الأعمال العظيمة المستدامة الأثر لا ينتبه لها أحد، والمُلهمون فقط من يعملونها.

قبل أن ترى عملًا عظيمًا ومذهلًا له أثر إيجابي على جميع البشرية ولو بنسب متفاوتة، ستجده مرّ بعدّة مراحل وتكون كالتالي:

1- اللا فكرة: لا يخطر العمل الهائل المذهل على أفكار الناس وخواطرهم.

2- الفكرة: تنقدح شرارتها في ذهن الملهم الذي يرى ما لم يره غيره، وسمح لأفكاره أن تخرج من جمجمته.

3- المحايدون: سيقف بعض الناس على مسافة واحدة من الملهم وخصومه، دون أن ترجيح كفة على أخرى وطرف على طرف، ولكنهم أغلبية.

4- المعارضة: سيجد المبدع والملهم خصومًا أشداء تجاه عمله الإبداعي المذهل، بإختصار لأن عقولهم متحجّرة ومصفحة حيال كل جديد وغير مألوف بالنسبة لهم، ولكنهم قلة قليلة. وحتى الخصوم يخدمون العمل الملهم من حيث لا يشعرون.

5- المشجعون: يلاقي العمل الإبداعي المذهل عددًا لا بأس به يصفق له ويشجعه، وأيضًا هم قلة قليلة قياسًا بالمحايدين.

6- القبول والرضا: هذه الخطوة تكون متأخرة جدًا، وذلك بعد أن يمر العمل الإبداعي المذهل بجميع المراحل السابقة ويتجاوزها بنجاح وإصرار، ستكون أغلبية ساحقة تؤيده وتتبناه بعد أن ينضم المحايدون إلى المشجعين فيصبحوا الأغلبية الساحقة، بينما يستمر المعارضين في خصومتهم إلا ما ندر.

الأمثلة على ذلك كثيرة ولكني سأختار واحدًا منها له أثره على الإنسانية جميعًا، ألا وهو جمع القرآن الكريم وكيف فكّر الملهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بذلك.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناسٌ مُحدثون، فإن يكُ في أمتي أحدٌ فإنه عمر».
كان عمر رضي الله عنه على رأس قائمة السلسلة الممتدة إلى آخر الزمان، وتستطيع أن تكون منهم أو من يساهم في إكمال مشوارهم العظيم.

كان القرآن الكريم محفوظًا في الصدور ومكتوبًا مفرقًا في الرقاع، ولما كانت موقعة اليمامة سنة ١٢ هجرية قتل فيها سبعون حافظًا للقرآن الكريم، صعق عمر بن الخطاب من ذلك، فلم يزل يراود أبا بكر خليفة المسلمين آنذاك ويقنعه بجمع المصحف الشريف حتى اقتنع وتم ذلك.

الحياة لا تُكافئ على الأفكار والنوايا إلا بعد تحولها إلى عمل مُنجز على أرض الواقع.

عمر بن الخطاب المُلهم جعل من أفكاره ونواياه أعمالًا عظيمة شهد له خصومه ومحبيه على حدٍ سواء.

الشخصُ المُلهم كالصقر الذي لا يكون إلا نفسه ولا يأكل إلا صيده، وأفكاره وأعماله تنتج منهُ وعنهُ.

والشخص العادي لا يكون مُلهمًا أبدًا، لأنه كالغراب الذي حاول أن يُقلّد مشية الحجلة ففشل، ولما عاد إلى مشيته القديمة ما استطاع إلى ذلك سبيلًا!

فقد فشل مرتين، مرّة في تقليد غيره وأخرى في أن يكون نفسه، فيا مصيبة المصيبة وتعاسة التعاسة.

وفي النهاية اسمح للأفكار أن تدخل رأسك وقلبك، وانتقِ الجميل منها واطرح ما سواه، ودع إلهامك يتدفّق، فالمُلهمون كعُمر فقط من يفعلونها.

اشحن نفسك بالأفكار الجميلة والثقة الكبيرة والإلهام الكبير، واجعل من المستحيل مُمكنًا ومن الحلم حقيقة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد