مع استمرار انتشار فيروس كوفيد-19، تحولت المدارس والجامعات في جميع أنحاء العالم إلى التعلم عبر الإنترنت في محاولة لإبطاء انتشار المرض، بحسب أحدث تقارير الأمم المتحدة فإن 1.6 بليون طالب قد تأثر بشكل أو آخر في 190 دولة في جميع القارات. ولا يوجد في الأفق جدول زمني للعودة إلى الوضع الطبيعي ومقاعد الدراسة في معظم دول العالم، ناهيك عما هو شكل الوضع الطبيعي الجديد.

من خلال خبرتي في التدريس الجامعي التقليدي وعبر الإنترنت، فيما يلي 10 أفكار تساعد في تعزيز ونجاح التعلم عبر الإنترنت للجامعات والتعليم الأساسي خصوصًا خلال الأوضاع غير الطبيعية مثل جائحة كوفيد-19، التخطيط والاستثمار والتحضير.

1- التخطيط ثم التخطيط ثم التخطيط

يشير المختصون بمجال تكنولوجيا التعليم إلى إن عددًا قليل من المدارس والكليات أدمجت التعليم الرقمي ومتطلباته الفنية والأكاديمية والتدريبية ضمن ممارساتها، وذلك بفضل التخطيط المسبق واستشرافها أهمية هذا التوجه الدولي، تعد هذه المؤسسات وأساتذتها وطلابها متقدمين عن غيرهم، وكانوا أقل تأثرًا بالجائحة. بينما في الجانب الآخر نلاحظ أن غالبية المدارس والجامعات وكوادرهم لم يُضمنوا التعليم الرقمي وبنيته التحتية ضمن ممارساتها اليومية والاستراتيجية، فلذلك كان التأثر شديد لدرجة أن بعض المؤسسات الخاصة قد تغلق أبوابها قريبًا. ينصح المختصون التربويون بأهمية أخذ المتطلبات الاجتماعية والعاطفية للطلاب بعين الاعتبار وليس فقط الأكاديمية ضمن الخُطط.

2- الاستثمار الحقيقي في التعلم عبر الإنترنت

تُظهر الأدلة والأبحاث وجود استثمارات قليلة أو معدومة لتمكين التعلم عبر الإنترنت من قبل العديد من المدارس والجامعات وحتى الحكومات. قد يكون هذا بسبب عدم فهم الاتجاهات العالمية في التعليم وغالبًا يقتصر الاستثمار بتكنولوجيا التعليم على اللوحات الذكية داخل الغرفة الصفية واستخدام الكمبيوترات اللوحية لاستعراض الكتب الدراسية وبعض المحتوى المعرفي. بينما يجب أن يشمل الاستثمار في التعليم عبر الإنترنت نظام إدارة التعلم المناسب، وأدوات التصميم التعليمي الثنائية وثلاثية الأبعاد لتجربة تفاعلية أفضل، تدريب المعلمين والمحاضرين، تدريب الطلاب، وتوفير الدعم التقني بواسطة موظفين أكفاء.

3- ضمان العدالة الرقمية

يُعد توفر الأجهزة الرقمية والحاسوبية وخدمة الإنترنت أكبر التحديات التي واجهت التعليم عبر الإنترنت وخصوصًا خلال جائحة كورونا في البلدان النامية. على الجهات المختصة استطلاع المدرسين والأساتذة والطلاب وعائلاتهم مسبقًا لمعرفة هذه الاحتياجات. سيمكن ذلك لتخطيط أفضل وتطوير المحتوى المناسب للجاهزية الرقمية. يشير الباحثون في مجال تكنولوجيا التعليم إلى أن معظم العائلات ليس لديها جهاز كمبيوتر واحد لكل شخص وقد يعمل الأهل أيضًا من المنزل، مما يعني أن العديد من الأشخاص قد يتنافسون على جهاز كمبيوتر واحد أو اثنين. لذلك، يجب مراعاة تلاؤم المحتوى المعرفي مع التطبيقات والرؤية من خلال أجهزة الهاتف المحمول أو الأجهزة اللوحية خطة بديلة. بالنسبة للأساتذة أو الطلاب الذين ليس لديهم شبكة Wi-Fi في المنزل، يجب على الجهات المختصة شراء أو استئجار أجهزة اتصال Wi-Fi المحمولة، ومن ثم وضع خطة لتوزيعها عدلًا حسب الحاجة.

4- توقعات واضحة للكادر التدريسي وأولياء الأمور

ينصح المختصون بمجال التكنولوجيا والتعليم وخصوصًا في بيئة التعلم عبر الإنترنت أن تكون قنوات التواصل والاتصال متكررة وواضحة وموجزة بين الإداريين والمعلمين وأولياء الأمور والطلاب وهي أكثر أهمية من أي وقت مضى.

على الإداريين والكادر التدريسي إعداد وثيقة الأسئلة الشائعة التي تحدد جميع تفاصيل كيفية العملية التدريسية وخطط التدريس الفصلية والتقييم والواجبات المنزلية، وآلية وضع العلامات ونشرها لأولياء الأمور في موقع المؤسسة الإلكتروني وجعلها متاحة في أغلب مواقع التوصل، تقديم هذه التوقعات عبر مقاطع فيديو مسجلة من قبل الإداريين والمدرسين.

5- إعداد دليل إرشادي (خطوة بخطوة) حول كيفية الوصول إلى أدوات التعلم عبر الإنترنت والمناهج الدراسية واستخدامها. ضرورة استخدام طرق مختلفة لتقديم هذه المعلومات بما في ذلك الفيديو والنصوص المكتوبة  وتضمين أدوات حديثة مثل Screen Casting Video، التأكد من أن جميع الطلاب، وخاصة الصغار عمرًا، يعرفون كيفية تسجيل الدخول إلى التطبيقات، والتواصل الدائم مع أولياء الأمور.

التطبيق العملي للتعلم عبر الانترنت

6- وضع جدول زمني يومي واضح بشأن الوقت لتسجيل دخول المعلمون والطلاب إلى الحصص او المحاضرات. مراعات تجنب قضاء المعلمين والطلاب خصوصًا الصغار منهم وقتًا طويلًا أمام شاشات الأجهزة الإلكترونية بأنواعها، مع مراعاة أن بعض العائلات قد تتشارك جهازًا واحدًا. يقترح المختصون تقسيم ساعات الحضور لفترتين صباحية ومسائية، أو بعد الظهر لتمكين أولياء الأمور من تنظيم جدول الدراسة لأولادهم.

7- توجهت بعض المدارس لإعادة تنظيم الجدول اليومي من خلال توزيع حصص يوم واحد على يومين. يحضر الطلاب ثلاثة حصص دراسية في الصباح ويمضون فترة بعد الظهر للعمل بشكل مستقل والتفاعل مع المعلمين خلال «الساعات المكتبية». في اليوم التالي، يحضرون بقية حصصهم عبر الإنترنت في الصباح، وبعد ذلك لديهم ساعات عمل مع المعلمين في فترة بعد الظهر.

8- محتوى أكاديمي ومعرفي مناسب وفعال للتعليم عبر الانترنت

من المغري جدًّا للمعلمين تحميل عروض بوربوينت وأوراق ونشاطات كتابية لإكمالها من قبل الطلاب وإعادة تحميلها للأساتذة، لكن التعلم عبر الإنترنت يجب أن يكون تفاعليًّا وجذابًا مثل التعلم التقليدي وجهًا لوجه، إن لم يكن أكثر، وإلا سيعاني الطلاب من الرتابة والملل.

يجب الوضع في الاعتبار أن أولياء الأمور قد يكونون في العمل، أو يعملون من المنزل وغير قادرين على المساعدة. من الأهمية تصميم محتوى تعليمي لا يتطلب الكثير من الدعم من أولياء الأمور.

اختيار الأدوات التكنولوجية المناسبة والالتزام بها خلال التدريس

9- تتوفر مجموعة متنوعة من الأدوات والتطبيقات والبرامج التقنية، والعديد منها مجانًا، قد يكون من المغري محاولة استخدام كل الأدوات ولكن يجب التذكير بأن كل تطبيق يحتاج فترة للتعلم، لذلك أنصح بالالتزام بعدد معين، ويساهم ذلك في عدم إرباك الطلاب وأولياء أمورهم.

يقترح الأساتذة من جامعة ولاية أريزونا والمشهورة باستخدامها التعليم عبر الإنترنت لسنوات استخدام ألوان مختلفة على الشاشة لمساعدة الطلاب على تمييز وتحديد الأفكار المهمة. تقليل التعليمات عبر الإنترنت للحد الأدنى، وجعلها قصيرة وبسيطة وواضحة. كما أثبت استخدام مقاطع الفيديو المسجلة سابقًا نجاعة كبيرة جدًّا بدلًا من النصوص المكتوبة في التعليم عبر الإنترنت.

التقييم المستمر والبناء

10- مراقبة أداء الطلاب باستمرار والتدخل مبكرًا من خلال استخدام أدوات الاتصال المناسبة، الانفتاح على تعديل الخطط الدراسية لرفع مستوى فعالية الحصص وإيصال المعرفة الأكاديمية، واكتشاف الثغرات، ووضع إجراءات تصحيحية مبكرًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد