أزمة الخليج بين السعودية وقطر ليست وليدة اللحظة أو الأمس القريب فقط، بل هو صراع ونزاع يمتد لسنوات وسنوات مضت، لكنه طفا على السطح قبل أشهر عدة، وظهر جليًا للعيان وبصورة أكثر وضوحًا برغبة صانعيه ربما، حيث أعطى بعدًا إعلاميًا آخر هاته المرة وبمد وجزر كبيرين.

الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يرد على اتهامات للسعودية عبر وكالة الأنباء القطرية الرسمية، قيل بعدها إنه مفبرك، بتعرض هاته الوكالة للقرصنة، حيث رد فيها على اتهامات بدعم الجماعات الإرهابية كما سمتها السعودية حسبهم، والدفاع عن حركة حماس، حزب الله وإيران أيضًا.

وهو ما لم تستسغه المملكة العربية السعودية، والتي لا تريد من قطر الخروج عن النص الخليجي المتفق عليه، حيث أعلنت فيما بعد وبحلف رباعي يضم الإمارات، البحرين ومصر أيضًا، عن قطعها علاقاتها الدبلوماسية مع قطر وإلغاء مشاركتها في التحالف العربي في حربه باليمن، وتجاوزه إلى إغلاق المنافذ البرية مع قطر ومنع السفن من الإبحار والمرور عبر موانئها، ومنع الطائرات القطرية من التحليق عبر أجواء هذه الدول أيضًا، وطالب بعودة رعاياها في دولة قطر، وإخراج رعايا هاته الأخيرة من البلدان الأربعة، وإعلان قائمة لعدة أشخاص مصنفون كإرهابيين على رأسهم يوسف القرضاوي ومحمد أبو تريكة وغيرهم كثير.

ليأتي بعدها الدعم التركي لقطر ومحاولة كويتية لحل الأزمة وغيرها تفاصيل سياسية لا تهم بقدر الموضوع الرياضي، والذي يتشعب أيضًا لمواضيع بتفاصيل عدة بسبب الأزمة فخلفيات دعم السعودية للملف الثلاثي المشترك (الولايات المتحدة، كندا والمكسيك)، ضد الملف العربي المغربي لا تزال قائمة.

فالمغرب أخذت موقفًا محايدًا في الأزمة، ولم تسر الرباط بالضبط كما تريد الرياض منها ذلك، يليه تشكيك في أحقية قطر بإستضافة كأس العالم ومحاولة لسحبه منها أو زعزعة أصحاب التنظيم، سرقة حقوق بث كأس العالم والتي تمتلكها قنوات بيين سبورت القطرية حصريًا من خلال بثها عبر باقة بي أوت السعودية، وغيرها تداخلات أججت الصراع.

كان آخرها إعلان الاتحاد السعودي لكرة القدم عن تأسيس اتحاد جديد للعبة في المنطقة، نكاية في قطر وفي سعي واضح لإبعادها عنه قدر الإمكان، ويضم دول جنوب غرب آسيا تحت تسمية اتحاد جنوب غرب أسيا ويضم حاليًا 10 دول هي السعودية، الإمارات، الكويت، اليمن، البحرين، بنجلاديش، الهند، باكستان، سريلانكا والمالديف، والذي دُعيت له العراق أيضًا، ولكنها لم تستجب للدعوة.

حيث يرفض العراق الانضمام للاتحاد الجديد بناءً على رؤية استراتيجية طموحة ومستقبلية للتأهل لمونديال قطر 2022 أولًا، وثانيًا ردًا للجميل القطري على الكرة العراقية الذي دام لسنوات وسنوات عدة لم تبخل فيه قطر بدعمها، وذلك بسبب الحرب في العراق والحالة الأمنية المتردية في مدنها حيث دعمت قطر الاتحاد العراقي بقوة لاستضافة كأس الخليج 24، والتي منح حق تنظيمها في الأخير لقطر رغم نية هاته الأخيرة دعم العراق لاستضافتها.

فك الحظر عن بعض الملاعب ومثلما حدث سابقًا أيضًا حين منحت حق تنظيم خليج 23 سنة 2017 للكويت بعد فك الحظر عنها من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم سنة 2015، بالإضافة إلى ذلك المشاركة في دورة دولية في مدينة البصرة ساهمت بعودة الروح لبعض ملاعبها رسميًا، ووقفت معها بشكل كبير في أزمتها الكروية باستقبال أنديتها ومنتخباتها في كل اللقاءات التي كانت تجريها قاريًا مع دعم لا متناهي في التربصات، ولم تبخلها من الدعم الذي أعاد النهوض بها من جديد، خصوصًا في مجال الشباب والرياضة عمومًا، وبالتحديد كرة القدم خصوصًا، حيث شهد اتفاقيات عدة لتطوير الشباب العراقي، وببناء بنى تحتية، وأيضًا الدعم المادي اللامتناهي والذي سيزيد بعدم انضمام الاتحاد العراقي للاتحاد الإقليمي الجديد وبعد وعود قطرية بذلك أيضًا، والتي قد تترجم بأكثر جدية وبصيغ أخرى خلال الأربع سنوات القادمة إلى حين انطلاق كأس العالم بقطر 2022.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد