تحتفل ألمانيا في الثالث من أكتوبر كل عام، بعيد توحيدها، حيث أنه من أيام العطل الرسمية في البلاد، والتي يتعطل فيها كل شيء من مدارس وأعمال وحتى من أن تفتح فيه المحلات.

 

 

 

 

 

 

 

إلا أن الاحتفال هذا العام قد يكون مميزًا، حيث باكتمال هذا العام، تكون ألمانيا قد أمضت ربع قرن تحت توحيد قسميها الشرقي والغربي. ذلك التوحيد الذي جاء بعد انقسام فرضتْه عليها دول التحالف بعد انتصارها في الحرب العالمية الثانية، لتقسم ألمانيا إلى جزئين، ولتقتطع بعض أراضيها وتنسبها إلى دول أخرى، إمعانا في التقسيم والإذلال.

 

 

 

 

 

 

 

25 عامًا مضت على توحيد الألمانيتين، أثّرت بشكل كبير في ألمانيا اليوم، حيث يمكنك أن تستمع لكلمات الحسرة على ألمانيا الغنية جدا قديما قبل الوحدة، وما سببته الوحدة من تآكل كبير لمستوى المعيشة في ألمانيا الغربية.

 

 

 

 

 

 

بالإضافة للضرائب التي زادت على مواطني ألمانيا الغربية، لإعمار ألمانيا الشرقية بها والتي وعدت الحكومة حينها أنها ستكون ضريبة مؤقتة لمدة عشر سنوات، إلا أن الحكومات المتعاقبة مازالت تزيد في تلك المدة المؤقتة حتى اليوم.

 

 

 

 

 

 

مواطنو ألمانيا الغربية الذين ما يزالون ينظرون لمواطنيها الشرقيين أنهم أقل منهم في المستوى وفي كل شيء، فمازالوا ينظرون لهم على أنهم أبناء ألمانيا الشرقية، وليس أبناء ألمانيا الاتحادية!

 

 

 

 

 

 

 

 

بالطبع لا يمكننا أن ننكر أن اتحاد الألمانيتين قد استفاد منه على الجانب الأكبر مناطق ألمانيا الشرقية، من حيث الإعمار وارتفاع الاقتصاد فيها، وسهولة هجرة سكانها إلى ألمانيا الغربية الغنية، حيث العمل والمال ومستوى المعيشة المرتفع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بعيدا عن أجواء الاحتفال والتوحيد، يمثل هذا اليوم أهمية خاصة للمسلمين المقيمين في ألمانيا، حيث أنه قد تقرر ومنذ 18 عامًا، أن يكون هذا اليوم هو اليوم المفتوح للمساجد في مختلف ربوع ألمانيا.

 

 

 

 

 

 

ما هو اليوم المفتوح؟

 

لجميع المؤسسات في ألمانيا يوم مفتوح خاص بها، يستطيع المواطنون فيه من عامة الشعب الدخول إلى المؤسسات والتجول في أغلبها، مع وجود شرح مبسط لغرفها وأجزائها وكيفية العمل بها.

 

 

 

 

 

 

 

يمكنك أن تجده خاصة في المدارس والحضانات، والمطافئ، وشركة القطارات، وشركات السيارات، والمستشفيات خاصة للنساء اللاتي على وشك الولادة. يتم في هذا اليوم فتح الأبواب تقريبًا جميعها، للجميع، ولهذا كانت الترجمة الحرفية لمسمى هذا اليوم بالألمانية هي “يوم الباب المفتوح”.

 

 

 

 

 

مع توفير بعض الأطعمة البسيطة أو الحلوى، مع القهوة والعصائر المختلفة، وبالطبع أحيانا أيضًا الخمور.

 

 

 

 

 

 

 

قررت المساجد والمراكز الإسلامية أن يكون لها يوم مفتوح مماثل، لتعرف غير المسلمين بالإسلام، وليستطيعوا أن يشاهدوا عن قرب، تلك الأبنية التي لا يملكون من المعرفة عنها سوى أنها ربما أماكن لصناعة الإرهاب في بلادهم.

 

 

 

 

 

 

 

في هذا اليوم، يمكنهم التجول في المسجد كما يشاءون، يسألون كما يشاءون، يشاهدون المسلمون وهم يصلون، يأكلون معهم ويتحاورون. واختاروا ليومهم المفتوح، يوم الثالث من أكتوبر من كل عام.

 

 

 

 

 

 

 

تسجل عدد المساجد والمراكز المشاركة سنويا ما يقترب من الألف مسجد تقريبا، يفتحون أبوابهم في هذا اليوم من كل عام، لمن أراد التعرف على المسجد وحياة المترددين إليه بشكل أكبر. وبدأ الأمر منذ 18 عامًا، تحديدًا في عام 1997.

 

 

 

 

 

 

 

تُرك الأمر في بدايته لتقدير كل مسجد فيما يريد أن يوصله لزواره في هذا اليوم، حتى جاء العام 2007، بتسلم الإشراف على هذا اليوم “مجلس تنسيق المسلمين في ألمانيا”، وقد قرر المجلس أن يجعل لكل عام موضوعًا تلتزم به المساجد المشاركة في الأمر، حيث تكون المطويات موحدة للجميع، ويكون الكلام كله في إطار الموضوع الذي تم اختياره لهذا العام.

 

 

 

 

 

 

 

تقرر أن يكون موضوع هذا العام حول الشباب المسلم في ألمانيا، حيث اختير عنوان “الشباب المسلم في ألمانيا: متحفز، مشارك، نشط”.

 

 

 

 

 

 

في هذا اليوم تستعد المساجد لاستقبال زائريها، ففي الوقت الذي تستعد فيه الدولة لاحتفالات توحيد الألمانيتين، يستعد المسلمون بتهيئة مساجدهم، وتنظيم أعمالهم في هذا اليوم. تستعد نساؤهم بما يمكن أن يعدِدْنَه من أطعمة شرقية خاصة، ربما يحرص كثير من الألمان يومها على التواجد لتذوقها.

 

 

 

 

 

 

أذكر أنني شهدت مرتين في مثل هذا اليوم دخول أحدهم إلى الإسلام، أمام الجميع مسلمين وزائرين. في مشهد مازلت أذكر إجلاله ورهبته.

 

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد