استحقاق انتخابي مهم ومرشحون لا يستحقون!

رسالة مفتوحة إلى قيادة الجيش الشعبي الوطني.

بسم الله الرحمن الرحيم، تحية مليئة بالافتخار والوطنية وبعد:

فإني أكتب هذه الرسالة في أيام تاريخية عظيمة تشهد الجزائر فيها تغيُّرًا مفصليًا نادرًا بعد عقود من الإرهاب والفساد والخيانة التي أصبحت عنوان منظومة متكاملة تُديرها عصابات الدم والمال، ويرتبط بها ما لا يكاد يُحصَى من الطفيليات على مستوى رجال الإدارة والقضاء وشيوخ الدين والثقافة والإعلام والنقابات والجمعيات والمنظمات، بدأ الشعب انتفاضته على مراحل واندلعت شرارتها السلمية الكبرى يوم 22 فبراير (شباط) من عامنا هذا، وكان موقف قيادة الجيش وما يتبعها من أجهزة واضحًا في حماية المسيرات، ثم الدفاع عن مطالبه، ثم الصرامة في التضييق على العصابة الحاكمة إلى غاية البدء الفعلي في إجراءات العزل وفتح ملفات الفساد العظمى التي لم تكتمل لحد الآن.

وإني كمواطن جزائري ومثقف إذْ أثمن كل مواقف الجيش الشعبي الوطني سليل جيش التحرير أسجل دعواتكم المتكررة إلى فتح ورشات حوار وطني شامل غير إقصائي، ثم الدعوة إلى انتخابات رئاسية لأجل وضع البلاد على السكة ليستكمل الرئيس المنتخب شعبيًا خطوات محاربة الفساد وتثبيت مطالب الشعب المتمثلة في الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وهذا ما لا يختلف عليه جزائريان اثنان، وقد رأيت كما رأى الجزائريون أن فتح باب الترشيح، ثم ما تبعه من قرارات السلطة المستقلة قد أفرز خمس شخصيات مرتبطة بالنظام الفاسد الذي أطاح به الشعب بمرافقة جيشه الوطني، وإن استمرار الدعوة إلى الانتخابات سيأتي حتمًا بأحد هؤلاء الخمسة، وهو ما يعني أن الانتخابات تُحَتِّم علينا شخصية مرفوضة قطعًا لكونها جزءًا من منظومة الفساد، وهو ما يعني الرجوع بالحراك الشعبي إلى المربع الأول ودخول البلد في حالة يأس شعبي شامل من أي أمل في الإصلاح والتغيير، وإذا كانت الانتخابات الرئاسية المقررة في 12 ديسمبر (كانون الأول) تعني عودة النظام الفاسد، فإنها مصادمة تمامًا لإرادة الشعب التي تبناها ودعمها الجيش الشعبي الوطني ومتعارضة مع مبادئ الفاتح من نوفمبر (تشرين الثاني) التي هي من صلب عقيدة الجزائريين شعبًا وجيشًا، ولا يسعني في هذا المقام التاريخي، إلا أن أضع بين يديكم هذا الأمل الذي يحمله كل شاب جزائري في قلبه: إن الجزائر تستحق الأفضل، وإن الشباب الجزائري الذي ذاق الأمرَّيْنِ من العصابة يستحق الأفضل، وأن يحكم بلادنا رئيس من المنظومة القديمة هو أمر يحطم تلك الآمال ويُخبِط مساعي أهل الخير في الإصلاح والتخلص من الميراث الثقيل للعصابة، وهذا مقترحي كشاب مثقف يكتب رسالته بنوايا المحبة والوطنية:

1- تأجيل الانتخابات الرئاسية ثلاثة أشهر أو ستة أشهر.

2- إجبار الحكومة التي هي إحدى رموز النظام الفاسد بالرحيل.

3- يعين رئيس الدولة حكومة تصريف أعمال مؤقتة من الشباب الوطني المثقف الذي شارك في الحراك.

4- إقرار قانون العزل السياسي وذلك بمنع الوجوه المرتبطة بالنظام القديم وأذناب العصابة من المشاركة في أي استحقاق انتخابي.

5- إعادة تعيين السلطة المستقلة للانتخابات بوجوه نظيفة وبمشاركة شباب الحراك.

6- استدعاء الهيئة الناخبة في آجال قريبة وتحديد موعد الانتخابات الرئاسية.

7- تحرير الإعلام من ارتباطه ببعض رموز النظام الفاسد وأذناب العصابة.

أكتب هذا وأنا أومن بالجزائر حرة مستقلة، وبأن الشعب والجيش وحدة واحدة لا يمكن للبلاد أن تقوم إلا عليهما، وإذ أسجل ثقة الشعب في قيادة جيشه الوطني أسجل إيماني العميق بأنها قيادة تسمع وتراعي كل الأصوات الشبابية الوطنية التي تشاركت نفس الهموم مع الجيش الشعبي الوطني خلال الأشهر القليلة السابقة في تنحية العصابة ومحاربة الفساد وكشف مخططات الأعداء المتريصين ومن يرتبط بهم.

الله أكبر.

تحيا الجزائر.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد