انتهت رسميًا بطولة أمم أسيا 2019 التي أقيمت فعالياتها بدولة الإمارات العربية المتحدة، متوجة قطر بطلة للقارة الصفراء وسيدة لها في السنوات القادمة، إنجاز تحقق بفضل التكوين، التطوير والتسيير الحسن للمنظومة الرياضية عامة والكروية خاصة، وغيرها أسباب مختلفة تداخلت واندمجت وصنعت منتخبًا شابًا قويًا استطاع جلب الكأس من أبوظبي الإماراتية مقدمًا إياها هبة للدوحة القطرية، إنجاز أثبتت به الكرة القطرية علو كعبها على البقية في القارة الآسيوية، بكل الدلائل الكروية خلال كامل مسيرة المنتخب في الدورة والتي تخللتها محطات مهمة جدًا بين مواجهة منتخبات عريقة وقوية، وأخرى تحمل خلفيات سياسية خارج نطاق الرياضية الكروية، كمواجهة منتخبي السعودية والإمارات والرجوع إلى الأزمة الخليجية الأخيرة المفتعلة، والتي كان بالامكان تفاديها في محطة رياضية كهذه، وفي عرس كروي أسيوي يشاهده العالم ككل.

ظروف صعبة رافقت إنجاز قطر

لم يكن إنجاز قطر بالسهل سواء كان مرورًا بالمقابلات السبع التي لعبها أو بالظروف المحيطة التي رافقت المنتخب من البداية، والتي لم يسافر فيها في رحلة من قطر إلى الإمارات مباشرة بل تخللتها محطة أخرى بينهما هي الكويت بسبب الحظر الجوي المفروض من دول ( الامارات، السعودية، البحرين، ومصر ) على دولة قطر، والذي منع أيضًا الجماهير القطرية من التواجد ومؤازرة منتخبها، حيث أخرجت الجالية قصرًا من الإمارات مع بداية الأزمة قبل أكثر من عام ونصف واستحالة مرافقة المنتخب من قطر، والذي عوضته الجماهير العمانية وغيرها ولو نسبيًا بمؤازرة العنابي في مقابلاته خلال البطولة، ومنعت أيضًا أبوظبي نائب رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم ورئيس الاتحاد القطري سعود المهندي من دخول البلاد على خلفية الأزمة الدبلوماسية بين البلدين، ولم يجد الصحفيون العرب تلك التسهيلات المفروض تواجدها في مثل هكذا محفل قاري كانت لتكون الأخوة سمته الأبرز، حيث طال المنع أيضًا بعض الصحفيين التابعين لوسائل إعلام قطرية بتعدد الحجج، في حين لم يوجد أي ذِكر للمنتخب القطري في الصحافة الإماراتية في غالب الأحيان بل ولم تذكر حتى في العنوانين الرئيسية للصحف بعد النهائي فذُكِر وصيف البطل بدل البطل باستثناء صحيفة الخليج التي أشارت لانتصار العنابي فعنونت «العنابي بطل كأس أسيا 2019»، وسار أيضًا رجال الدين على شاكلة الداعية الإماراتي وسيم يوسف على نهج العامة، ولم يتركوا لقطر أي إهانة عوض تهدئة النفوس درءًا للفتنة.

نصف نهائي إماراتي-قطري بخلفيات سياسية بحتة!

لم يكن لقاء السعودية وقطر في دور المجموعات مهمًا جدًا لأن أمر المجموعة محسوم نوعًا ما، وعلى الرغم من الخلافات السياسية والأزمة بينهما، وإشعال تركي آل الشيخ رئيس هيئة الرياضة سابقًا لفتيل الفتنة في كل مرة بتصريحات تهاجم قطر، منتخبها ومسؤولي الرياضة بها، لكن لم يكن صدامًا عنيفًا خلف أمورًا تستحق الذكر، على عكس اللقاء الآخر بظروفه المختلفة، حين وقع منتخبا قطر والإمارات في نصف النهائي، فالأول أصبح مرشحًا على غير العادة بسبب العروض القوية والفوز في خمس مقابلات دون تلقي أي هدف وتغير طموحه من مشاركة مشرفة إلى هدف التتويج، والثاني لإقصائه حامل اللقب وتواجد عاملي الأرض والجمهور في صالحه، بالإضافة إلى ذلك شراء جميع التذاكر المتبقية لمباراة نصف النهائي بتوجيهات من رئيس مجلس أبو زبي الرياضي نهيان بن زايد لحضور أكبر عدد جماهيري دعمًا للامارات البلد العربي ضد قطر البلد الأجنبي كما وصفه أحد المذيعين المصريين، فأنهالت الجماهير الإماراتية المتواجدة على لاعبي منتخب قطر بالسباب والشتائم المختلفة مرفوقة بالصافرات والتشويش حين عزف النشيد القطري.

وعلى الرغم من ذلك لم تأت المباراة كما يشتهي الإمارتيون وانهزموا بالأربعة، ورموا لاعبي منتخب قطر بالنعال والقارورات، خلافًا لما يجب أن يكون من روح رياضية يصفق فيها المنهزم على الفائز بدل رميه كما كان في تلك المباراة، قبل أن تتحول أيضًا كثير الجماهير الإماراتية لتشجيع اليابان في النهائي ضد قطر، والتي كان يجب تشجيع هذه الأخيرة في هذا الحفل النهائي لما له من تشريف للعرب ككل، قبل أن يكون لقطر فقط، لكن لاعبي العنابي لم يخيبوا الجماهير العربية وأهدوها البطولة الآسيوية التي غابت عن العرب منذ أخر إنجاز للعراق قبل 12 سنة.

دورة للنسيان.. وضعت فيها الأخلاق جانبًا!

لم يكن للسياسة يومًا دخل في الرياضة، والخلط بينهما لا يجلب إلا المظاهر السيئة وما الكأس الآسيوية الأخيرة إلا مثال حي لذلك، كما سبق من أمثلة عديدة كنا نحن العرب رموزًا فيها ونموذجًا للخلط السياسي بالرياضي بامتياز، نازعين عن أجسادنا لباس الأخلاق ومتجردين من كل ما له علاقة بها، وعلى الرغم من أمل كثير العرب بمشاهدة دورة تغلب عليها الروح الرياضية فقط لكن هبت رياح المتفائلين بما لا تشتهي السفن، فغردت قطر وحيدة عن سرب البقية مكرهة لا راغبة، لكن في النهاية غردت حاملة اللقب بانتصار وكثير العار لأهل الدار.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

إمارات قطر
عرض التعليقات
تحميل المزيد