أطلق الحكم الأوزبكي رفشان إيرماتوف صافرته معلنًا نهاية المقابلة النهائية لكأس آسيا 2019، التي أقيمت فعالياتها بدولة الإمارات العربية المتحدة على مدار أربعة أسابيع، متوجًا منتخب قطر بالنسخة السابعة عشر للمسابقة للمرة الأولى في تاريخه، على حساب المنتخب الياباني سيد القارة وزعيمها الأول بأربعة ألقاب سابقة، مسابقة أجريت مقابلاتها في أربع مدن إماراتية هي: أبوظبي، ودبي، والعين، والشارقة، وفي ثمانية ملاعب مختلفة هي: استاد «مدينة زايد الرياضية»، واستاد «محمد بن زايد»، واستاد «آل نهيان» في أبوظبي، واستاد «هزاع بن زايد»، واستاد «خليفة بن زايد» في العين، واستاد «آل مكتوم»، واستاد «مكتوم بن راشد آل مكتوم» في دبي، واستاد الشارقة.

وشهدت الدورة لأول مرة مشاركة 24 منتخبًا على غير العادة، بزيادة ثمانية منتخبات؛ إذ كانت تجرى بـ16 منتخبًا فقط، واستدعي 552 لاعبًا للمشاركة رفقة منتخباتهم في المحفل الكروي الأكبر في القارة الصفراء، في حين شاركت اليمن، والفلبين، وقيرغيزستان لأول مرة، ليصل عدد المنتخبات التي سجلت حضورها في الكأس القارية إلى 35 منتخبًا، وشاركت كوريا الجنوبية في 15 دورة رفقة إيران أيضًا، وقد فازت الأولى بلقبين، والثانية بثلاثة ألقاب بالإضافة إلى السعودية أيضًا، أما اليابان فتبقى في الريادة بأربعة ألقاب سابقة، وفازت كل من أستراليا والعراق بلقب وحيد، بالإضافة إلى منتخب الكيان الصهيوني والكويت حيث يغيب الأول بسبب مشاركته في بطولة الأمم الاوروبية، في حين يغيب الثاني بسبب عقوبات الاتحاد الدولي لكرة القدم ومنعه من خوض غمار التصفيات المؤهلة للبطولة، لتضاف لهما الآن قطر بعد تتويجها بالنسخة الحالية.

المشاركة العربية الكارثية!

امتلكت المنتخبات العربية عبر تاريخها خمسة ألقاب لكأس أمم آسيا، وأصبحت ستة بإضافة كأس قطر الأخيرة، وهي ثلث الألقاب الممكنة؛ حيث انطلقت أول مشاركة لها في تايلاند 1972، بعد غياب عن أول أربع نسخ بسبب مشاركة الكيان الصهيوني في المسابقة، ولم تغب بعدها المنتخبات العربية عن الحدث، بل ولم تغب عن نصف النهائي إلا في نسخة قطر 2011 التي تعتبر الأكثر كارثية، وحققت الكويت أول لقب للعرب سنة 1980، تلتها السعودية بلقبي نسخة 1984 و1988، وأضافت لها لقب 1996 في نهائي عربي خالص ضد الإمارات على أرضها، قبل أن تواجه العراق في نسخة 2007، وتنهزم في ملحمة عراقية راسخة في الأذهان لرفقاء يونس محمود، وختمت قطر سجل المتوجين العرب بفوزها بدورة أبوظبي الأخيرة.

في نسخة الإمارات 2019 دخل غمار المنافسة 11 منتخبًا عربيًّا هي: الإمارات، والبحرين، والأردن، وفلسطين، وسوريا، والعراق، واليمن، ولبنان، وقطر، والسعودية، وسلطنة عُمان. وهو رقم قياسي بعد عدد تسعة منتخبات في آخر نسخة بأستراليا 2015، سبقتها مشاركة ثمانية منتخبات في نسخة قطر 2011.

النسخة الحالية شهدت مشاركة كارثية للمنتخبات العربية التي ارتفع سقف الطموح بتحقيقها لنتائج إيجابية بسبب وفرة عدد المشاركين وكثرتهم، لكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، إذ عجزت جل المنتخبات العربية عن تقديم المستوى المرجو منها، فباستثناء قطر التي أبهرت وتوجت، خرج البقية تباعًا من الدور الأول حتى نصف النهائي الذي يعد وصول المنتخب الإماراتي المستضيف إليه إخفاقًا؛ لأن التتويج كان الطموح والهدف الأبرز لجيل قدم الكثير للكرة الإماراتية، والذي كان ثالثًا في آخر نسخها، في حين كان تأهل عمان للدور الثاني إنجازًا لمنتخب شاب طموح يريد الخروج من القوقعة الإقليمية الخليجية إلى القارية الآسيوية، أما مشاركة فلسطين واليمن فتعتبر في حد ذاتها إنجازًا رغم الإخفاق والخروج من الدور الأول، فالأول يحاول بناء منتخب بجمع الشتات من اللاعبين المحترفين خارج البلد المحتل، والذي يعيش ظروفًا قاسية لا تساعده على تكوين محلي يصنع الإعجاز والإنجاز، ليبقى الأمل على المغتربين والبعض من أهل الدار فقط، أما الثاني فظروفه أسوأ من الأول وهو الذي يشارك للمرة الأولى تاريخيًّا في المسابقة، إذ لم تكن تحضيرات رفقاء نجم المنتخب علاء الصاصي مميزة جدًا، أزمتها وقوعه في مجموعة صعبة لم تمكنه من احتلال حتى مركز ثالث مؤهل رفقة الأربعة الأحسن في المجموعات الست، بالإضافة إلى اليمن وفلسطين اللذين يعيشان ظروفًا داخلية سيئة نجد أيضًا منتخب سوريا الذي قدم تصفيات كأس عالم أخيرة ممتازة وصل من خلالها إلى الملحق الآسيوي، وكان قاب قوسين من التأهل للمحفل العالمي لولا الحظ، لكنه كان خارج الإطار وأخفق في التأهل إلى الدور الثاني للمنافسة، وتأهل عن مجموعته منتخب الأردن متصدرًا لها على حساب حامل اللقب الكنغر الأسترالي، إذ قدم أداءً ممتازًا في الدور الأول قبل أن يسقط في أول امتحان من الأدوار الإقصائية أمام فيتنام أحد فرق الصف الثالث في القارة، ولم يكن حال السعودية، والعراق، والبحرين أفضل، وخرجوا دفعة واحدة من الدور الثمن النهائي تاركين المشعل للإمارات وقطر فقط.

قطر تحقق الاستثناء.. وتهدي العرب كأسًا سادسة!

قدمت قطر مستوى مميزًا جدًا في الدورة، كان الأحسن لبطل متوج في تاريخ المسابقة؛ إذ فازت بكل لقاءاتها السبعة في الدورة دون المرور حتى إلى الأوقات الإضافية في الأدوار الإقصائية، ولم تتلق أي هدف في شباكها إلا في المقابلة النهائية بأحسن حارس وأقوى خط دفاع، وسجلت 19 هدفًا بأحسن خط هجوم في الدورة، سجل تسعة أهداف منها المهاجم معز علي أحسن هداف، في حين صنع 10 منها أكرم عفيف أحسن ممرر، كلها إنجازات ساهمت في تتويج قطر بالنسخة الحالية للكأس الآسيوية وبلحمة وأداء جماعي ممتاز جدًا، تمكن من صنعه المدرب الإسباني فليكيس سانشيز، الذي عرف كيف يسير أطوار البطولة مقابلة بمقابلة ليصل إلى آخر محطة ويختمها بضرب سيد القارة بثلاثية كاملة، ويهدي قطر والأمة العربية قاطبة الكأس القارية السادسة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات