ابتدأت يوم الاثنين الماضي، السادس من نوفبر (تشرين الثاني)، فعاليات مؤتمر قمة المناخ الدولية «كوب ٢٣»، الذي تنظمه الأمم المتحدة بهدف حمل دول العالم على اتخاذ قرارات تخفض من الانبعاثات المضرة بالمناخ، وتطرح ضرورة تطوير الطاقات البديلة وأهميتها، بحضور رؤساء ووفود من ١٩٥ دولة. ويعتبر هذا المؤتمر الدورة ١٣ لأطراف بروتوكول كيوتو، كما يعتبر المؤتمر الثاني لأطراف اتفاقية باريس التي تم الاتفاق عليها في مؤتمر قمة المناخ الذي أقيم في باريس عام ٢٠١٤. هذا العام يجتمع ٢٥ ألف شخص من جميع دول العالم مرة أخرى لمناقشة قضايا التغير المناخي المختلفة، وضمان أن دول العالم ستتحد، وحتى وإن ظلت الولايات المتحدة الأمريكية خارج نطاق هذه المناقشات.

كل عام تقوم الدولة المستضيفة برئاسة مؤتمر قمة المناخ الدولية، ولكن هذا العام فيجي ستقوم برئاسة هذا المؤتمر؛ إذ عبرت فيجي في العام الماضي عن رغبتها في استضافة قمة المناخ الدولية لهذا العام، ولكن لكونها جزيرة صغيرة فهي لا تمتلك الإمكانات والموارد الكافية للاستضافة المؤتمر، ولهذا قرر عقد المؤتمر في مدينة بون الألمانية التي تعتبر مقرًا لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغير المناخي، وتم إعطاء فيجي حقوق رئاسة هذا المؤتمر، وتعتبر هذه أول مرة لدولة من مجموعة الجزرية الصغيرة المعرضة للخطر من ارتفاع مستوى سطح البحر والعواصف القاتلة أن تقوم برئاسة قمة المناخ. رئاسة فيجي لهذا العام تعتبر خطوة جيدة لزيادة طموحات وخطط الدول التي يتم وضعها الآن قبل بدء تنفيذ اتفاقية باريس بشكل عملي في عام ٢٠٢٠.

عانت فيجي كثيرًا من آثار تغير المناخ. في عام ٢٠١٢، أصبحت إحدى قرى فيجي أول قرية تبدأ في الانتقال إلى أرض مرتفعة بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر. وفي عام ٢٠١٦، فقدت فيجي أكثر من مليار دولار بعد أن ضربها إعصار ونستون. وتحدث فرانك باينيماراما، رئيس وزراء فيجي، وقال: «معًا يجب أن نتحدث إلى العالم أجمع –كل مواطني العالم- لأن لا أحد، بغض النظر عن من هم أو أين يعيشون، لن يتضرر في نهاية المطاف من تأثير تغير المناخ». وتعتزم فيجي إيلاء الأولوية للتمويل من أجل التكيف مع المناخ من خلال القطاع الخاص، ولفت الانتباه إلى التهديد الذي يشكله التغير المناخي لسكان جزر المحيط الهادئ، وغيرها من القضايا المهمة جدًا لضمان عدم قضاء التغير مناخي على مستقبلنا. وقال رئيس وزراء في فيجي خلال مراسم افتتاح المؤتمر: «نحن بحاجة للحفاظ على التزامتنا، ويجب علينا وضع أهداف أكثر طموحًا لاتفاقية باريس».

 

يشارك السودان في هذا المؤتمر بوفد متميز، يترأسه وزير البيئة والتنمية العمرانية د. حسن عبدالقادر هلال، ونخبة من العلماء والخبراء والمعنيين بمجالات البيئة المختلفة، وأيضًا يشهد وفد السودان هذا العام مشاركة شباب يعملون على متابعة قضايا ونشاطات الشباب في هذا المؤتمر، وتمثيل السودان في هذه الفعاليات. جميع الحضور متفائلون بهذا المؤتمر، على أن يضع تحسينات لاتفاقية باريس، ويجعلها أكثر شفافية من أجل ضمان خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري الذي يؤدي إلى زيادة كبيرة في درجة حرارة سطح الأرض، ويهدد مستقبل كثير من البشر والجزر التي من المتوقع أن تغرق بسبب ارتفاع منسوب المياه المستمر. سنرى في الأسبوعين القادمين ما إذا كانت هذه المفاوضات ستسير بشكل ممتاز، وسيتمكن العالم من إحراز تقدم بدون وجود الولايات المتحدة الأمريكية، أو أنها ستكون مخيبة للآمال مثل بعض المؤتمرات السابقة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد