عزيزي فلاديمير فلاديميروفيتش بوتين:
الوضع في سوريا يزداد سوءًا يوما بعد يوم، لكنك تستمر في دعم نظام الأسد على حساب معيشة وقوت المواطنين الروس، كانت تبريراتكم أنه لا يوجد أموال لدفعها للمواطن الروسي خلال أزمة كورونا، ومع ذلك، لديك أموال للحرب في سوريا، حيث تدعم عائلة وأتباع الأسد في تهريب الأموال إلى الخارج.

عندما يرسل الاتحاد الروسي مساعدات إنسانية إلى سوريا لدعم السوريين المحتاجين للمساعدة فإنها لا تصل إليهم، حيث يتم بيعها أو سرقتها من قبل جنود وميليشيات الأسد. لا تحتاج سوريا إلى دعمنا بل سوريا تحتاج إلى تغييرات سياسية وانتخابات ديمقراطية يشارك بها سكان سوريا كلهم في الداخل والخارج وتمكين اللاجئين من العودة لبلادهم.

نظام الأسد دمر سوريا، حيث أصبح أكثر من 12 مليون مواطن لاجئ فروا من قصف الطيران والصواريخ ويعيش قسم في العراء دون وجود أي متوفرات أساسية للحياة، دمرت ملايين المنازل وقتل قرابة مليون شخص، واحتجز مئات الآلاف في السجون يعذبون بطرق وحشية. بعض وسائل الإعلام الروسية بدأت في كتابة الحقيقة حول نظام الأسد والفساد وقوة الأسد الضعيفة هي بداية لموقف صادق تجاه الكارثة التي حدثت في سوريا من خلال فساد الأسد وأقاربه وحلفائه وجميع الجماعات الإرهابية الأجنبية الموالية لإيران وأيضًا داعش والقاعدة. كلهم عملوا ضد ثورة الشعب السوري من أجل الحرية والكرامة.

حان الوقت للخروج من سوريا والتبرؤ من هذا النظام المافيوي الذي يعتاش على تهريب المخدرات إلى جانب حزب الله وإيران إلى العديد من دول العالم، مثل اليونان وليبيا ومصر والمملكة العربية السعودية والأردن والإمارة (نشرت تلك البلدان الوقائع والحقائق)، كيف يمكن للمرء أن يثق في نظام عصابات مثل نظام الأسد لقيادة عملية إعادة بناء اقتصاد سوريا الجديدة (وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، ستكون هناك حاجة إلى حوالي 400 مليار دولار).

أظهر نظام الأسد غدره وخيانته للسياسة الخارجية الروسية بعمل اللجنة الدستورية بشأن سوريا، وكذلك في عدم الامتثال لوقف إطلاق النار في شمال سوريا. هيمنة إيران على دمشق وهي منافس لروسيا في المجالات العسكرية والاقتصادية والجيوسياسية. يعتقد العديد من الخبراء الروس أن روسيا مجبرة على التخلي عن الأسد بسبب عدد من العوامل:
-انتهاء الأعمال العدائية في شمال سوريا، ومناسبة الوقت للتفكير في البناء السلمي في سوريا.

ليس من مصلحة روسيا المشاركة في العمليات العسكرية الجديدة في شمال سوريا ومواجهة تركيا التي تربطها معنا مجالات تعاون اقتصادية وعسكرية واستراتيجية ضخمة. الانتباه والتركيز على الظروف الاقتصادية الداخلية في روسيا بعد انخفاض أسعار النفط وأزمة فيروس كورونا. الانتباه إلى الأزمة الاقتصادية في سوريا: الفقر والجوع لدى السكان الموالين للأسد ومعارضيه. حيث بات غالبية السوريين لا يدعمون نظام الأسد الضعيف بسبب فقرهم واعتبارهم أنه المسؤول عن تدمير البلاد.

الانتباه إلى أن الأسد استنفد قدراته ولم يعد قادرًا على قيادة سوريا (وهو ما يتضح من استطلاع للرأي أجرته منظمة روسية. الأسد وعائلته وأقاربه سرقوا خيرات وثروات سوريا على مدى 50 عامًا، وخاصة خلال السنوات العشر الماضية (أثناء الحرب) لدرجة أنهم لم يشعروا بالحرج من الخلاف على تقاسم المليارات المسروقات في وقت يتضور فيه الشعب السوري من الجوع بالمعنى الحرفي للكلمة. التذكير بالضغوط والعقوبات الدولية ضد نظام الأسد باسم «قانون قيصر»، الذي وقعه الرئيس الأمريكي ترامب والذي يتحدث عن فرض عقوبات ليس فقط على الأسد، ولكن أيضًا على جميع الأشخاص والمؤسسات والدول التي تساعده والذي سيطبق في 15 يونيو الجاري.

لا تزال هناك قضايا مزعجة لنظام الأسد، وهي تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الذي يحتوي على أدلة على استخدام الأسد السلاح الكيمياوي ثلاث مرات في مدينة حماة عام 2017 بعد الإعلان عن تخلصه من الأسلحة الكيميائية وخضوع الأسلحة الكيميائية في سوريا لسيطرة روسيا وضمانها بعد استخدام الأسلحة الكيميائية، وكذلك استخدامها بالقرب من دمشق في صيف 2013، ومقتل عدة آلاف من المدنيين وخاصة الأطفال والنساء.
لإعادة إعمار سوريا وبنائها، هناك حاجة إلى أكثر من 400 مليار دولار، ولن تتمكن روسيا ولا إيران من تمويل هذا.

فقط دول الغرب والخليج ستكون قادرة على توفير المال. ولهذا يطالب المجتمع الدولي بإجراء تغييرات سياسية في النظام، وفي هذا الصدد أناشد القيادة الروسية ان تنحاز أخيرًا إلى جانب الشعب السوري وتساعد في تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، الذي يشير إلى إنشاء مرحلة انتقالية وحل سياسي ومحاسبة المجرمين الذين تلطخت أيديهم بدماء السوريين.

قدم الشعب السوري مليون شهيد من أجل التحول إلى سورية جديدة دون دكتاتوريين وفاسدين. نأمل أن روسيا ستتمكن من لعب مثل هذا الدور التاريخي في مساعدة السوريين على بناء حياتهم الجديدة دون الأسد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

بوتين, سوريا
عرض التعليقات
تحميل المزيد