الحقيقة لم أعرف هذه المرة من أين أبدأ حديثي من كثرة الأحداث المتتابعة والمتعلقة بنفس الموضوع الذي أريد أن أطرحه عليكم،فهل أبدأ من مقتل بنت البحيرة سندس أم من مقتل بنت الإسكندرية شيماء أم من أحداث المطرية أم من طلعت حرب؟لكنيفي النهاية قررت أن أبدأ من العامل المشترك بينهم جميعا،وهو “النظام” الذي خرجوا جميعًا ضده، هذا النظام الذيوضح جليًا أنه لا يعرف أي معنى لكلمة سهلة وبسيطة مكونة من أربعة حروف وهي الـ”حرية”.

ذكرى الخامس والعشرين من يناير هذا العام غيرت في نتيجة طرح المعادلة السياسية في البلاد، فأصبح الناتج منها “صفريًا”،فنحنأصبحنا ندور في حلقة مفرغة وحالة الاستقطاب التي كنا نعيش فيها منذ العام 2011 أوشكت على النهاية معلنةعن مرحلة جديدة بين طرفي المعادلة بدلًا من المرحلة السياسية التي تم الاعتماد عليها منذ يوم 11 فبراير من نفس العام.

اتهام جميع أعضاء جماعة الإخوان المسلمينبالإرهاب ذريعة لم تعد تنفع اليوم أو تبرر حوادث القتل التي تعرض لها مواطنون مصريون عُّزل،لاسيما بعد مقتل الناشطة اليسارية شيماء الصباغ. فحادثة مقتلها بها من الوضوحما يدل على قاتلها لدى عامة الشعب بشكل يقيني، حتى وإن شكك السفسطائيونبحججهم البالية كعادتهم عبر قنواتهم الفضائية التي يبثون من خلالها السموم للشعب المصري.

وضوح المشهد في قتل “شيماء”ليس موجودًا بحوادث أخرى مثل سندس وغيرها ممَّن قتلوا على يد الداخلية، وهو ما جعل حادث مقتلها حديث الرأي العام المصري.الحقيقة أنا هنا لا أقول أن مظاهرات الإخوان بعد أحداث يونيو وقبلها كانت خالية من وجود مسلحين، ولكن دعونا نفرق بين حمل السلاح بشكل فردي وحمله بأمر تنظيمي،فجماعة الإخوان لم تصدر أي أمر حتى أيام قليلة مضت بحمل السلاح ضد النظام الحالي،وكانوا ينزلون ويتصدون لاعتداءات الداخلية بصدور عارية فيقتل منهم أطفال ونساء وشيوخ في كل مرة ينزلون فيها إلى الشارع مواجهين الأمن.

إلا أنه وضح جليا أن هنالك نقلة نوعية وكمية حدثت في ذكرى يناير هذا العام؛ فظهور مجموعات كـ”العقاب الثوري” و”المقاومة الشعبية”بالتزامن مع ترك الدفة لشباب الجماعة لتصدر المشهد أمرٌ يدل على اتجاه الإخوان فيالفترة المقبلة للعنف بشكل تنظيمي ورسمي، وبالمناسبة هو أمر طبيعي ومتوقع حدوثه منذ فترة كرد فعل لأفعال النظام الحمقاء تجاههم في الفترة الماضية؛فلكل فعل رد فعل.

على الطرف الآخر تعامل النظام بعنجهية غير مبررة مع جميع التيارات والفصائل، ورفع الدعم عن الفقراء. كل هذه الأمور عجلت بالكشف عن الوجه القبيح للنظام الذي كان يتخفى خلف قناع الحنية والسهوكة.

الدعوة لرد عنف الدولة بالسلاح من قبيل الجماعة وأتباعها قابلها دعوة النظام للشعب للنزول والدفاع عن المنشآت، ووصل الأمر إلى أن أصبح عنوان الصفحة الرئيسية في إحدى الجرائد التابعة للنظام “المخربون..إذا رأيتموهم في الشوارع فاقتلوهم” في دعوة مباشرة وصريحة لدفع المجتمع إلى جحيم الحرب الأهلية.

انزلاق المجتمع في هاوية الحرب الأهلية لن يكون في مصلحة الوطن بأي شكل من الأشكال، فهي معركة كلنا خاسرون فيها، واستمرار هذا الحكم الذي لا يعرف غير لغة القتل والسحل لن يدوم طويلًا.

فكلما أسال دمًافي الشوارع كلما عجل برحيله وعودة الإخوان للسلطة،في ظل طائفيتهم المتأصلة فيهم وانتهازيتهم واعتمادهم على ديمقراطية المرة الواحدة سيؤول بهم إلى نفس المآل. فالحل نعرفه جميعًا منذ زمن ولكننا نغمض أعيننا عنه، فلا سبيل إلى نهضة هذه البلد إلا بتوحد الصفوف الوطنية ونبذ وإقصاء كل عدو لثورتنا في الخامس والعشرين من يناير والاتفاق على آلية للحكم وتنفيذ مطالب الثورة التي قامت لأجلها، دون وصاية من أحد باستقلالية تامة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد