قلبي اطمأن برنامج خيري رمضاني أطل علينا في قناة نور دبي التابعة لمؤسسة دبي للإعلام وعلى يوتوب، ووسائل التواصل الاجتماعي، بحلقات متعددة وبدقائق قليلة خفيفة على النفس، مشوقة ومؤثرة جدًا، لا تتجاوز العشر دقائق لكل حلقة في أغلبها لا تشعرك بالملل أو بغيره، فإن شاهدت بداية لحلقة فسيكون عليك تكملتها والمرور لباقي الحلقات بعدها تباعًا.

البرنامج لشاب إماراتي يعطي لنفسه اسما مستعارًا «غيث»، يجول بعض البلاد العربية ومدنها، يزور أهلها ويقدم لمن يحتاج فيها المساعدة قدر المستطاع بحيث تتعدد سبل الوصول إليهم، من جمعيات خيرية إلى أشخاص خيرين ذوي قلوب رحيمة لا يبخلون غيرهم من العون أبدا، أو غيرها سبل لا تهم بقدر أهمية الفعل الذي سيكون. من مصر إلى الأردن ثم السودان فموريتانيا، يجول غيث ويعطي دروسا في العطاء دون مقابل دون حتى أن يعلم أحدهم شخصيته أو ملامح وجهه أو أي تفاصيل أخرى عن حياته فلا أحد يعرفه إلا معرفة فعله العظيم.

ينطلق «غيث» في حلقات برنامجه بعبارات جميلة ورنانة تهز القلب «أجول بلادًا وألتقي عبادًا ضاقت بهم الأرض، لتسمح لي الفرص أن أحدث تغييرًا في حياتهم أسعدهم وأسعد معهم، قد لا أستطيع الوصول لكل محتاج، إلا أنني قد ألهم الآخرين ليبدأوا ولو بشيء بسيط ويكونوا بذلك قلبي اطمأن، ولك القرار أن تكون مشاهدًا أو مغيرًا، فما زالت الدنيا بخير والناس للناس». بهاته الكلمات يبدأ الشاب الإماراتي برنامجه ويبصم عليها بتوقيع جميل كجمال الاسم الذي يكتبه، اسم يرادف فعله وعطاءه، عبارات راقية تحرك في النفس المشاعر والرغبة في إكمال ما ستجيئ به أي حلقة أولًا، والرغبة في العطاء كمثل عطائه ثانيًا، كلمات جميلة كجمال فعله تخرج ما في الإنسان من حب للخير جبل وتربى عليه.

وقبل أن يلتقي «غيث» الشخص الذي سيقدم له المساعدة يطلق عبارة يبدأ بها عمله وتستمر هاته العبارة في كل الحلقات كذلك «بسم الله نبدأ سعادة جديدة» يبدأ بسم الله ويتوكل على الله طالبًا عونه وقبول عمله، الذي يعتبره سعادة وسعادة قصوى تتجدد مع كل فعل كل مرة.

فنون المعاملة للشاب الإماراتي

يبدع الشاب الإماراتي في فنون معاملة من يساعدهم فالاحترام ديدنه ويحاول ألا يُشعر من يعاملهم بأنه يمُنُ عليهم لا بمساعدة أو بغيرها، في حين لا يُظهر الكثير منهم حاجته فيتعففون ولو كان بهم خصاصة، ويرفض بعضهم المساعدة كلها حينًا ويقبلها على مضض البعض الآخر، «غيث» يدير ظهره ويغادر سريعًا بعد أي مساعدة كي لا يشعر أيهم بإحراج ولإنسانيته لا يريد شكرًا كثيرًا مبالغًا فيه فهو يردد دائما أن ما يقدمه لا هو بالشيء العظيم ولا يستحق شكرًا ومدحًا بعده.

حلقات البرنامج المتعددة

تنطلق حلقات البرنامج من بلد طيب يعاني الكثير من أهله الحاجة والفقر وتتعدد الأمراض هناك كثيرًا ولكن أهل الخير أوصلوا «غيث» لأحدهم إلى جانب الكثيرين بعده، العم «علي الزين» من السودان أرهقه المرض فضيق الشرايين يعذبه ويحتاج عملية جراحية غالية الثمن، لم يبخل الشاب الاماراتي ومن يساعده من أهل الخير منها، ليمر «غيث» في حلقة ثانية إلى الأردن ليساعد الأستاذ «ياسر» أحد المهاجرين المصريين الفقراء هناك ممن يعاني نقص النظر وأولاده في حاجة للتعليم، وإلى بلد آخر ينتقل وإلى مصر تسوقه الأقدار لمد يد العون للمدرس الذي يعاني الفاقة ومرض في الكلى، ولموريتانيا ساقه الله ليساعد عائلة تعيش خارج نطاق الحياة وتعيش حياة في الفيافي وفي فقر مدقع، في حين كانت حلقة مساعدة أم الأيتام في السودان أكثر الحلقات تأثيرًا، وحلقة بائعة المناديل الأكثر مشاهدة بردود أفعالها المؤثرة والمبكية، وغيرها حلقات ومواقف مؤثرة ومبكية.

«غيث» ومن ساعده ساعدوا كثيرًا من اللاجئات واللاجئين السوريين والعراقيين ممن أنهكتهم الحرب وهاجروا مرغمين إلى بلدان أخرى للعيش بسلام، وبدخل إن وجد! ولكن لم يجدوا إلى ذلك سبيلا. فكان «غيث» الملاك الذي أرسله الله لمساعدتهم، في حين كانت مساعدة نور الأردنية التي لم تفرح بشهادة تخرجها للأقساط التي كانت عليها بسبب فقرها حلقة مميزة جدا عن غيرها، «غيث» تفنن حقًا في إرسال رسائل خير معبرة فعلا.

الإمارات وشعبها أهل للخير

في كل مرة يثبت الكثير في البلدان العربية عمومًا وفي الإمارات ممن أنجبت «غيثًا» وغيره خصوصًا، أنهم أصحاب خير لا ينضب وأنهم السباقون لذلك دائما، فلا يبخل أغلبهم بما لديه من أجل غيره فيسعون لمد يد العون ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، وفي بلد كالإمارات لا تُستغرب مثل هكذا أفعال خيرة من أبناء «زايد الخير» فغيث ومن معه من طاقم بالإضافة إلى جمعية أو مؤسسة الشارقة الخيرية، يستحقون كل الإشادة والاحترام والدعاء لهم بالسداد والتوفيق وغيرهم ممن يقدم المساعدة في كل الأقطار العربية الإسلامية من المحيط إلى الخليج. ويختم غيث برنامجه بكلمات تخص موضوع الحلقة بشرح مميز للحالة، يليه جينيريك ختامي رائع يحرك المشاعر مرددًا فيه: «حين أعطي دون أن أدري لمن فلا مقابل أرتجي منهم ولا حتى ثمن، ذقت السعادة حينها روحي سمت بعطائها، عش في الحياة مسافرًا دم للسعادة ناشرًا لا شيء يبقى كما ترى إلا بما قد تذكرا» كن خيرًا، «عش في القلوب مبادرًا كن ملهمًا ومؤثرًا لا شئ يبقى كما ترى إلا بما قد تذكرًا».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!