كما كان متوقعًا أفرزت نتائج اقتراع 8 سبتمبر (أيلول) 2021 فوز حزب التجمع الوطني للأحرار بالمرتبة الأولى. وجرى تعيين رئيس الحزب عزيز أخنوش من طرف الملك رئيسًا للحكومة وتكليفه بتشكيل أعضائها. إلا أنه سرعان ما اتجهت أنظار الباحثين والمهتمين إلى المعارضة ومن سيقودها بعدما اندحر الحزب الذي كان يقود الحكومة السابقة، عكس كل التوقعات، إلى مرتبة لا تسمح له حتى بتشكيل فريق برلماني وتسارع باقي الأحزاب إلى التجاوب مع عرض رئيس الحكومة، باستثناء حزب التقدم والاشتراكية، وحزب اليسار الفيدرالي.

وبدلًا عن أن ينصب اهتمام المتابعين إلى تخمين سيناريوهات الحكومة المقبلة اتجه اهتمامهم إلى التفكير في سيناريوهات المعارضة المقبلة. وبالرجوع إلى نتائج الانتخابات نلاحظ أن الأحزاب التي حصلت على المراتب التالية لحزب التجمع الوطني للأحرار 102 مقعد، والتي كان من المرجح أن تضطلع بقيادة المعارضة: حزب الأصالة والمعاصرة 86، حزب الاستقلال 81، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية 35، سارعت إلى الإعلان عن رغبتها المشاركة في الحكومة.

لذلك وأمام إعلان أحزاب التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال عن تشكيلهم لتحالف ثلاثي لتكوين الحكومة المقبلة، فإن المعارضة ستأخذ شكلين:

أولًا: المعارضة داخل البرلمان

  • سيناريو المعارضة الإيديولوجية أو التقليدية

حصل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 35 مقعدًا وسيشكل إضافة إلى حزب التقدم والاشتراكية 21 مقعدًا معارضة منسجمة لها جذور مشتركة باعتبارها أحزابًا تمثل الحركة الوطنية. إلا أنها معارضة ضعيفة عدديًا، ولن تتمكن من أداء أدوارها على الوجه المطلوب. وكانت هذه المعارضة ستكون أقوى لو انضم إليها حزب الاستقلال بالنظر إلى عدد المقاعد التي حصل عليها 81 من جهة أولى، وكذا المرجعية التاريخية والأيديولوجية التي تجمعه بحزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية من جهة ثانية، وتشكيلهم للمعارضة التاريخية منذ السبعينات إلى نهاية التسعينات قبل دخولهم إلى الحكومة في إطار ما عرف آنذاك بتجربة التناوب التوافقي من جهة ثالثة.

  • سيناريو المعارضة غير المنسجمة

بالإضافة إلى حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية ستتشكل المعارضة أيضًا من حزب العدالة والتنمية. إلا أنه بالنظر إلى الأزمة الداخلية التي يعيشها هذا الحزب من جراء نتائج الانتخابات وضعف تواجده في البرلمان سيكون من الصعب عليه أن يضطلع بدور فعال في المعارضة. بل من المرجح أن ينكفئ على ذاته في محاولة لإعادة ترتيب أموره والقيام بالمراجعات الضرورية لاستعادة ناخبيه، وبالتالي لن تكون المعارضة في البرلمان أولوية بالنسبة له.

من جانب آخر، وبشكل غير متوقع، جرى استبعاد حزب الاتحاد الدستوري، وحزب الحركة الشعبية، من تشكيل الحكومة. وبالرغم من ذلك اختار الأول نهج المساندة النقدية والثاني التنسيق مع الأغلبية البرلمانية. وبالتالي سيتشكل البرلمان من أربع كتل حزبية:

– أحزاب الأغلبية الحكومية 269 مقعدًا: حزب التجمع الوطني للأحرار، حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال.

– أحزاب المعارضة 56 مقعدًا: حزب الاتحاد الاشتراكي وحزب التقدم والاشتراكية.

– أحزاب الأعراف 47 مقعد: تتمثل في الأحزاب التي لم يجر إشراكها في الأغلبية الحكومية، ولم تنضم إلى المعارضة، وهي حزب الاتحاد الدستوري، وحزب الحركة الشعبية.

– أحزاب وجودية 23 مقعدًا: أحزاب تبحث عن وجودها وبقائها في الساحة السياسية كحزب العدالة والتنمية والأحزاب الأخرى.

مما لا شك فيه أن دخول حزب الاستقلال، وحزب الأصالة والمعاصرة، إلى الحكومة، وضعف وعدم انسجام المعارضة البرلمانية سيقوي فرضية انتقال المعارضة إلى خارج البرلمان.

ثانيًا: المعارضة خارج البرلمان

من المرجح أن يؤدي اندحار حزب العدالة والتنمية وتهافت حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة على الولوج إلى الحكومة إلى تقوية المعارضة خارج البرلمان. هذه الأخيرة تتشكل أساسًا من جماعة العدل والاحسان والمعارضة من داخل وسائل التواصل الاجتماعي.

  • المعارضة المحظورة

جماعة العدل والإحسان: مما لا شك فيه أن الأطروحة الفكرية للجماعة ستتغذى وتتقوى من هزيمة حزب العدالة والتنمية بهذا الشكل. إذ لطالما عبرت قيادات الجماعة في مناسبات عديدة عن موقفها من تجربة حزب العدالة والتنمية في الحكومة ومن عدم قدرته على تنفيذ الشعارات التي كان ينادي بها. وهذا ما أكده الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية بالمغرب إدريس الكنبوري من أن هزيمة العدالة والتنمية هي انتصار للعدل والإحسان وأطروحتها التي ترى من خلالها أن الإصلاح من الداخل آيل للفشل، وأن ما حدث سيحيي الدينامية من جديد في صفوفها.

  • المعارضة الافتراضية

أو المعارضة من داخل وسائل التواصل الاجتماعي. والتي أظهرت قوتها أثناء حملة المقاطعة التي قادها ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي بسبب غلاء الأسعار والتي مست عدة منتجات استهلاكية لثلاث شركات في مجال الماء، والحليب ومشتقاته، والوقود. هذا النوع من الفعل الاحتجاجي يمكن أن يتطور ويتمظهر في أشكال أخرى للتعبير عن عدم رضى فئات اجتماعية واسعة عن السياسات الحكومية، وخاصة أن من يقود هذه الحكومة كانت إحدى شركاته موضوع مقاطعة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد