حينما ننظر إلى واقع العالم اليوم، وبخاصة واقع الأمم، إن صح تسميتها بذلك، تراها تفتقر لاجتماعها على فكر واحد بعقيدة واحدة!

مما لا شك فيه أن التفكير هو سبب نهضة الأمم، سواء أكانت نهضة شاملة أم فرعية، بل هو الأداة الأساس التي تسير عليها الأمم في النهوض، حتى إن كانت نهضة فرع أو نهضة مبدأية. فمثلاً نهضة الغرب حاليًا ليست شاملة؛ فهي لم تهتم ولم تعالج الجانب الروحي للإنسان، ولم تستند في نظامها إلى عقيدة صحيحة، إلا أنها نهضت في جانب العلم والصناعة مثلًا، وكان ذلك نتيجة التفكير والإنفاق والاهتمام في جانب العلم والصناعة، فالمراد إيصاله أنه لا نهضة في أي جانب من جوانب الحياة إلا بالفكر،
مما جعلها تبسط نفوذها وتجمع قواها العسكرية وأبقاها المتحكمة في العالم، والمحتكرة لمواد الخام وغيرها، والكل يتوسل لها، وهي التي ترسم وتخطط وتأمر وتنهى. وكل هذا كان نتاج التفكير في جوانب جعلتها في وقتنا الحالي سببًا لفرض السيطرة العسكرية!

ومما يؤكد أنها لن تنهض نهضة شاملة أنها الآن تقف عاجزة أمام هذا الفيروس الصغير الذي أطلق عليه أهل الاختصاص مسمى كورونا، والمسبب لمرض كوفيد-19 ، رغم كل الإنفاق على جانب العلم ومراكز البحوث والتطور الذي وصلت له، فإنها أصبحت تحتاج إلى قوة خارقة أي غير بشرية، وهذه من سنن الله أن يظهر للبشرية عجزهم واحتياجهم إلى القوة الإلهية القادرة على كل شيء. والسنن هنا الحقائق التي تؤكد أن أي جانب يحتاج إلى الرفعة، وأن يكون الرائد في مجاله لا بد أن يستند إلى قوة إلهية، وإلا الهلاك مصيره..فاعرف حجمك والزم حدك.
ومما يؤكد احتياجها لنظام قائم على مفهوم الرعاية، منبثق عن عقيدة صحيحة من الوحي وليست من البشر.

وكما تحدثت، الغرض المهم هو أن الفكر يعد الركيزة الأساس في كافة أشكال وجوانب النهوض، ودوام وجودها كان بدوام الفكر فيها، وإلا فاضمحلالها وانتهاء وجودها.

هل نحن كأمة إسلامية لا نفكر؟

بلى نحن نفكر، وتفكيرنا مبدأي ومستند إلى عقيدة متينة، وهي القاعدة الأساس لتلقي العلوم الدنيوية بعد العلم الشرعي؛ لنتمكن من إدخال ما يمكن نفع الإسلام والمسلمين، بل البشرية به، وما لا يجوز التعامل به إن كان هناك حكم شرعي لا يجيز الأخذ به.

ولكن مشكلة عالمنا الإسلامي أننا لا نترجم هذا الفكر إلى واقع؛ وذلك لأن الفكر؛ أي نتيجة ما توصل له العقل، يتطلب العمل المادي، وبالتالي يؤدي إلى نتيجة محسوسة.
فما فائدة الأفكار دون أن تترجم عمليًّا على أرض الواقع؟!

ما المانع من ترجمتها؟

المانع هو غياب من يتبنى هذه الأفكار ليترجمها على أرض الواقع؛ أي لا تنفق الدولة إنفاقًا حقيقيًّا، ولا تولي اهتمامًا بهذه الجوانب، من توفير مراكز البحث أو غيرها مما تطلبه النهضة في جانب العلم والصناعات.

ماذا نحتاج؟

قوة مخلصة تتبنى نظام الإسلام، تنصب قائدًا يطبق فيهم شرع الله، وهذه القوة دورها حماية النظام ليتسنى له تطبيق الأحكام الشرعية، وتقف سدًّا منيعًا أمام أي محاولة للقضاء عليه.

نظام رباني يحكم بما أنزل الله، يكون حاجبًا لغضب الله على الأمة برعايتهم حق الرعاية، وتوفير احتياجاتهم كي لا يسلكوا أي سلوك منحرف، تربيهم على الإسلام وتبني شخصيات إسلامية متميزة وتثقفهم الثقافة الإسلامية، متمسكين بها، مدافعين عنها، منقادين لله، ولتكون مقياسًا لهم في تلقي العلوم الأخرى، وتفتح باب الإبداع والابتكار في مجال العلم والتعلم، قائمة بواجباتها تجاه الفرد والجماعة، تقيم العدل فيهم، وتنشر الأمن والأمان فتطمئن.

وهذا يحتاج إلى قيادة سياسية واعية حكيمة، أعدت مشروع الإسلام تلتف حولها الأمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

عقيدة, فكر
عرض التعليقات
تحميل المزيد