لا شك أننا نعيش في عصر السرعة والاتصالات، ويلعب الإنترنت الدور الأساسي والركيز في حياتنا. فبحسب التقرير الرقمي السنوي لعام 2019 يمضي الشخص الواحد بمعدل وسطي ست ساعات و36 دقيقة يوميًّا على الإنترنت.

ولكن ما لا يعلمه الكثيرون أن بوابة الإنترنت الرقمية تُعد بمثابة نافذة مفتوحة يطلع من خلالها موفّرو خدمات الإنترنت وأشخاص آخرون على كل حركة تفعلها على الشبكة، ويبيعون ما يحصِّلونه من بيانات إلى المُعلنين، أو يسلمونها إلى سلطات معنية، كذلك الهاكرز الذين يستغلون الاتصالات غير الآمنة من أجل اختراق هاتفك والكمبيوتر الخاص بك بقليل من الجهد، ولا يوجد ما يمنع الحكومات أيضًا من معرفة سجلات أنشطتك على الإنترنت متى أرادت أن تفعل.

ومن هنا أتى السؤال، هل من الممكن منع مزودي خدمة الإنترنت من الاطلاع على نشاطاتك على الإنترنت؟

لسوء الحظ، لا توجد طريقة لمنع مزود خدمة الإنترنت بالكامل من تتبع بياناتك، ولكن هناك تطبيقات تساعدك على تشفير معلوماتك، بحيث تصبح مبهمة وغير مفهومة إلا عند وصولها إلى الجهة المصرح بها من خلالك. ولكي نوضح الإجابة يجب أن نوضح سريعًا طريقة عمل الإنترنت نفسه، فيمكن تلخيص عمل الإنترنت في الخطوات التالية:

  1. عندما تدخل عنوان موقع إلكتروني معين – «فيسبوك» مثلًا- في محرك البحث، يتصل جهازك بشبكة من الخوادم تسمى نظام اسم المجال (DNS).

  2. يرجع الـDNS عنوانًا إلكترونيًّا خاصًا بالموقع الإلكتروني الذي طلبته (المعروفة باسم IP Address وهي سلسلة مكونة من 12 رقم ). فعند طلب «فيسبوك» مثلًا يقوم ال DNS بإرجاع IP الخاص «بفيسبوك»، وعند طلب «يوتيوب» يرجع ال IP الخاص بيوتيوب وهكذا.

  3. هنا تجدر الإشارة إلى أن الـ DNS يعمل كدفتر الهاتف، حيث جميع عناوين المواقع والتطبيقات الإلكترونية محفوظة.

  4. يسمح عنوان IP الذي يرجعه إليك خادم DNS بالاتصال بالسيرفر (host) الذي يستضيف موقع الويب الذي طلبته، ومن ثم يعيد الموقع إليك الصفحة الرئيسية.

 

البروكسي، كلمة بروكسي تعني وكيل أو وسيط، وهو خادم يعمل كسيرفر وسيط، يفصل المستخدم عن المواقع التي يعرضونها، بحيث تبدو أنشطتك وكأنها تأتي من مكان آخر حول العالم، هذا ويمكن أيضًا تعريفه بأنه عبارة عن بوابةٍ إلكترونية تتيح للمستخدم العبور بواسطتها إلى الإنترنت، حيث يصار إلى إرسال الطلب بالوصول إلى الوكيل، ليعيد توجيهه إلى الموقع أو العنوان متخفيًا تحت عنوان IP جديد، يأتي ذلك في مساعي توفير الأمن والحماية للمستخدم.

 

على الناحية الأخرى، الـ VPN اختصار لكلمة Virtual Private Network أو شبكة خاصة افتراضية (وهمية) ينشؤها المستخدم لإرسال واستقبال البيانات بين جهازك والإنترنت أو جهاز آخر، يضمن مرورها بشكل آمن ومشفر، ولا يطلع عليها أحد.

فإنك عندما تتصل بالإنترنت عبر VPN تصبح مختفيًا عن الأنظار، عادة كما أوضحنا في المقدمة أن الاتصال بالإنترنت يتم بين ثلاثة أطراف:

  1. المستخدم

  2. DNS أو الشركة مقدمة خدمات الإنترنت.

  3. السيرفر المضيف للموقع المطلوب.

ففي الأحوال العادية عندما تتصل بالإنترنت بدون VPN يكون اتصالك غير محمي وعرضة للخطر من قبل القراصنة، أو شركات الإعلانات، أو الحكومات الديكتاتورية التي تتجسس على رعاياها.

 

فيمكن للـVPN أن يحميك عن طريق:

  • تغيير عنوان IP الخاص بك، وبالتالي جعلك غير مرئي تمامًا على الإنترنت يحافظ على سرعة الإنترنت لديك (الضرر أقل من 20% على عكس الكثير من التطبيقات الأخرى وخاصة المجانية).

  • توفير طريقة أفضل لحماية خصوصيتك عبر الإنترنت:

من خلال جعل اتصال الإنترنت الخاص بك مشفرًا، عند الوصول إلى موقع ويب، أو تنزيل بيانات أحد التطبيقات، أو حتى التحقق من البريد الإلكتروني، تقوم VPN بتشفير جميع الاتصالات وإرسالها إلى الخادم نفسه، الذي يرسلها إلى موقع الويب المطلوب. يعد هذا الإجراء مفيدًا للغاية للحفاظ على الخصوصية، إذا كان المستخدم لا يثق في الشبكة التي يستخدمونها، سواء كانت شبكة ISP أو اتصال Wi-Fi عام في المقهى.

  • يمكن لمستخدم VPN أيضًا الاتصال بشبكة شركة للقيام بأعمال تجارية معها. تعتمد العديد من الشركات على هذه الطريقة لتقييد وصول موظفيها إلى شبكتهم الداخلية باستخدام أسماء المستخدمين وكلمات المرور الخاصة بـVPN وتشفير اتصالاتهم مع الأجهزة.

ولكن هل حقًّا من الضروري استعمال هكذا تطبيقات ومن يحتاجها؟

استخدامات VPN تتعلق بعدة أمور، أبرزها طبيعة نشاطك على الإنترنت، عملك، مكان إقامتك، فمثلًا معظم الأمريكان والألمان مهتمون بالحماية والخصوصية، أما في إيران رفع الحظر عن المواقع والتطبيقات قد يكون السبب الرئيس، ولكن بشكل عام يمكن تلخيص استعمالات VPN بـ:

لرجال الأعمال والبورصة، والإداريين، وموظفي الشركات: لعدة أسباب أهمها تتعلق بحماية ملفات الشركات وبياناتها من الاختراق، أيضًا لحماية رجال الأعمال من هجمات القرصنة التي قد تستهدف حساباتهم المصرفية وغيرها، أما الموظفون فقد يحتاجون إلى الولوج إلى الشبكة الخاصة بالشركة التي يعملون بها من أجل الوصول إلى ملفات أو تطبيقات معينة في الشركة.

لصحفيي الرأي، والمعارضين السياسيين، والمتظاهرين في البلدان الاستبدادية: أيضًا لأسباب أمنية؛ إذ إن VPN يمنع مزود الإنترنت (شركة الاتصالات) لديك من معرفة مواقع الويب التي تحاول الوصول إليها، وبالتالي تضمن الأمان التام في حالة كتابة منشورات، أو زيارة مواقع إخبارية معارضة.

التسوق على الإنترنت بأسعار أرخص من الأسعار العالمية: أسعار الألعاب وبطاقات الطيران والفنادق وغيرها، فمثلًا في دول مثل فيتنام، الأرجنتين، روسيا تتوفر الألعاب بسعر أرخص بكثير من النسخ العالمية التي نشتريها، هنالك بعض المتاجر مثل متجر «مايكروسوفت» لا يمتلك شروطًا في المتاجر، يمكنك بكل بساطة الشراء من المتجر الروسي بسعر أرخص من المتجر الأمريكي، وأيضًا أسعار بطاقات الطيران تكون أحيانًا أرخص في بعض الدول الفقيرة أو ذات معدل الضرائب المنخفض. فهنا مثلًا في الشهر الماضي تمكنت باستعمال VPN من إيجاد عروض للفندق نفسه بالفترة نفسها بأسعار مختلفة في ثلاث مناطق مختلفة.

الوصول إلى المواقع المحجوبة: في إيران مثلًا كل تطبيقات جوجل محظورة، ولن تستطيع الوصول إلى «يوتيوب» إلا باستخدام VPN أو الوصول إلى مسلسلات وبرامج أجنبية، أو مكتبة Netflix الأمريكية من أي بلد في العالم، هي ميزة من مزايا VPN المتعددة.

ولكن VPN سلاح ذو حدين، فبإمكانك استعماله لما هو خير، ولكن بعض استعمالاته قد تكون لأسباب غير أخلاقية فمثلًا:

الأفلام الممنوعة، والسرقة الإلكترونية: طبعًا العديد من الناس يحملون البرامج والألعاب مجانًا عن طريق التورنت، ولكن في حال كنت مقيمًا في بلد مثل ألمانيا؛ فإنك ستتعرض لغرامة مالية كبيرة لقيامك بكذا أمر، أيضا العديد من الاشخاص يستعملون VPN للوصول إلى المواقع الإباحية، فمع أن موقع «بورن هب» محظور في أغلب الدول العربية، فإنه يتربع بين أكثر 10 المواقع زيارة في هذه الدول.

اللصوص والهاكرز: أعتقد أنه ليس من المفاجئ أنه حتى اللصوص الإلكترونيين والهاكرز يعمدون لتغيير IP الخاص بهم عند قيامهم بهجمات إلكترونية ضد أشخاص أو منظمات أخرى.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد