يضع صنّاع القرار في عواصم الدول الأكثر إنتاجًا للنفط على مستوى العالم يوم الخميس المقبل كيومٍ مفصلي في تاريخ السوق النفطي والمساعي الحثيثة لإنقاذ سوق الذهب الأسود من انهيارٍ سيكون محتومًا فيما لو لم يُحدث الاجتماع بين منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك وحلفائها المستقلين خرقًا في جدار حرب الأسعار الواقعة بين كلٍ من المملكة العربية السعودية وروسيا والتي بدأت مع تعنّت موسكو في خفض إنتاجها النفطي بعد توصيات أوبك لمواجهة أزمة الطلب الناجمة عن تفشي فيروس كورونا.

دور الإدارة الأمريكية في خرق الجدار

الاجتماع بين أوبك وحلفائها كان قد تمّ الإفصاح عنه بعد تصريحات الإدارة الأمريكية وعلى رأسها دونالد ترامب وحديثه عن اتصالين هاتفيين أولهما لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وثانيهما للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ترامب حثّ في اتصالاته طرفي النزاع النفطي على التوصل لانهيار يفضي إلى إعادة التوازن إلى سوق النفط بعد نكسة التاسع من مارس (أذار) الفائت، وانهيار الأسعار بنسبة وصلت حدّ الـ30٪.

بعد أيام من التصريحات الأمريكية أعلنت منظمة أوبك عن اجتماع مع حلفائها لبحث المعطيات وإمكانية التفاوض لإرجاع الثقة بالسوق النفطي مع تراجع الطلب الآخذ بالمضي حدّ ال 30٪ بالتزامن مع تصاعد عدد الإصابات بفيروس كورونا وإجراءات الدول المتخذة من إغلاق وتقييد لحركة التجول والتجارة على حدّ سواء.

تحركات سوق النفط قبيل اجتماع أوبك بلاس

اجتماع أوبك بلاس أعطى الإشارة الإيجابية لأسواق النفط بالتحرك صعودًا أكثر من 20٪ وهو أكبر ارتفاع ليوم واحد في التاريخ مع بوادر بحلّ الخلاف وإصلاح الخلل بيدّ أن الإعلان عن تأجيل الاجتماع لأيام أخر بعد أن كان مقررًا يوم الاثنين الماضي أثّر بشكل سلبي لتتراجع الأسعار مع بدء التعاملات في الأسواق الآسيوية يوم الإثنين، بخسائر بلغت لسعر خام برنت بنسبة 12٪، ليعاود ويرتفع قليلا، وخسائر لسعر نفط غرب تكساس المتوسط الأمريكي، بنسبة 10٪ قبل أن يرتفع قليلًا ويستقر عند نسبة انخفاض تبلغ 3.5٪.

تصريحات ومواقف

على الرّغم من استمرار الاتهامات المتبادلة بين روسيا والسعودية بشأن انهيار اتفاقية قائمة لخفض المعروض ومواصلة البلدان غمر الأسواق بإمدادات لا تجد طلبًا إلّا أن كيريل ديمترييف، أحد أبرز المفاوضين الروس في مجال النفط، كشف عن أن موسكو والرياض قريبتان من اتفاق لخفض الإنتاج.

في الجانب الأمريكي يقول جيم ريتربوش رئيس ريتربوش أند أسوشييتدس في جالينا بولاية إيلينوي إن تأجيل اجتماع أوبك بلاس أثار معظم المبيعات التي حدثت نتيجة لخلافات كبيرة في الآراء بين روسيا والسعودية، وهو ما يرجّح عدم التوصل إلى اتفاق في اجتماع يوم الخميس.

السيناريوهات المحتملة

يواجه السوق نفطي الخميس المقبل يومًا عصيبًا إذ يأتي اجتماع أوبك بلاس بعد يومٍ من إعلان إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الزيادة الأسبوعية الخامسة على التوالي في المخزونات في مركز التسليم، وأكبر زيادة أسبوعية في السجلات المحتفظ التي ترجع إلى عام 2004.

الزيادة في مخزونات الطاقة سيفرض على السوق ضغطًا كبيرًا قبيل الاجتماع؛ مما يضع الأسعار أمام مفرقٍ وعر، فإما الهبوط الكبير، وإما التعافي المرن.

بوادر إيجابية في واشنطن ومخاوف من الإخفاق

سيكون ذلك في حالتين لا ثالث لهما: الحالة الأولى وهي إصرار الأطراف المجتمعة على انضمام الولايات المتحدة لخفض الإنتاج في نفطها الصخري، وهو ما بدا مرحبًا به من قبل واشنطن وضمن تصريحات ترامب التي قال فيها إن منظمة أوبك لم تطلب منه النظر في مطالبة المنتجين الأمريكيين بتخفيض إنتاجهم كوسيلة لدعم أسعار النفط التي يعانيها الركود الاقتصادي الناجم عن جائحة فيروس كورونا، مردفًا أن إنتاج أمريكا من النفط انخفض بالفعل.

وزارة الطاقة الأمريكية أعقبت على تصريحات ترامب بأن منتجي النفط في الولايات المتحدة يتوقع أن يخفضوا الإنتاج بحوالي مليوني برميل يوميًا لأن هبوط أسعار الخام يرغم الشركات على تقليص العمليات وهي تصريحات بمجملها تعزز فرص التوصل لاتفاق بين أوبك وحلفائها المستقلين.

أمّا الناحية الثانية فهي تعثر المفاوضات بين الجانبين الروسي والسعودي إذا ما أصرّ منتجو النفط الأمريكيون على عدم الانصياع لشروط أوبك بلاس، حيث إنه وعلى الرّغم من قابلية الأطراف المجتمعة نهار الخميس لفضّ النزاع القائم في حرب الأسعار والتباحث مرّة أخرى بموعد مستقبلي، إلّا أن الإخفاق سيلحق الضرر بالنفط على شكل أكثر قساوة لتخمة التخزين والمعروض وقلة الطلب.

كمتداول كيف عليّ أن أتجنّب المعركة؟

إذا ما كنت من المتداولين في أسواق النفط فما عليك إلا أن تقيّم رأس المال المخصص للاستثمار ومدى صموده أمام الحركة المرنة في الصعود أو الهبوط، وقد يُفضّل هنا الرهان على صعود النفط في العقود الآجلة طويلة الأمد بدلًا عن نزوله، على الرغم من المعطيات الكثيرة التي تعزز الهبوط حتى تسريب أولى نتائج اجتماع أوبك وحلفائها، إذ إن الصعود لا مفرّ منه سواءً في الأسابيع المقبلة أو الأشهر التي تلي ذروة تفشي فيروس كورونا، أمّا الرهان على الهبوط فسيكون أكثر خطورة من حيث الفرصة الضئيلة في عودة النفط بعد الأزمة الحالية إلى أسعاره القريبة من 20 دولارًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد