منذ نعومة أظافرنا نشأنا على قانون كوني وإرادة لله في خلقه، قد علم هذا الأمر آباؤنا ومن قبلهم أجدادنا وورثناه منهم بالفطرة، فمنا من يعمل به ويتبعه وآخرون لا يفعلون، وهو أن (من جد وجد ومن زرع حصد) وأنه لا بد أن يكون لكل مجتهد نصيب. بالمناسبة أذكر أن أحد مُعلمينا في مرحلة ما كان يطلق على مجموعة مذكراته وكتبه التي نتدارسها (لكل مجتهد نصيب).

بيد أن الله قال (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم…) تتحقق هذه الأسطورة وتتم تلك النبوءة فعلًا لكل من يجتهد، لكل من يعمل ويكد، لكل من يسعى ويأخذ بمسببات الأمور، ولكن الشيء المستجد هنا والغريب على فطرتنا هو أن يستغل أحد ما نجاجًا فرديًا لشخص لمثال ناجح ويتاجر به على مجموعة من فاقدي مسببات هذا النجاج ودوافعه! أبدًا لم نسمع بممارسات من هذا القبيل إلا بمجتمعاتنا العربية، تلك المجتمعات التي تاهت في غياهب التخلف والطمع والمؤامرات الخارجية والداخلية مجتمعات باتت آمالهم وأحلامهم لا تمت لواقع أشخاصها بشيء.

 فعندما يصبح حلم شاب في العشرين من عمره أن يصعد منتخب بلاده إلى كأس العالم، وأنا لا أقلل من شأن هذا، ولكن ما علاقة صعود منتخب الكرة التي هي في الأول والأخير مجرد لعبة للتسلية بحلم هذا الشاب ورؤيته وطموحه؟! ما هي العلاقه التي تربط بين صعود منتخب الكرة إلى كأس العالم وبين شاب في مقتبل العمر يعيش في بلد تعاني من تخلف وتدهور في معظم المجالات؟ ما علاقة هذا بكل هذا الكم من الشباب أصحاب البطالة؟ ما علاقه الأمل الذي يدب في أرواحنا الثكلى بالمرض والتخلف وضيق العيش بصعود منتخب الكرة إلى كأس العالم؟ ما علاقة هذا بذاك وتصنيف تعليمنا في ذيل القاطرة؟

ما الأمل والحلم الذي يوجد في كأس العالم والذي لم ندرك خيره بعد وجاء محمد صلاح ليجلبه لنا؟! على أي شيء جمعنا محمد صلاح؟ جمعنا على اللعب! وكيف رد فينا الروح؟! وأرواحنا كل ساعة تخرج مع هذا الغلاء المستوحش والغباء الإداري البين في كل نواحي الحياة من خلال هذه الحكومة والإدارة الفاشلة.

يا سادة نحن نعيش في دولة تتلخص آمال الشباب فيها بإيجاد عمل، مجرد عمل لا يهم أن يكون لائقًا أو غير لائق، وتتلخص آمال مرضاها في أن يجدوا رعاية مناسبة في مستشفى آدمي يليق بكونه يدفع الكثير والكثير من الضرائب. وتتلخص آمال الشيوخ والكبار بأن لا يتهدم عليهم الجدار الذي يمشون بجانبه ويريدون لنا ذلك.

بالله ليخبرني أحدكم ما العلاقه بين نجاح محمد صلاح الشخصي ونجاح أو فشل أي مؤسسة من مؤسسات هذه الدولة التي تصارع لتبقي مواطنيها على قيد الحياة، ليس لاهتمامها بهم، وإنما كنوع من أنواع الوجاهة؟ ما الأمل الذي بثه في نفوسنا وهو في الأخير يلعب الكرة بمعنى آخر يُسلينا! أي أمل في لعبة؟! أي أمل والآلاف يأكلون من صناديق القمامة ويبيتون بالشوارع، أي أمل والشباب في السجون؟! تبًا لتلك العلامات والشركات التجارية التي تبيع وهمها في صورة واجهات إعلانية تحمل رمزًا نجاحه الشخصي الفردي لتبيع منتجها معتمدة على حب الناس لهذا الرمز، متجاهلة أحلامهم وطموحاتهم الشخصية.

صديقي محمد صلاح لا تستأ من هذا، أنا لست مهاجمًا لك أبدًا أبدًا، فأنت قد حققت أسطورتك الشخصية الحقيقية الناجحة التي اجتهدت وثابرت لتصل إليها، أنت فعلت ما هو مطلوب منك فعله، دورنا نحن الآن أن نفعل.
أما أصحاب تلك العصابة يريدون تصدير أسطورة زائفة لنا من خلالك، وهذا ما اكتفينا منه منذ زمن بعيد.
يا صديقي أنا غاضب ومستاء من حمقى التريندات ومغفلي السوشيال ميديا وبائعي الهوى من أصحاب العلامات التجارية وممتن لك في كونك مثالًا للاجتهاد والمثابرة.. بالتوفيق يا صديقي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

Egypt, Opinion, sarcasm, أفكار
عرض التعليقات
تحميل المزيد