مؤسف جدًا أن نقرأ في الصفحة الأولى، وبالبنط العريض لجل الصحف الجزائرية عن خبر اتفاق فريد من نوعه بين أعضاء الأوبك؛ لتثبيت إنتاج البترول، وكأن الجزائر قفزت بقدرة قادر من دولة متخلفة، إلى مصاف الدول العظمى خلال عهدة «فخامته»، بفضل هذا الاجتماع التاريخي !

عندما مرت الجزائر بـ«العشرية السوداء»، خلف الإرهاب الهمجي أكثر من ربع مليون قتيل، خسرت الجزائر في تلك المرحلة العصيبة، 30 مليار دولار، حينها أدارت ظهرها للجزائر كل الدول العربية، والمنتجة للبترول، و«الذل»، وزادها صندوق النقد الدولي آنذاك من الغم همًا، هذا الصندوق الذي أهاننا أيما إهانة، فأصبح يتحكم في رقابنا، ويسير مقدراتنا عن بعد، لكن الجزائر صمدت، واستعادت عافيتها، واستطاعت الخروج من النفق المظلم.

بعدها ارتفع سعر النفط خلال عشرية كاملة ليصل إلى ذروته سنة 2008، برقم خيالي قارب 140 دولار، درت على الخزينة الجزائرية بألف مليار دولار!
ألف مليار دولار هو رقم فلكي، لو وضع في أياد أمينة لاستطاعت هذه الأموال أن تبني قارة بأكملها، لكن الفاسدين في بلادي، بددوا تلك المليارات، وبدل هذه الثروة الهائلة، باعوا للجزائريين الأوهام، وبعدما أفرغوا الخزائن، ها هم يفضحون بعضهم البعض على المباشر ويتنابذون بالألقاب عبر القنوات التلفزيونية، وكما يقول المثل العربي القديم «إذا تخاصم اللصوص ظهر المسروق».

طبعًا، لا أذيع سرًا إن قلت لكم إن «شكيب خليل» كان من بين المدعوين لاجتماع الدول المنتجة للبترول، (عفوًا، جاءني خبر عاجل اللحظة، فمعاليه هو صاحب العرس، وبفضله اتفق المنتجون على تثبيت إنتاج البترول، ألا يستحق وزير الطاقة السابق أن يكون رئيسًا للبلاد؟)

هوان ما بعده هوان! هذا الذي يتجرعه الشعب الجزائري، من فرط ما أصاب البلاد من استنزاف لثرواتها واختلاس أموالها، وإذلال لشعبها، بشراء الذمم في زمن البحبوحة، وقمع من سولت له نفسه فضح «السراق» في زمن التقشف .

يظن هؤلاء المفسدون، باجتماع الأوبك «غير الرسمي» هذا، وحديثهم عن الوصول إلى «اتفاق تاريخي» زائف، يظنون أن حيلهم هذه ستنطلي على الشعب الجزائري .

ألا يرون أن رقعة الاحتجاجات ازدادت حجمًا وشدة، يومًا بعد يوم، في الجنوب كما في الشمال، في أدرار كما في بجاية، وستنتشر في كامل أرجاء هذا الوطن المفدى، كالنار في الهشيم، إذا لم ترحل وتغرب عن وجوهنا، تلك الشرذمة التي عاثت في الأرض فسادًا، طيلة عقدين من الزمن، فجعلت من الجزائر أطلالًا، وشعبًا مقهورًا ومجروحا في عزته، بعدما كان رمزًا للعزة والشرف والكرامة، والأيام بيننا .

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد