تُسقط دموعها بلا موعدٍ مسبق على ليلٍ بنفسجي اللونِ، تلك الفتاةُ الساحليةُ الجميلة التي أضاعت خارطةَ الطريق بحثًا عن الحقيقة.

يبدو أن المسافة بين الشباب الثائر والسياسي مسافةً شاسعةً لا لقاءَ بينهما، فالشاب فيها لا ينظر إلى الحياةِ من نافذةِ سياسيةِ أو اجتماعية أو حتى اقتصادية ، أنه يبحث فقط عن كينونته وعن إنسانيته الضائعة، لقد أدرك الشباب فيها أن السياسيةَ لم تعد وحدها كافيةً لتحقيق شرارة قلبهم بمستقبل واعد، طالما كانت السياسية والسياسيون دائمًا موجودين، ولكن إلى ماذا قاد وجودهم؟ لقد بقوا بلا أمل ولقد أحرقوا آخر الأوراق، سيقولون لك أنهم أصحاب النوايا الحسنة، والنوايا لا تؤخذ بالحسبان يا صاحب الخطاب.

ينادوننا بالتغير، أي تغير؟ لقد تغير كل شيء بالفعل في غزة لكن لم يصبح أفضل، تمر الأعوام وما زال السياسيون يقودوننا إلى طريق وهمي ولكن إلى أين؟ إلى أي هدف؟

أحوالكم واضحة، التجارب أصبحت واضحة أمامنا وحتى الفكرة أصبحت واضحة، الشباب يسير في نفق معتم على جدرانه لوحاتٌ من الفقر والبطالة من اليأس والأم ومن الحزن وقليلاً من السعادة المؤقتة، أنا لست سياسيةً ولا أحب الكلام السياسي ولكن انظروا لما يحدث وحسب.

عندما يبدأ الشاب الجديد والمبدع بشق طريقه نحو النور؟ تبدأ رحلة السياسي بإطفاء ذلك النور، خوفًا من صحوة ذلك الشاب، فبذلك الجديد بالنسبة لهم يحمل كل ما هو غير اعتيادي وغير مألوف لخطاباتهم ولثرثرتهم ولمحادثاتهم المنمقة، يعتقد السياسي أن في كل خطوة يخطوها نحو المجد والقمة لن تمكنه من معالجة جروح الشباب، فبقتل ذلك الشاب هو يعيش المجد يعيش تلك الأكذوبة لذا فهو بخير الآن، السياسي بخير ونحن لسنا بخير.

فالمختار منا أمامه طريقان لا ثالث لهما إما طريق الهجرةِ أو الموت في غزة؟ في هذه البقعة الموت يكون إما برصاص المحتل أو برصاصة ذلك السياسي وكلامهما قاتلٌ للوطنية التي بداخلنا، في هذا الوقت الذي يجب علينا أن نرى دورنا الحقيقي والمهم في بناء المجتمع متمثلاً بحضاراته، وإنجازاته، وتقدمه وتطوره، والدفاع عنه، هل نحن عماد هذا الوطن والأمة؟ أم أصبحنا الحائط الذي يرتكزون عليه فقط ، قليلاً من التفكر لا يؤذي، فالشباب يضيع.

نحن نعي ونفهم دور الشباب المهم في العملية الانتخابية والتي تعكس درجة الوعي السياسي من جهة ومدى رغبتهم بتمكين خبرتهم وإمكانياتهم وطاقاتهم وتصوراتهم في بناء مستقبل يمنحهم الأمان والاستقرار.

لكن، هل قرار الانتخابات هي محاولة أخيرة لإعطاء جرعات جديدة من الأمل، هل هذا القرار سيعيد ثقة الشباب المحطمة بنظام سياسيٍ مهترئ، وهل ستعيد توهج ورغبة قلبهم بغد أفضل من جديد، حق تقرير المصير ليس فقط للأرض، بل لروح وكيان الشعب، إن قضيتنا هي الإنسان إلى أي مدى سنفقدها، أين الإنسان؟

ولكن يبقى السؤال الأهم هل سنكون أمام صناديق الانتخابات أم خارجها، لست من هواة السياسة، ولكن لا تجعلوا الخلفية الجميلة لمصالحكم، ليستمر السياسي بعدها بإطعامنا الأمل ولا زال الشباب يأمل.

انتظروا لم انته بعد..
فنحن والسياسيون في قارب واحد، فنحن من صعدنا معهم فهناك الكثير والكثير من المهوسين بقتل الأمل فينا، وإن تخليت عن السياسية سيختفي مهووس واحد بيننا فهنيئا لك.

ورغم كل شيء ما زال الشباب الفلسطيني يقاوم بالقلم بالفكر بنشر السلام، ما زال يعيش ويحب ويكافح في كل أنحاء العالم رغم جميع صراعاته الداخلية والخارجية، ما زال يعطي الأمل والحرية ويقدم الإبداع بكل انبهار وقوة، ستبقى قضيتنا الأولى والأخيرة هي الإنسان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد