك: وما الدليل على صدق كلامك؟ ثم يردف القول: في زمننا الحالي توقع أي شيء.

مجتمعنا يحب أن يخوض في أعراض الناس، يلفق التهم دون دليل، مجتمع فاسد يستمد أخلاقه من الإعلام العاهر، وما تبثه قنوات الفساد، حتى تصبح تشكك في نفسك، وتتسأل ما ذنب الذي اقترفته؟ وما الخطأ الذي ارتكبته حتى وصل الأمر بهؤلاء إلى جعلي مادة دسمة لتهمهم وحياتهم المتسخة؟ ألهذه الدرجة ليس لهؤلاء ما يفعلونه، واعجبًا! ولم كل هذا الحقد والكره!

كل هذا الحديث وهاته المراحل التي مررنا بها، تحدثت فيها عن الإنسان البسيط الذي يسعى إلى توفير لقمة العيش، أما إذا كنت إنسانًا ناجحًا على المستوى المادي، تعيش حياة هنيئة، خصوصًا إذا انطلقت من نقطة الصفر وصرت شيئًا فشيئًا تُحسن مستواك المادي، تتحسن وتتطور يومًا بعد يوم، فانتظر الضربة التي ستقصم ضهرك، لن يسعدهم الأمر وانت في هذا النجاح، لن يتقبلك مجتمعك، ولن يهدأ لهم بال حتى يتركوك محطمًا بائسًا فقيرًا مهمومًا مغمومًا، تطرق أبواب الغير من أجل طلب الصدقة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد