إن التحول من الكتب والأبحاث الورقية المطبوعة إلى النسخ الإلكترونية ومشاركتها للقراء على مستوي العالم  يعد طفرة كبيرة في مجال البحث العلمي. ولكن لماذا لا يعكف العديد من الباحثين على استخدام هذه الطريقة طالما تجلب المزيد من القراء والإجابة ببساطة لأنهم في هذه الحالة قد يدفعون بعض المال من أجل النشر العلمي.

المال والنشر العلمي

قد يقتصر النشر عن طريق الوصول الحر على الباحثين الأغنياء أو بصيغة أخرى لمن يعملون من أجل العلم والأثر المجتمعي لما ينتجون ويضعون المكسب المادى جانبًا ويرغبون في نشر المعلومة قدر الإمكان.

(Open Access) تعريف الوصول الحر

هي نسخ إلكترونية مجانية و لا يدفع لها رسوم ولا تقيد بحقوق الملكية الفكرية والتراخيص.

عوائق النسخ الإلكترونية

المقابل المادي، ففي حال رغبة العامل بالبحث العلمي في متابعة موضوع ما فإنه قد يضطر لشراء وتحميل العديد من الأبحاث مما يزيد من التكلفة المالية عليه من أجل إنجاز بحثه. كذلك أغلب حقوق النسخ تحتاج الرجوع إلى المؤلف الأصلى في حال الرغبة في استخدام بعض النتائج أو المعلومات ومن ثم الوصول بالنتائج لأبعد مما توصل إليه الباحث الرئيسي. فتعمل مبادرة الوصول الحر على إزالة هذه العوائق مادية كانت أو رفض إعادة الإقتباس أوتوزيع المحتوى العلمي.

أنواع الوصول الحر

توجد عدة أنواع: فالنوع الذهبي وهو الذي تقدمه الدوريات العلمية أما النوع الأخضر هو الذي تقدمه بعض المكتبات الإلكترونية العلمية ثم يوجد نوعان أحدهم (الوصول الحر – مجاني) وهو يقتصر على جعل المادة العلمية مجانية وفي متناول القراء والنوع الآخر منه وهو (الوصول الحر القابل لإعادة استخدام المعلومات ونسخها).

شروط يجب احترامها عند استخدام أبحاث الوصول الحر

المحافظة على تكامل المحتوى العلمي المنشور وهو شرط لا يضر القارئ أو الباحث بل يجعل للعمل الجديد مصدرًا واحدًا يمكن العودة له عند الطلب كما يحافظ على حق المؤلف الأصلي في الاستشهاد ببحثه وشكره عند الحاجة إلى ذلك طبقًا للأعراف العلمية المعمول بها فأي محتوى نصي يمكن وضعه على الشبكة العنكبوتية ويمكن قراءته واستخدامه بدون مقابل مادي يندرج تحت مبادرة الوصول الحرللمعلومات.

في أغلب الدوريات العلمية تنتقل حقوق النسخ من القارئ إلى دار النشر مع أن المؤلف لا يتحصل على أي عائد مادي ولكن الأرباح تعود لدار النشر فقط علمًا بأن المحكمين والمحررين داخل الدوريات العلمية لا يتكسبون أي أموال نظير نشاطاتهم التطوعية بغرض المساهمة في النهضة العملية البحثية وهذا العرف متداول منذ أول ورقة بحثية عام 1665 ميلادية في دورية علمية نشرت في باريس ولندن.

بعض الأقوال تحفز العلماء والباحثين في الجامعات والمعاهد البحثية على نشر أبحاثهم تبعًا لمبادرة الوصول الحر للمعلومات نظرًا لأنهم يتقاضون مرتباتهم عبر هذه المؤسسات ولا حاجة لهم للحصول على عائد من نشر أعمالهم بطريقة أخرى وعلي النقيض من يعملون لحساب مؤسسات خاصة وبتمويل محدود من أجل نتائج جديدة تهدف لحل مشكلات صناعية أو تهدف للتربح عن طريق بيع نتائج البحث فهم ملزمون باتباع لوائح وتعليمات الجهة الداعمة لهم.

هل تضر المبادرة بالمؤلف ويعود النفع على القارئ فقط؟

الإجابة بالطبع لا فكلاهما يريد الآخر فالمؤلف يريد أن يصل بحثه للكثير من القراء ومن ثم يزيد قوة تأثيره وما يصاحبها من ترقيات في عمله البحثي كذلك على الجانب التسويقي تجعل الأبحاث للمؤلف شهرة وصيتا داخل المجتمع العلمي كما هو الحال عند استخدام الإعلانات ولكن بدون أن يتم دفع مقابل من العميل.

ما هو غير صحيح عن مبادرة الوصول الحر

لا تعتبر مبادرة الوصول الحر ذريعة لنشر الأبحاث العلمية بدون المرور بعملية التحكيم والتقييم الخاص بجودة البحث ومدى إمكانية تطبيقه وخضوعه للمعايير القياسية ومن ثم قبوله للنشر.

حقوق النسخ تظل محفوظة عبر مبادرة الوصول الحر ولكن في حال إعادة الاستخدام لا يستغرق الباحث الجديد وقتا طويلا للحصول على إذن من المؤلف الأصلي لاستخدام البيانات. الجدل حول تكلفة النشر هل هو أكثر أم أقل من الطرق العادية ليس مهما فالأهم هو وجود طريقة تجعل القارئ لا يدفع للحصول على المعلومة ونزع كل ما قد يقف عائقًا في طريق البحث العلمي.

كذلك بالنسبة للمؤلف الأصلي في حال الطرق العادية يطلب الناشر من المؤلف كل حقوق النشر لكل ما هو موجود بالبحث لكن في حال مبادرة الوصول الحر قد يحتفظ المؤلف ببعض حقوق النسخ لشخصه.

كذلك مبادرة الوصول السريع ليست وسيلة عقاب للناشرين القدامي ولكن الغرض منها هو تشجيع البحث العلمي وتوفيره للقراء والراغبين في إيجاد معلومات تخص عملهم بطرق سهلة ومجانية وبناءً عليه فالوصول الحر للمعلومات لا يتطلب مقاطعة أساليب النشر التقليدية لأنهم لو قاطعوا الدوريات العلمية كمؤلفين لن يقاطعوها كقراء نظرا لوفرتها وعراقتها مثلما أن الوصول الحر ليس مبتغاه الباحث الكسول الذي لا يريد أن يتعب ويستغرق كثيرا من وقته للوصول للمعلومة بل يستهدف الباحث النشط والمحترف الذي تكون له الأولوية في مضمار البحث العلمي.

صعوبات حالية لمبادرة الوصول الحر

تواجه المبادرة بعض المصاعب كاللغة فغالب الأبحاث تصدر بالإنجليزية، وجودة الاتصال بالشبكة العنكبوتية تختلف من مكان لآخر، وقد تواجه بعض الصعوبات لتصفح المواقع العلمية في بعض الدول أو المؤسسات التي يعمل بها من يسعى وراء البحث العلمى.

وفي الختام تهدف مبادرة الوصول الحر لتوفير المعلومات لكل من يحب العلوم ويمتلك حاسبا آليا متصلا بالشبكة العنكبوتية ويكون التركيز في المعلومات والنتائج على ما هو حقيقي أكثر من الانسياق إلى ما قد يباع ويجلب الكثير من الأرباح لذلك قد يدفع المؤلف بعض التكاليف فيفقد بعضًا من المال ليكسب ما يدوم أكثر كنشر العلم ونفع المجتمع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

Peter Suber, Open Access, The MIT Press Essential Knowledge Series
Information and the Modern Corporation, James Cortada, Intellectual Property Strategy, John Palfrey (2012).
عرض التعليقات