قررت أجهزتنا التنفيذية المبدعة أن تقضي على ظاهرة الإلحاد بين الشباب، وبدلاً من أن تفتح معهم حوارًا بالحجة والأدلة، أو تكشف عن وجود مراكز وأشخاص تعمل بشكل منظم وممنهج على بث الفكرة بين الشباب والمراهقين وتعرف كيف تواجه خططهم، قررت أن الحل الأمثل أن تغلق مقهى في وسط البلد!

يعتقد محافظ الجيزة ورئيس حي عابدين، أنهم خدموا الإسلام والمسلمين بهذا التصرف الأرعن، ولكن في الحقيقة أن واقعة غلق ما أسموه بـ(مقهى الملحدين) بشارع الفلكي، أزاد من نسبة المتعاطفين معهم، بعدما أصبحوا شهداء حرية الفكر والعقيدة الذين تقوم الحكومة بملاحقتهم والتضييق عليهم.

فإن كانت الحكومة تسعى حقـًّا للحد من الظاهرة، بعد إعلان دار الإفتاء عن وصول عدد ملحدي مصر إلى 866 ملحدًا، فكان يجب أن تصل للحقيقة، وتعرف أن الإحباط واليأس من تحقيق العدالة على أرض الواقع هي أول وأكبر سبب يدفع الإنسان للكفر بوجود الإله أصلاً، هذا بخلاف ما تشهده بلدنا بالذات من حالة استقطاب ومزايدة، وتشويه للدين وخلط للمعاني.

ففي سبيل محو آثار شيخ يسب ويلعن وآخر يلسن وثالث يكفر الآخرين ويهدر دمهم، كان يجب على مشيخة الأزهر تنظيم حملة توعوية – إلكترونية – قادرة على إعادة صورة الإسلام الصحيحة السمحة العقلانية القادرة على رد جميع مزاعم وأفكار الملحدين بالحجة والمنطق؛ لأن هذا هو المدخل الوحيد لإعادة الملحد إلى الوثوق في وجود الله، بعد جولات التخبط التي عاشها أي شاب مصري أو عربي خلال الأعوام الماضية خاصة هؤلاء الذين عانوا من مراقبة الصراعات السياسية التي تنتهي حاليًا بقطع الرقاب باسم الجهاد.

ولكن في الواقع كم شيخ ومفكر حاول وضع قائمة للرد على أفكار الملحدين عن سبب سماح الإسلام بتعدد الزوجات؟، من حاول الرد على كيفية نشر الإسلام في عهد الصحابة، أو تبرير تأخر دول العالم الإسلامة عن نظيرتها؟ جميعها أسباب كافية للدفع بالكفر إلا إن كانت هناك ردود منطقية علمية تقنع من قرر أن يكفر بأي دين أو عقيدة.

وبالمناسبة، الوصول للملحدين ليس بالمهمة الصعبة كما يعتقد البعض، فيكفي مجرد البحث عنهم على صفحة تضم عدد كبير منهم على الفيس بوك أو حتى منتدى يحمل الاسم، ولكن رغم أن لدينا أكبر منارة إسلامية في العالم العربي، إلا أنه ليس لدينا دعاة جادون في الوصول إلى هؤلاء الشباب ولا إقناعهم، وإنما اكتفت بغلق مقهى عابدين، ليزداد الأمر تعقيدًا ونلغي أي مبادرة عقلانية بعمل مناظرة جادة بين بعض أصحاب هذا الفكر وبين شيوخ الدعوة، فأي حوار نفتحه وأية وسيلة إقناع محترمة سندعيها بعد اليوم، بعد أن كانت أولى خطوات الدولة في مواجهة الإلحاد غلق قهوة؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

دين
عرض التعليقات
تحميل المزيد